بحال بنكيران بحال سعد لمجرد..

الله يرزق غير الصحة والسلامة قد تتساءلون ما الذي يمكن أن يجمع بين الرجلين رغم اختلاف مجالات عملهما وحتى عدم انتمائهما لنفس الجيل، هذا ما يبدو ظاهريا على الأقل، لكن إذا كنا متتبعين للمشهد العام في بلادنا سيبدو لنا كيف أن إدماج الإسمين في هذه المناسبة ليس اعتباطيا، وسأبدأ بالإسم الثاني، الذي يمثل الجيل الجديد للمطربين المغاربة والذي أتحفنا مع بداية هذه السنة  بأغنية كسرت الدنيا ولم تقعدها.
فبعد أن تغزل فنانوا الأمس القريب من شعراء وزجالين بالمرأة المغربية وصنعوا من أوصافها وسحر جمالها خالدات الأغنية المغربية، تتحول في أغاني سعد لمجرد ومن تبعه في نفس اللون إلى امرأة انتهازية تستغل الرجل أبشع استغلال، بل أنه يعتبر مطالبها علامة من علامات الساعة، وآخر تبعه في نفس المنوال وهو إن هي استمرت على عصيانها وتمردها، وآخر يطلب منها أن ترجع للدار. « لالتها » يهددها بأنه غادي يجيب أغاني غريبة بكلمات قدحية ونابية لا تختلف كثيرا عن تلك القادمة من قبة البرلمان، كما أنها ليست بالبعيدة عن طلعة رئيس الحكومة الأخيرة، والذي على ما يبدو أنه كلما أحس أنه يحتاج إضافة قليل من التوابل على خرجاته الإعلامية إلا وبحث حوله عن موضوع مثير يحوله إلى مادة إعلامية مجانية، لا يحسب تداعياتها أو عواقبها من موقعه، كشخصية مسؤولة ورئيس لأول حكومة دستور تقر مقتضياته صراحة بالمساواة بين الجنسين وضمان المناصفة بينهما في التمتع بنفس حقوق المواطنة. على المستوى الشخصي، لم يصدمني تحليل السيد الوزير الذي لم يعبر سوى عن قناعاته الحقيقية التي تفضحها زلات لسانه بين الحين والآخر. فمن قال لكم أن الرجل حداثي ويؤمن بقيم الحرية والمساواة أصلا؟ّ هل ثمة إنجازات حقيقية عرفت النور التي « الردة » في عهد حكومته؟ فإذا كان من وصف يمكن أن نطلقه على المرحلة في هذا الشق بالذات لن يكون سوى صفة جعلت العديد من المكتسبات موضع تساؤل يعيدنا لنقطة الصفر. فالمرأة التي يعتبرها سعد لمجرد، اليوم متسلطة تريد أن هي نفسها التي يريد أن يجعل منها رئيس الحكومة قطعة أثاث من مقام الثريا التي تضيء « راجل لمرا » تجعل من الرجل التي أصبحت مطالبها من « هاد المرا الداصرة » البيت من الداخل. ألم يجد الوزير الحل لكل هؤلاء المغنيين والمتمثل في إرجاع وبذلك يستريح الرجلان من قلقها أولا، وثانيا، يوفر « تريا » علامات الساعة إلا بإرجاعها إلى البيت لتستعيد مكانتها القديمة ك السيد رئيس الحكومة عن نفسه بهذا الكلام عناء التفكير أو إيجاد حلول عملية لمشاكل التربية والتعليم والتي منذ أن تخلت المرأة عن دورها الأصلي على حد وصفك ضاع معها كيان الأسرة كله. لكنك نسيت أم تناسيت سيدي رئيس الحكومة أن المرأة الذي كانت « التريا » على بطاقتها الوطنية، لم يكن يعترف لها القانون بدور « بدون » حينما كانت بتلك المكانة كانت تحمل صفة تقدمه بكل تفان وخضوع، كما تناسيت أن تتحدث عن تفوق المرأة المغربية في تحقيق المعادلة الصعبة بين العمل والبيت رغم غياب بنيات تحتية مرافقة ومواكبة لأدوارها الجديدة. كان الأحرى بك أن تقدم لنا استراتيجية حكومية تستجيب لتطلعات ومطالب الحركة الحقوقية في هذا الإطار، وتعترف سيدي الوزير بأن هذا ما جعل المرأة المغربية بامتياز وتجعلها حلم كل الرجال من مختلف الجنسيات، كما « كادة » اليوم تحمل صفة امرأة كان عليك الاعتراف أيضا، بأن هته المرأة حتى رغم تغير وضعيتها هي نفسها المرأة التي لم تتخل عن أدوارها التقليدية وعن دورها في تنشئة نساء ورجال المستقبل، وإن كان من خطأ يحسب عليها بعد كل هذا المشوار ربما هو أن نجاحها في هذا التحدي، جعلها تتجاوز دون قصد نوعا من الرجال الذين يعمدون إلى التخلي عن واجباتهم الأسرية كلما رفعت هي سقف التحدي كنوع من الانتقام الخفي من نجاحها الذي على ما يبدو أصبح مقلقا وحان الوقت لقطف رؤوسه. عفوا سيدي رئيس الحكومة، ولكل هته الأسباب لن أجعل تصريحك يشككني كامرأة في مكانتي ودوري الحقيقي كإنسانة وكمواطنة من حقها التواجد في المشهد العام مثلها مثل الرجل، لن أقدم أو في « موجة فنية عابرة » لك دلاِئل وقرائن أدافع من خلالها على حقي في العمل ولن أسقط في فخ الرداءة الذي قد تحمله جدل عقيم تتبناه عقليات ذكورية فشلت في مواكبة متطلبات وإكراهات عصرها، بل أقول فقط : رجاءا لنكف عن حجب الشمس بالغربال ولنتحمل مسؤوليتنا في التشخيص والتحليل بكل موضوعية، فالمشكلة أبعد من ذلك بكثير ويا ليتها تحل ب « رجعي للدار »على رأي مغني آخر.

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟