داعش في عيون الرأي العام

الظاهرة الداعشية، وتضخمها السريع حتى التخمة، تستنفر ضوء المجهر ليسلط عليها لبحث الأسئلة الخفية، وأبرزها «من وراء التنظيم ومن أمامه» وأيضا سبب نفاذها إلى طيات اللغة والفكر والسلوك وحتى المعتقد، لدى شريحة في وطننا. ولعل هذه الأسئلة وأخرى، كانت توجه الآراء الواردة في هذه الشهادات.

حنان مسؤولة عن مركز للمسنين : سلوك دموي شاذ

بغض النظر عن الأسباب السياسية لظهور ما يسمی بـ “داعش” وقبلها تنظيم القاعدة، فإن ولادة مثل هاته التنظيمات المتطرفة التي لا تعترف إلا بالدماء لغة، وتتلحف بجلباب الدين والشريعة ذريعة لسلوكها الدموي الشاذ، تنم عن إختلالات مجتمعية خطيرة. فمثلا هناك الشاب الذي يغادر مقاعد الدراسة أو عمله وعائلته ووطنه ويضحي بنفسه فداء لتنظيم وعده بالخلود في جنات النعيم وحور العين، إنما هو غادر مجتمعا ومحيطا يعاني فيه الإقصاء، وتأزم الظروف الاجتماعية، هاربا إلی عالم يوفر له الإحساس بالاعتراف، ويمنحه السلطة بإعطائه سلاحا وحقا في قطع الرؤوس، فيتحقق له لذة ملك القوة والقدرة علی العفو والعقاب. المغرب أكيد معني بالظاهرة، فكل يوم تفاجئنا الجرائد الوطنية بالتحاق شاب من شبابنا نحو الحلم الموعود “داعش” للقتال في صفوفه، ظنا منه أنه بذلك يحقق العدالة الإلهية بقطع رؤوس الكفار حسب رأيه، وكل من خالف أفكارهم. ولا ننسی أن المغرب أيضا، مهدد من طرف هذا التنظيم، سواء هجوما أو بسلب المغرب شبابه، والزج بهم في ظلمات الإرهاب والعنف.

فرح إطار مراقبة التسيير المقاولاتي : حقيقة أم وهم ؟

كان لفظ “داعش” من الألفاظ الجديدة التي اخترقت مسامعي عندما عدت من الصين، بعدما أقمت فيها لمدة. حروف قوية، نطقها مدو، لا يمكن أن يمر دون ترك بصمة. سألت أمي لتخبرني بالقصة، وأوضحت لي أن “داعش” هي اختصار ل “الدولة الإسلامية في العراق والشام”. قلت أنه ربما أتوا لإنقاذ بلاد الرافدين والشام مما ألم بهما من دمار وحزن منذ سنوات، لكن تطورت الأوضاع كثيرا، وآلت الأمور إلى الأسوأ : ذبح وتقتيل وتهجير وتكفير، يتامى وثكالى وأرامل، بتارى وعاهات مستديمة وموت بالجملة. كل ما في الأمر، أن الناس انقسموا إلى مجموعات صغيرة محدودة التفكير. كل مجموعة تعتقد أنها على حق، وأنها الفرقة الناجية، وشعب الله المختار، الذي سيري الناس الطريق الصواب. أعتقد أن المشكل ليس في “داعش”، بل في أمة عربية ضعفت وهزلت لتلد “داعش” وأمثالها، ومن يؤمن بها. “داعش” هل هي حقيقة أم وهم أم سراب عابر؟، نتج عن صحراء جدباء من التفكير العقيم؟ أم صورة لأشياء وأشخاص غير موجودين يروج لهم الإعلام من أجل تحقيق مصالح مجهولة؟. مهما كان الوضع خطيرا ويدق ناقوس الخطر، فلن يكون أخطر من الفهم المغلوط للدين وما يترتب عنه من نتائج لا تحمد عقباها. الإسلام دين سلام ورحمة للمسلمين ولغيرهم، لم يقتل النبي محمد (صلى لله عليه وسلم) جاره لأنه مسيحي، ولم يكفر امرأة لأنها عارية الشعر، ولم يعدم شخصا لأنه سكير. لم يكن فظا ولا غليظ القلب، بل كان كبير القلب والكيان، يتقبل الآخر ويسامحه ويدعوه إلى باب الله بالموعظة والكلمة الطيبة.

حسن محاسب : حقد طائفي

لم أتفاجئ من الظاهرة الداعشية، فهي ليست وليدة اليوم. فالخوارج الذين كانوا يخرجون على الحاكم المسلم ظهروا في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد وجدوا في كل زمان. ولأنهم ينطلقون من عواطفهم الباهتة، لم أتعجب من الأمر. فأهل السنة والجماعة، والدعوة السلفية، ينطلقون من العلم الشرعي الصحيح، ولا يخرجون على الحاكم المسلم بسيف. كما أن ما تعلمته في دار القرآن الكريم، حصنني من أن أتعاطف مع كل مسلم يقتل المسلمين، ولو تحت أي ذريعة. وعمل الاحتلال الأمريكي في العراق، والاضطهاد الشيعي لأبناء السنة في كل من العراق وسوريا، على زيادة حقد هذه الطائفة التي ظلمت في سجون الأمريكان والرافضة بعد غزو العراق. وهذا جعل حقدها يأخذ منحى غير موضوعي. والحمد لله في بلادنا ننعم بالاستقرار السياسي وهذه كبرى النعم.

فاطمة مسؤولة تجارية : لعبة مصالح

«داعش» أو مايسمى بالدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، يقال أنها ظهرت مع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق، مع أبي مصعب الزرقاوي. لكن بالنسبة إلي، لم أسمع بها إﻻ في بداية 2014 مع أبو بكر البغدادي الذي نصب نفسه خليفة المؤمنين باﻷرض. ما يحز في النفس، هي الطريقة الدموية التي يقتل بها داعش ضحاياه، حيث بقطع رؤوس الرجال والنساء، ويشهر بجثثهم باسم الإسلام. ويقوم يذلك مقاتلون غُرر بهم محرضون يستغلون الشباب المتحمس ويدفعونهم للقتال لتحقيق مصالحهم وأهدافهم. وهؤلاء ﻻ يذهبون إلى هناك، وﻻ يدفعون أبناءهم إلى هناك. هم شباب ظنوا أنهم ذاهبون إلى الحرب المقدسة للجهاد والجنة، والحور العين، ليستعملوا كأداة لقتل إخوانهم الأبرياء في العراق وسوريا. لذلك وجب تنظيم حملات تحسيسية لتعريف الشباب أنه ﻻ وجود «للحرب المقدسة» وليس هناك سوى تضارب المصالح، ورغبة دامية في السلطة والحكم من طرف جهات معينة.

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟