عثرت على وثيقة تاريخية جد هامة هي عبارة عن صورة من مدينة طنجة
بريشة الرسام الانجليزي “ريتشارد كاتون وودفيل” المؤرخة بتاريخ 1904 تظهر فيها نساء بمدينة طنجة يغزلن الصوف أو الحرير على أسطح منازلهن بطريقة جد مدهشة باستعمال الطائرات الورقيةالمعروفة ب- السيوالة – وهو اسم أمازيغي يعني: الشيء الطائر- وقد استعملتها النساء كحل ذكي ليتغلبن به على منعهن من ممارسة الغزل خارج بيوتهن بسبب الأعراف الاجتماعية والدينية التي كانت سائدة بقوة آنذاك , وكانت الممتهنات لحرفة الخياطة الأكثر تضررا من هذا المنع , من غزل وحتى تتمكنن أيضا أطول الخيوط الممكنة بهذه الطريقة دون الحاجة لشغل مساحة أكبر..وقد كانت هذه الظاهرة منتشرة بكل م دن ش م ال المغرب, خاصة مدنه الرئيسية -حسب البحث الذي قمت به- فكانت تطلق عادة يومي الثلاثاء و الأربعاء, وقبيل أيام من الأعياد الدينية بشكل مكثف, فكانت تحدث أثناء إطلاقها بكثافة مهرجانا من الألوان البديعة الأخاذة , مزينة سماء المدينة, ومعلنة تباشير فرحة العيد. .
وكان الجمهور- وبخاصة الأطفال يتفاعلون أيما تفاعل مع الحدث, حيث كانت الممتهنات لحرفة الخياطة خاصة, يتنافسن فيما بينهن على تزيين طائراتهن الورقية و تغيير شكلها, وإطلاق مختلف أسماء الطيور و الحشرات عليها, ويذعن ذلك بواسطة الخدم والأطفال ليعرف الناس صاحبة الطائرة المتميزة, كنوع من الإشهار لها..فهذه فراشة المعلمة فلانة و تلك حمامة أو نحلة أو طاووس أو بومة أو هدهد فلانة
و يخلص السملالي إلى أن هذا الحدث لم يدونه أحد من المؤرخين المغاربة أو الأجانب, قديما أو حديثا, على الإطلاق ماعدا هذه الصورة التي أبرزته بشكل واضح وصريح … مما أدى لغور هذه الظاهرة في مجاهل النسيان, رغم ما كان لها من انتشار بالأقاليم الشمالية للمغرب ، وكذا ما لها من ثقل ثقافي وجمالي
فتيحة النوحو
