رسالة مدريد

ابن حزم وطوق حمامته، في احتفالية الالفية الأولى، يبزغ في الغرب و يأفل في الشرق

الألفية الأولى لتأليف كتاب طوق الحمامة، يكتمل بدرها هذا العام، لذلك خرج الإسبان  والأندلسيون في أرجاء البلاد يحيون الذكرى باحتفالية خاصة، تنم عن تقدير حضاري  عميق للقيم التي زود بها ابن حزم إنسانية  عصره، وإنسانية   عصر من يحتفلون به اليوم .

هكذا عاد من جديد ابن حزم إلى الحياة في إسبانيا، وبعثته ذكرى الألفية الأولى من مرقده، يتجول في شوارع إسبانيا وخصوصا إقليم الاندلس، يحيا في أغنية  داخل المسرح ، وقصة في فيلم سينمائي ، ولحنا  دافئا في أغاني أندلسية، وحكاية مناسبة في وثائقيات عديدة ، وإيقاعا في رقصة فلامنغية وغجرية.

 كلها هذه الألوان التعبيرية تواطأت لإخراج  ابن حزم إلى الناس ، وطرح فيضه من العشق والحب في شوارع أهل الأندلس وباقي الأقاليم الأخرى،  التي غمرها فيض ألفاظ ومعاني ” طوق الحمامة” ، فروت النارنج الاندلسي في إشبيلية،  وانبتت  زهر قرطبة،  ولمَّعت  اسوار زهْرائِها وأطفأت ضمأ العاشقين  تحت زيتون جايين وتلالها، وبين سهول بلاد الباسك وفي مضايق مجريط(مدريد).

 نفحات طوق الحمامة توقظ التاريخ الأندلسي برمته من سباته، ويسابق بعضه بعضا الى ساحات الاحتفال الكبير. وتُصَفَفُ على أعينه مشاهد الاحتفالية الكبرى بواحد من أبرز رجالاته، وواحدة من أبدع الأعمال الأدبية الإنسانية في عهده، حيث كان معها سطع بهاء الإبداع الأندلسي. يصطف هذا التاريخ الاأدلسي ليقتفي أثر جزء متوهج منه يمشي في الأسواق،  و على جنبات الفضاءات العمومية الإسبانية، ضمن احتفالية إنسانية كبرى بقيم ” طوق الحمامة”، قيم الحب والألفة الإنسانية.

يتسلل ابن حزم متأبطا “طوق حمامه” إلى مجالس النقاش الخاصة والعامة. من تلك المجالس من تُراجع حجم ما قد يغنم به المجتمع الإسباني والأندلسي من ثراء إنساني وغنى قيمي. ومن المجالس أيضا من تبحث في إنعاش روحانيتها الضامرة في أعمال طوق الحمامة وفي توصيات ابن حزم عن الحب. ومنهم من يضع هويته الحضارية على فانوس التأمل التي تشعله ترانيم الحب  المغردة في أجنحة كلام ابن حزم وتسائل فيها المصدر والمصير.

كل هذه الاحتفالية بهذه الألفية  الأولى تجسد حضورا نوعيا للتراث الأندلسي في وجدان اليوم ، تصل قرطبة الرحم بماضيها،  وتعانق الأندلسُ الاندلسَ، وتسدل الأحرف العربية على جدارن خيرالدا أو قصر الحمراء  أو على أسوار مدن الزهراء ضفائرها.

 بهذا الزخم من الحب يحضر ابن حزم الاحتفالية التي ُنظمت له، وبهذا الفيض الروحاني يجدد الحب والعشق أرواحهما على ترانيم تعزفها بهاء معالم الأندلس. كان الناس والأرض بهذه الأرض تغسل روحها وتطهره من صدأ مادية عصره.

لكن مقابل هذا الحضور المتوهج لاين حزم ولطوق الحمامة في الضفة الشمالية ، يبرز غياب ضاج لهذا الأديب الأندلسي ولطوق حمامه في عالمنا العربي في ذكرى ألفيته، بل في أقرب نقطة منه في عالمنا المغربي.

ما بال الشوارع ذبل العشق فيها، وما بال المعابر تضيق فيه مواكبُ الأُلاَّفِ وما الذي يغيب طوق الحمامة عن احتفالية العاشقين في المغرب.  

ابن حزب صاحب علامات الحب لم تغيبه مادية الغرب، لكن تجاهلته في المقابل روحانية الشرق في ألفيته الأولى .

منظمة Mobilizing for Rights Associatesو (MRA) صدر دليل جديد خاص بالتغطية الإعلامية للعنف ضد النساء، من جانب شبكات التغيير.
تعمل وزارة الشباب والثقافة والتواصل - قطاع الثقافة- على إعداد ملف ترشيح القفطان المغربي في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.