– في البداية أريد أن أقدمك الي قراء نساء من المغرب ؟
اسمي فاطمة الزهراء سري مغربية ، عمري 23 سنة، درست المحاسبة و اعمل بها الآن. و أمارس فن التصوير الفوتوغرافي.
– ولكن المحاسبة بعيدة تماما عن التصوير الفوتوغرافي ما الذي جمع بينهم ؟
لم أتوقع يوما أني قد أقدم على العمل في الفن عموما و التصوير على وجه الخصوص. في بادئ الأمر قادني الفضول لخوض التجربة، و مع مرور الوقت بدأت أتذوق المتعة المصاحبة للتصوير و نمى شغفي به ،حيث كان البداية مجرد هواية و متنفس بالنسبة لي للخروج من ضغط العمل و الروتين اليومي. لكنني فكرت في أن أجعل منها وسيلة للتعبير عن مشاعري و كل ما أحس به و بالأخص كل ما لا أستطيع قوله بصوت مسموع. فقررت أن أجعل من التصوير وسيلتي للتعبير و لعكس واقعي. فأنا أرى أن الصورة أشد بلاغة و فصاحة من الكلمات.
وكيف بدأت نشر صورك وأثارت كل هذا الجدل ؟
أنشر صوري على الإنستجرام و أحيانا على الفايسبوك لكنني أفضل الإنستجرام فهو مخصص للصورة بدرجة أولى، و ذو شعبية كبيرة أيضا، كما أن حسابي عليه يتابعه ما يقارب ال 30 ألف متابع مما يمنحني فرصة نشر أعمالي على نطاق واسع مع متابعين كثر من مختلف أنحاء العالم ولم أكن أنوي أو أخطط الي اثارة الجدل ولكن أنا أطرح قضايا في صورة .
– وكيف تختارين الموضوعات التي تثيرينها عبر الصور ؟
المواضيع التي أتطرق اليها في صوري هي وليدة حياتي اليومية في الوسط المحافظ الذي أنتمي إليه. حيث أنني أشهد الكثير من المواقف التي تلهمني في اختيار المواضيع التي قد أتحدث عنها في صوري. ليس بالضرورة موقف تعرضت له شخصيا، فأنا أعكس واقعي و واقع النساء الأخريات.
-وهل لديك خطوط حمراء في هذه الموضوعات خاصة وأنك في النهاية تعيشين في مجتمع محافظ؟
أبدا لا أحب فكرة الخطوط الحمراء، بالعكس الفن لا حدود له و لا يقبل التقيد بمجموعة قوانين او ممنوعات و محرمات. الفن بقعة شاسعة بوسعك التعبيير عن كل ما يجول في خاطرك بها بكل حرية. و أنا أسعى لتلك الحرية في التعبير.
– ولكن بعض هذه الموضوعات قد تكون جريئة وصادمة للمتابعين ؟
قطعا، المواضيع التي أتطرق لها تتسم بالجرأة لكون المجتمع جعل منها زوايا محظورة و تحفظ عليها بشدة و أنا أسعى من خلال فني تسليط الضوء على هذه الزوايا، من وجة نظري أن المجتمع يبالغ في التحفظ على بعض الأمور و جعل منها محظورات و غايتي إظهار العكس. و لا أخشى الوقوع في مشاكل بسبب ذلك لكوني مؤمنة بقضيتي.
– وما هذه القضايا التي تخص المرأة وتعتبرينها قضيتك ؟
في المجتمع المحافظ تواجه المرأة عدة تحديات, و ذلك نظرا لطبيعة هذا الوسط و كيف يتحفظ على المرأة و كل ما يخصها. بحيث أنها قد تحرم من حريتها في التعبير و تتقيد بمجموعة من القيود التي يخلقها المجتمع لها. و أحيانا ينظر إليها بنظرة أقل من التي ينظر بها للرجل. و أيضا يتم حصرها في دائرة العيب و دورها قد يقتصر فقط على الزواج و الانجاب و الاعتناء بالبيت. و أحاول عبر فني أن أبرز أن للمرأة حضور و صوت يجب ان يكون مسموعا و أحاول إخراجها من دائرة العيب هي و تفاصيلها. و هذا ما يجعل من صوري تتسم بطابع الجرأة.
– ولكنك كونك محجبة ألا يمثل ذلك تعارض نسبي لطرح هذه القضايا ؟
لا ارى أن للشكل علاقة بصوري، و لا أرى أن صوري تشكل نظرة سيئة عني إذا ما تم مقارنتها بشكلي أو بالحجاب. بالعكس هي تعكس شخصيتي الحقيقية التي تأبى أن ترضخ لما يفرضه المجتمع. و حجابي لا يشكل عائقا بالنسبة لي، فقد تعلمت الفصل بين الشكل و الجوهر و عدم الحكم على الآخرين من هذا المنطلق.
– هل تستطيعين اخباري عن صورتك المفضلة.؟
لا أحب الفصل بين صوري، لكنني قد أميل للصورة الأخيرة، صورة وجهان لعملة واحدة، كانت غايتي منها عدم الفصل بين النساء من خلال تصنيفهن لصنفين، و انه ما من امرأة شريفة و أخرى عاهرة، و إن جاز لي و صح قولي فإن كل النساء خلقن بالنصفين معا و مع انحيازهن لأحدهما تلقائيا يمقتن النصف الآخر.
– وما هي ردود الأفعال التي تصلك علي تلك الصور ؟
تنقسم ردود الأفعال لمؤيد و معارض، مشجع و منتقد. أتلقى الكثير من الانتقادات و الشتم من طرف بعض المتابعين بحجة أنني أتخطى الحدود و أبالغ و غير ذلك, و غالبا يكون ذلك من طرف النساء، اللواتي يتهمنني بالجرأة و عدم الاستحياء من مناقشة بعض المواضيع، و ما أحزنني أكثر هو ردود فعلهن بخصوص صورة الفوطة الصحية، حيث أنهن علقن عليها بعبارات من قبيل مقرف و مقزز، أحبطني الأمر فعلا أن النساء يقرفن من أنفسهن و من أمر طبيعي جدا و يجعلن منه أمرا مخجلا يجب عدم التحدث عنه و اخفاؤه. و في المقابل يصلني كم هائل من التشجيع و الحب من لدن الكثير من المتباعين من كلا الجنسين و هذا ما يحثني على الإستمرار.
– وهل جائتك رسائل تهديد كما أثير عبر السوشيال ميديا ؟
لا مطلقا لم يسبق لي أن تلقيت أي تهديدات. لكن وردتني رسائل شتم و قذف كثيرة كما ذكرت سابقا، من طرف بعض المتابعين.
– وما موقف عائلتك من هذه الصور ؟
-في البدء كان هناك رفض و علامة استفهام بخصوص ما أقوم به، لأنه امر غير مألوف و جديد بالنسبة لهم. لكن مع مرور الوقت بدؤوا بتقبل الفكرة و تفهمها، و هناك أيضا بعض التشجيع من بعض أفراد الأسرة، كما أنني أعمل على شرح و توضيح الفكرة لهم و اقناعهم بشغفي.
– وما هي الموضوعات التي تنوين مناقشتها في المستقبل ؟
في البداية أطمح لإمتهان التصوير في المستقبل و جعل من شغفي مهنتي في الحياة، لهذا أود الإكمال في هذا الطريق و تعاطي الفن و التصوير على نحو أوفر وأود التطرق للعديد من المواضيع مستقبلا التي تخص المرأة في الدرجة الأولى ، كسرطان الثدي و تحديد النسل على سبييل المثال، بصيغة توعوية أكثر.




