هل تؤثر اختياراتك الفنية على شعبيتك لدى الجمهور المغربي أو، بشكل أدق، في مدى شهرتك؟
نعم، بالتأكيد، فعندما يختار الفنان السينما الهادفة والموضوعات المرتبطة بقضايا المرأة، فإنه يختار نوعًا خاصًا جدًا من الشهرة، فهي ليست تلك الشعبية الفورية أو الواسعة التي يمكن أن يمنحها دور تقليدي في عمل يرضي ذوق فئة كبيرة من الجمهور، وإنما هي شهرة تقوم بدرجة أكبر على الاحترام والمصداقية الفنية، وأنا عموما ممثلة أعمل على ترك أثر فني حقيقي، سواء مع العاملين في المجال الفني على المستوى الوطني أو العالمي، وأختار أدوار سينمائية لافتة مثل أدواري في أفلام “عائشة من الريف” و ” خلف أشجار النخيل” فهي شخصيات تتطلب الكثير من الوقت والجهد، وأعمل على مراحل لصناعة اسمي و مساري الفني عبر أفلام تترك أثر حقيقي، ولكن هذا لا يمنع رغبتي في استكشاف مساحات فنية متنوعة وعدم حصر نفسي في قالب محدد، فأنا من عشاق السينما الكوميدية وأرغب في المشاركة في تلك النوعية من الأعمال عبر دور يناسبني ويعيد تقديمي للجمهور.
لماذا تفضلين الحضور السينمائي عن الحضور عبر الدراما والمسرح؟
أعتقد أن المسألة قدرية أكثر من كونها اختيار شخصي، لأنني خلال عامي 2008 حتى 2019 لم أتوقف عن المشاركة في المسلسلات والأفلام التلفزية، ولكن أفلامي السينمائية حظيت بانتشار أكبر وهو ما قد يعطي هذا الانطباع، وبالمناسبة في تلك الفترة شاركت في أعمال تلفزية ضخمة خارج المغرب حيث أتيحت لي فرصة للمشاركة في مسلسل “أبو عمر المصري” والذي يعد واحداً من أضخم الإنتاجات الدرامية المصرية، ثم شاركت في مسلسل”السلطان عاشور” وهو مسلسل جزائري لديه شعبية واسعة في معظم الدول المغاربية، وخلال تصوير تلك الأعمال اضطررت للاعتذار عن أعمال درامية مغربية نظرا لصعوبة تنسيق الوقت والمجهود ثم جاءتني عروض سينمائية مهمة تطلبت الكثير من التركيز خاصة وأنني أم لطفلين، وأسعى لتحقيق التوازن بين العمل ورعاية أبنائي، بشكل لا يتعارض مع الحفاظ على استقلاليتي الفنية، ولكن أعتقد أنني في المرحلة القادمة سوف أمنح المزيد من الوقت للأعمال الدرامية المغربية خاصة وأنني أرغب في التعامل مع مخرجين مغاربة متميزين مثل شوقي العوفير الذي استمتعت بمشاهدة مسلسله “بغيت حياتك”، وأرغب في العمل معه واستكشاف جانب جديد مني كممثلة عبر مخرجين جدد.
إلى أي مدى تؤثر نظرة المجتمع في اختياراتك الفنية؟
تؤثر قضايا المجتمع و النضالات النسائية في اختياراتي بوضوح، خاصة عندما أقرر تشخيص دور لسيدة مهمشة أو صاحبة رسالة معينة، يتحول اختياري في تلك اللحظة إلى خيار شخصي وأفكر بشكل مباشر في الجمهور و أطرح تساؤلات حول أهمية الفيلم، ومدى تأثيره في المتلقي، وعندما تكون الشخصية تتوفر على مقومات التأثير يزداد تعلقي بها، ويتحول الأمر إلى التزام حقيقي بيني وبين الشخصية، فأنا أشعر بأن لدي مسؤولية تتمثل في التحدث نيابة عن أشخاص لا يستطيعون إيصال أصواتهم، وبصفتي امرأة، أفهم النضالات النسائية و أتضامن معها وبالتالي فإنه من الطبيعي أن أستخدم أدائي الفني لإيصال صوت النساء والدفاع عن قضاياهن ووضعهن.

