رجعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) نداءً رسميا إلى كافة الهيئات والأحزاب السياسية في المغرب، تحثها فيه على وضع قضايا الطفولة وحقوق الطفل كأولوية قصوىضمن صلب برامجها الانتخابية، وذلك مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
وأكدت المنظمة الأممية، في مبادرتها ، أن القرارات والخيارات السياسية والاقتصادية التي سيتم تبنيها خلال المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد معالم مستقبل الأجيال الصاعدة، لاسيما في ظل الرهانات الدولية الكبرى المرتبطة بأفق عام 2030.
ورغم إشادة “اليونيسف” بالمكتسبات الهامة التي حققتها المملكة المغربية في مجالات توسيع الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية والتعليمية، إلا أنها دقت ناقوس الخطر بشأن استمرار مجموعة من التحديات الهيكلية. ودعت المنظمة الفاعلين السياسيين إلى التعبئة لمواجهة أرقام مقلقة تشير إلى أن نسبة الفقر بين الأطفال بلغت نحو 36% (وفق إحصائيات 2022)، فضلاً عن تسجيل وفاة حوالي 8,000 مولود جديد سنويا قبل إكمال شهرهم الأول.
كما توقفت المذكرة التوجيهية للمنظمة عند التحديات التعليمية والبيئية، مسجلةً مغادرة 276,179 تلميذا وتلميذة لمقاعد الدراسة خلال الموسم الدراسي الماضي (2024-2025)، واستمرار ظاهرة عمالة الأطفال التي مست نحو 103,000 طفل سنة 2025، إلى جانب تزايد عرضة زهاء 6.9 ملايين طفل لتداعيات التغيرات المناخية والإجهاد المائي.
وفي هذا الصدد، قدمت “اليونيسف” دليلا عمليا ومقترحات محددة دعت الأحزاب إلى تبنيها، ترتكز على محاور أساسية منها الحماية الاجتماعيية من خلال معالجة ثغرات نظام الدعم الاجتماعي المباشر وضمان استهداف الأسر الأكثر هشاشة وتلك التي ترعى أطفالاً في وضعية إعاقة، ثم الصحة من خلال تقليص الفوارق المجالية في الولوج للخدمات الطبية الأساسية، وضمان مجانية العلاج ومحاربة سوء التغذية، بالإضافة إلى التعليم عبر إدراج محاربة الهدر المدرسي كأولوية تشريعية وتنفيذية للحد من نزيف الانقطاع عن الدراسة، ثم الحماية والوقاية تفعيل الأجهزة الترابية المندمجة لحماية الطفولة وتعزيز التنسيق الميداني لمحاربة تشغيل القاصرين، بالإضافة إلى دمج احتياجات الأطفال في السياسات البيئية الوطنية لمواجهة الجفاف وندرة المياه.
وخلصت المنظمة إلى أن الاستثمار في الطفولة ليس مجرد التزام أخلاقي أو حقوقي، بل هو استثمار استراتيجي لضمان التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي للمملكة،