المرأة والإعلام

مسؤولون حكوميون، خبراء من مؤسسات إعلامية ومراكز متخصصة في البحث والرصد، وكذا فاعلين ونشطاء من المجتمع المدني تناقشوا حول صورة المرأة في الإعلام في كل تجلياتها من خلال خمس ورشات… تمحورت حول «تقييم السياسات والاستراتيجيات في مجال الإعلام والمرأة» ثم «آليات تعزيز قدرات الوصول إلى نظم الرصد» وكذلك «تحليل الخطاب الإعلامي حول المرأة» إضافة إلى «الإطار القانوني الإقليمي والعربي» ثم «آفاق إحداث مؤسسة إعلامية تهتم بقضايا المرأة العربية».

إن ما تقوم فيه وسائل الإعلام من بناء للوجدان وصنع الرأي العام وبلورة الاتجاهات التي تؤطر القضايا الكبرى للمجتمع، مسؤولة بشكل مباشر على بروز صورة سلبية للمرأة التي تعد نصف المجتمع، وبالتالي فمحو تلك الصورة أو تحسينها يعد من بين أهم الأهداف التي سطرتها المنظمات المهتمة بشؤون المرأة في أوجهها المختلفة.
سناء حمد العوض، باحثة من السودان 
السودان واجه تحدي هوية. ولا بأس من التذكير بمكانة المرأة السودانية وبالنضال الذي خاضته من أجل انتزاع حقوقها، وفي مرحلة مبكرة جدا. فالمرأة السودانية حصلت على حق الترشح في الانتخابات منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي، وحققت المساواة في الأجور والمعاشات منذ الخمسينيات، ولا ننسى أنه في التاريخ السوداني تعاقبت ملكات على الحكم، وزعيمات قبائل، لذلك فوجود المرأة السودانية في الإعلام تزامن مع كل هذه المعطيات.

شيخة سيف الشامسي، المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية

فيما يخص صورة المرأة العربية في الفترات السابقة فهي لم تقدم المرأة بشكل جيد من خلال الإعلام، حيث الملاحظ أن هناك تناول لقضايا المرأة لا يخدم المرأة نفسها، ثم هناك إبراز صور للعنف ضد المرأة، مما ينعكس سلبا على تصرفات وسلوكيات الأجيال الناشئة، وبالتالي فالاستراتيجية المعتمدة داخل المنظمة عملت على تكثيف الأنشطة التي تستهدف المؤسسات التي من شأنها أن تساهم في تغيير الصورة النمطية للمرأة التي تعكسها وسائل الإعلام، ودفع هذه الأخيرة وتمكينها لتحصل على فرصتها شأنها شأن الرجل.

نادية لمهيدي، أستاذة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالمغرب
أرى أن تفاعل الإعلام المغربي مع صورة المرأة لم يصل بعد إلى الصورة المثلى التي ينبغي أن تكون عليها، حيث هناك العديد من المفارقات والتباينات ما بين الاستحقاقات والتدرج الذي قطعته المرأة في مسالك المجتمع بشكل عام، كشريك وكفاعل أساسي في الحراك المجتمعي، وبين إشعاعها إعلاميا، فحضورها الإعلامي عرف تراجعا كبيرا للأسف، إذ يقدمها بصورة تقزم الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع. ومن بين التناقضات الصارخة أشير إلى كون صورة المرأة المغربية في الإعلام مؤطرة بشكل جد متقدم، فهناك الميثاق الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام، برنامج المأسسة للمساواة بين الجنسين في الإعلام، والمرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام.

مي العتيبي، خبيرة إعلامية من البحرين 
أظن أن صورة المرأة البحرينية في الإعلام كانت وماتزال جيدة، إذ لم تتأثر يوما بالظروف المحيطة بنا. بتشجيع من جلالة الملك والأميرة الشيخة سبيكة والتي تعتبر رئيسة المجلس الأعلى للمرأة. مع نهج سياسة تكافؤ الفرص، استطاعت المرأة البحرينية أن تلج كل المجالات شأنها شأن الرجل. لدينا ثلاث وزيرات حاليا، وقبل ذلك كن بنسب أكبر، كما أننا نتوفر على سبع برلمانيات من أربعين، و ١١ داخل مجلس الشورى وآعضاؤه يعينون من طرف الملك.
حنان يوسف، أستاذة إعلام بجامعة عين شمس بمصر
لا ننكر أن المرأة مثلما ساهمت في الأحداث التي شهدتها مصر قبل وبعد الثورة، فهي كذلك تأثرت بكل ما يقع داخل مصر. لكنها بفضل لله سوف تتغلب على كل المعيقات التي تعرقل نهوضها بأوضاعها وتعطل تحقيقها لذاتها. المرأة في مصر ومنذ وقت مبكر، استطاعت أن تلج كل الميادين، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية والفنية. كثير من دوائر صنع القرار محكومة بالسيدات. طبعا، المرأة كغيرها تأثرت كثيرا بالوضع السياسي الذي تعرفه بلادنا وقد انعكس طبعا على العديد من مجالات حياتها، وينطبق الحال على المرأة العاملة وربة البيت في كل المناطق. غير أن ذلك لن يمنعها من مواصلة جهودها وتكثيفها لتحقيق مجتمع يؤمن بالمساواة والحريات والعدل.

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟