العالمة فريدة فاسي : نشأت على المساواة بين الجنسين

جاءت في مُقدمة مؤشر Alper Doguer لترتيب العلماء، العالمة المغربية فريدة فاسي، اختصت موقع مجلة نساء من المغرب بالحوار التالي.

 هل العبقرية تظهر منذ الصغر بروفيسورة فريدة ؟

أعتقد أن المسألة ليست عبقرية بالشكل المعروف أو المتداول بين الناس وإنما هو اجتهاد وخطة عمل طويلة المدى ، ولكن في الصغر بالطبع كانت البوادر ووالدي كانا صاحبا فضل لأنهما عززا اهتمامي بالرياضيات والفيزياء وأنا نشأت في منزل شعاره المساواة لا يوجد تمييز فيه للذكر عن الأنثى وحظيت أنا وشقيقاتي بفرصة تعليم واهتمام مثلما حظي بها أشقائئ الذكور حتى أننا نحن الفتيات نبغن و تقدمنا في مشوارنا العلمي أكثر من الذكور وأعتقد أن هذا كان واحد من أهم أسباب تفوقي .

عملت في أوروبا فترة طويلة كيف كانت خبرتك العلمية هناك ؟

بالفعل تنقلت بين إسبانيا وفرنسا لمدة تجاوزت السبعة  عشر عاما فبعد حصولي على شهادة الدكتوراه عملت في

المجلس الوطني الإسباني للبحوث ، والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ، والمركز الإسباني للجسيمات والجسيمات الفلكية والفيزياء النووية وبالطبع كانت خبرات جميعها مفيدة وثرية وجعلت مني باحثة علمية حقيقية أقدر معنى العلم ومفهومه الثري وطويل المدى .

ولماذا قررت العودة للمغرب بعد كل تلك السنوات ؟

قرار العودة للمغرب لم يكن قرار سهل بالتأكيد خاصة أنني كنت أتقاضى أجر كبير في إسبانيا ولا يمكن مقارنته بما أحصل عليه هنا ولكن المسألة حُسمت بالنسبة لي لأكثر من عامل أولها هو أنني كما ذكرت عشت في أوروبا ورأيت بعيني تجارب دول تقدمت وحققت قفزات اقتصادية واجتماعية كبيرة بسبب مجهود أفرادها وخدمتهم لها وهذا ما أردت تحقيقه هنا بالمغرب والعامل الثاني هو بناتى لأني أردت أن أستكمل نشأتهم في بلد إسلامي حتى لا يعانون طوال عمرهم من اضطراب الهوية الدينية التي يعاني منها معظم أبناء الجيل الثاني للمهاجرين بأوروبا وهو اختيار شخصي جدا وأنا مقتنعة به تمام الاقتناع .

بروفيسورة فريدة ..أليست هذه مثالية زائدة منك ؟

قد يراها البعض كذلك ولكن أني لا أراها مثالية بل هي واقعية ، لأني كما ذكرت ليس لدي طموح مادي أو أهدف إلى منصب معين ، أنا هدفي هو العلم والبحث وهذا ما يحقق لي توازن حياتي ، ولو لم يعد المغاربة النابغين أصحاب التجارب المتميزة من الخارج ليكونوا مصدر إفادة لوطنهم فلا أعتقد أن هناك فرصة لنتقدم ونلحق بركب الدول التي تخلفنا عنها كثيرا لأسباب متعددة أهمها هجرة العقول وعدم تشجيع واحترام ثقافة البحث العلمي ، وهذا ليس واقع المغرب فحسب وإنما هو وضع معظم الدول الإفريقية والعربية .

ولكن أليس عدم اتقان اللغة الانجليزية لدى كثير من الباحثين المغاربة هو ما يمثل لهم عائق ؟

بالطبع لا أختلف معك فهي مشكلة رئيسية وأساسية ، وأنا شخصيا لا أوافق على ضم طالب لدي في سلك الدكتوراه إلا بعد أن أجري له مقابلة شخصية للتأكد من تمكنه في اللغة الانجليزية لأنه لا يمكن أن يكون باحث فيزياء وغير متمكن من لغة العلم الأولى .

ألم تواجه مشكلات لكونك امرأة في مجال البحث العلمي ؟

الحقيقة لا ، سواء في أوروبا أو حتى بالمغرب لأنني أقدم نفسي بعملي وكفاءتي وإخلاصي في العمل هو ما يسبقني وبالتالي حتى في الأوساط الذكورية أفرض نفسي بالعمل وهذا ما أقوله للباحثين والباحثات الشابات الذين قد تواجههم مشكلات في بداية حياتهم العلمية بسبب عدم وجود توجيه جيد من مشرفيهم أو خوفهم من التجربة لأن البحث العلمي يحتاج لجرأة وثقة بالنفس وعدم الانصياع لمحاولات التشتيت التي تكون من البعض سواء بسبب كونك امرأة أو مسلمة .

على ذكر الإسلام ألم تواجهك مشكلات بسبب الحجاب في أوروبا ؟

داخل المؤسسات العلمية – أبدا – لم أواجه أي محاولة إقصاء بسبب الحجاب ولكن في الشارع من الطبيعي أن أكون قد تعرضت لمواقف عنصرية وهي ما كنت أتجاوزها ببساطة لأن هذه مشكلة عالمية لا يمكن لإنسان عاقل إيجابي أن يقف بمسيرته عند موقف من شخص أو إثنان .

استمر في أسئلتي حول تجربتك الشخصية ..أنت زوجة وأم كيف استطعت تحقيق تلك الموازنة في مسيرتك ؟

بالطبع المسألة لم تكن سهلة أبدا خاصة وأنني أم لبنتين ولكن زوجي كان ومازال أكبر داعم لي في مشواري وهو أيضا فيزيائي ولكن يعمل في مجال الملاحة الجوية وطوال فترة اقامتنا في أوروبا كنا نتشارك المسؤوليات تجاه المنزل والبنات حتى أنني أتذكر أن فترة إقامتي بفرنسا حوالي خمس سنوات كان هو برقة الفتيات بمفرده في إسبانيا وعندما قررت العودة للمغرب ظل هو هناك بحكم عمله ، ولكنه يتيح له فرصة السفر باستمرار والتواجد معنا .

مؤخرا صُنفت في مُقدمة مؤشر Alper Doguer لترتيب العلماء كيف تلقيت هذا الخبر ؟

بالطبع بسعادة بالغة لأنهم تواصلوا معي وابلغوني أنني جئت بالمرتبة الثانية عربيا وإفريقيا وبالمرتبة 152 عالميا وطبعا مثل هذه التصنيفات تشعرني أنني أسير على الطريق الصحيح و تحفزني لاستكمال مسيرتي في البحث العلمي لأحقق مزيد من النتائج .

وما هو البحث القادم التي تعملين عليه ؟

لدي أكثر من مشروع أعمل عليه ، أولهم – أربع رسائل دكتوراه بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية أقوم بالإشراف عليهم – والبحث الثاني وهو هدفي الأكبر هو فهم المزيد عن الكون وما حدث بعد الانفجار الأعظم فنحن نعرف 5 % فقط من مكونات الكون ونجهل الباقي وبحثي هو محاولة فهم المزيد عن نظرية الثقب الأسود الكوني .

منظمة Mobilizing for Rights Associatesو (MRA) صدر دليل جديد خاص بالتغطية الإعلامية للعنف ضد النساء، من جانب شبكات التغيير.
تعمل وزارة الشباب والثقافة والتواصل - قطاع الثقافة- على إعداد ملف ترشيح القفطان المغربي في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.