كشفت بيانات حديثة لشبكة “أفروبارومتر” البحثية صورة مزدوجة لوضعية المرأة المغربية: تقدم لافت في التعليم والولوج إلى الأدوات الرقمية، مقابل فجوات لا تزال قائمة في سوق الشغل وملكية الأصول، وانقسام مجتمعي حاد حول مبدأ المساواة نفسه.
تعليم يتوسع… بوتيرة جيل بأكمله
بحسب الاستطلاع، فإن نحو 57 في المائة من النساء المغربيات حاصلات على مستوى تعليمي ثانوي أو عالٍ، مقابل 24 في المائة توقفن عند التعليم الابتدائي، فيما لا تزال نسبة غير المتعلمات في حدود 18 في المائة. والمثير أن هذا التقدم ليس متفرقا بل يحمل بصمة جيل كامل: الفئة العمرية بين 18 و35 سنة تمثل وحدها 81 في المائة من مجموع النساء الحاصلات على تعليم ثانوي فأعلى، مقابل 18 في المائة فقط لدى من تجاوزن 55 سنة. الفارق بين الجيلين يوثّق تحولاً بنيوياً متسارعاً في علاقة المرأة المغربية بالمدرسة خلال العقود الأخيرة.
الهاتف قبل الحساب البنكي
في الجانب الرقمي، تسجل المغربيات أرقاماً تفوق المعدل الإفريقي بوضوح: 97 في المائة من نساء المدن يمتلكن هاتفاً محمولاً، مقابل 92 في المائة في القرى، في حين لا يتجاوز المعدل المتوسط في 38 دولة إفريقية أخرى 90 و73 في المائة على التوالي. لكن هذا التفوق الرقمي لا ينسحب على المجال المالي بالقدر نفسه: 58 في المائة فقط من نساء المدن يملكن حسابات بنكية، ما يكشف أن الاندماج التكنولوجي سبق الاندماج المالي.
سوق شغل لا يزال يفضّل الرجل
على مستوى العمل، تشير المعطيات إلى أن النساء في سن النشاط أقل إقبالاً من الرجال على الوظائف مدفوعة الأجر، وأقل ملكية للأصول الأساسية: السيارات والدراجات النارية، الحسابات البنكية، وحسابات التحويل عبر الهاتف، إضافة إلى الأدوات الرقمية كالحواسيب. هذا الواقع ينسجم مع استطلاع منفصل لـ”أفروبارومتر” أظهر أن 51 في المائة من المغاربة يرون أن الأولوية في التوظيف، عند ندرة فرص الشغل، يجب أن تكون للرجال، مقابل 36 في المائة فقط يؤيدون المساواة الكاملة بين الجنسين في العمل.
القرية تتقدم على المدينة.. في السياسة لا في الفرص
من أبرز خلاصات “أفروبارومتر”: الفجوة بين الرجل والمرأة داخل المدن نفسها تكون أحياناً أضيق من الفجوة بين نساء المدن ونساء القرى. فالمرأة القروية تواجه عقبات أشد قسوة في الوصول إلى البنية التحتية والخدمات، ما يضيّق وقتها ويحد من استفادتها من الفرص المتاحة. لكن المفارقة أن نساء القرى يتفوقن على نظيراتهن في المدن في جوانب رئيسية من المشاركة السياسية، وهو مؤشر ترى فيه الشبكة البحثية إمكانية حقيقية لتضخيم صوت المرأة القروية وتسريع التغيير في المجتمعات الريفية.
المساواة على الورق.. وانقسام في المجتمع
هذا التقدم الميداني يصطدم بانقسام مجتمعي واضح حول مبدأ المساواة ذاته. فبينما تتقدم المؤشرات التعليمية والرقمية، لا يزال أقل من ربع المغاربة فقط يعتقدون أن ضرب الزوجة قد يكون مبررا في بعض الحالات، بحسب استطلاع سابق للشبكة نفسها، فيما تنقسم الآراء بشكل شبه متساوٍ حول تكافؤ فرص العمل بين الجنسين. الصورة التي ترسمها الأرقام إذن ليست خطا مستقيما نحو المساواة، بل مساران متوازيان: تقدم تعليمي ورقمي متسارع لدى الأجيال الشابة، وتحديات هيكلية في الشغل والثروة والعقليات لا تزال تتطلب وقتاً أطول لتضييقها.
المصدر: بيانات ونتائج استطلاعات شبكة “أفروبارومتر” لعام 2026.