ويعكس هذا التتويج الحضور القوي للفيلم على الساحة السينمائية الدولية، ويؤكد قدرة السينما المغربية على تقديم أعمال فنية تجمع بين البعد الإنساني والاجتماعي والفني.
يحكي فيلم “حدائق الجنة” قصة نعيمة، أم تعيش مع ابنها أحمد البالغ من العمر 11 عاماً في ضواحي الدار البيضاء. تتعرض حياتهما للتغيير حين تقرر الدولة هدم الأحياء العشوائية وإعادة إسكان الأسر، ويضطر أحمد للانتقال إلى مدرسة جديدة. لكن القانون المغربي يشترط توقيع الأب الغائب منذ سنوات، لتبدأ رحلة مواجهة الواقع الصعب للأم والابن.
ويعد هذا الفيلم أول تجربة روائية لصونيا التراب، بعد سلسلة أعمال توثيقية ركزت على المهمشين والنساء والشباب المغربي، حيث تم تصويره في قلب الواقع ومع سكان حقيقيين، محافظاً على الصدق والرصانة التي تميز أعمال المخرجة.
لا تقتصر قصة “حدائق الجنة” على حالة فردية، بل تعكس إشكالية قانونية واجتماعية أوسع. فمدونة الأسرة في المغرب تمنح الولاية الحصرية للأب حتى في حال غيابه، مما يترك الكثير من النساء والأطفال في مواقف صعبة. ويأتي الفيلم في سياق حساس، حيث ما يزال إصلاح مدونة الأسرة مطروحاً للنقاش، لتظل هذه القضايا الحقوقية والاجتماعية ذات راهنية كبيرة.
يمزج الفيلم بين الواقعية الصارمة والبعد الفني، مع أسلوب سينمائي حساس يسلط الضوء على مشاكل اجتماعية متجددة، مؤكداً التزام صونيا التراب بالقضايا الإنسانية والاجتماعية.
إن هذا التتويج لا يمثل فقط اعترافاً بالإبداع الفني للفيلم، بل يؤكد أيضاً دوره في تعزيز النقاش حول الحقوق الاجتماعية والإنسانية في المغرب، ويضع السينما المغربية في موقع متقدم على الخارطة السينمائية الدولية.
ويأتي الفيلم كإنتاج مشترك مغربي فرنسي بين شركة Iris Productions المغرب، المنتجة مريم عدو وشركة Cinenovo فرنسا، ليؤكد مكانة السينما المغربية على الخارطة السينمائية الدولية ويبرز قدرتها على المزج بين الفن والرسالة الاجتماعية.
