وبات ما يعرف بـ”وجه الذكاء الاصطناعي” (AI Face) امتدادا لما اشتهر باسم “وجه إنستغرام” (Instagram Face)، الذي ارتبط بانتشار فلاتر التجميل والصور المعدلة على منصات التواصل الاجتماعي. غير أن التطور الجديد يتيح إنشاء صور لوجوه تبدو مثالية، مع إمكانية تعديل شكل الأنف وعظام الوجنتين والفك، وتحسين مظهر البشرة، بما يجعل الصورة الرقمية أقرب إلى تصور شخصي للجمال يصعب تحقيقه في الواقع.
ولا يقتصر تأثير هذه الصور على الفضاء الرقمي، إذ بدأ بعض الأشخاص في الاستعانة بصور أنشأها الذكاء الاصطناعي خلال استشارات جراحة التجميل، باعتبارها نماذج للنتائج التي يرغبون في الوصول إليها. ويواجه الأطباء، في المقابل، تحديا يتمثل في توضيح الفارق بين الصورة التي تنتجها الخوارزميات والنتائج الممكنة فعليا، بالنظر إلى اختلاف الخصائص التشريحية من شخص إلى آخر.
ويحذر مختصون من أن الاعتماد المتزايد على هذه الصور قد يعزز تصورات غير واقعية عن الجمال، ويزيد من عدم الرضا عن المظهر، خصوصا عندما تصبح الملامح المعدلة رقميا مرجعا للمقارنة اليومية. كما تثير هذه الظاهرة تساؤلات بشأن دور الأنظمة الذكية في ترسيخ معايير محدودة للجمال، قد لا تعكس التنوع الطبيعي في أشكال الوجوه والملامح والخلفيات الثقافية.
وبين الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا والمخاوف المرتبطة بتأثيرها على صورة الإنسان عن نفسه، يبقى التحدي في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون تحويل مخرجاته إلى معيار وحيد للجمال. فالصورة الرقمية، مهما بلغت درجة واقعيتها، لا تعني بالضرورة أن الملامح التي تعرضها قابلة للتحقيق، وأن الكمال الذي تقدمه ينبغي أن يصبح مقياسا لتقييم الوجوه الحقيقية.