يشهد الذهب عالميا موجة ارتفاع قوية تعيد المعدن النفيس إلى واجهة الأسواق كخيار آمن في فترات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. هذا الصعود لم يكن ظرفيا، بل يعكس تحولات عميقة في سلوك المستثمرين والبنوك المركزية، التي تسعى إلى تعزيز احتياطياتها من المعدن الثمين لحماية أصولها من تقلبات العملات والأسواق المالية.
على المستوى المحلي، انعكست هذه الزيادات مباشرة على السوق المغربية، حيث وصل سعر الغرام إلى مستويات قياسية، ما أثر على القدرة الشرائية للمستهلكين وأعاد تشكيل سلوك الشراء. إذ بدأ بعض الأفراد يركزون على الذهب كأداة للادخار والتحوط، بينما تقلصت عمليات اقتناء الحلي الفاخرة في أوقات معينة، خصوصا مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
تتداخل عوامل أخرى في السوق المغربية مع ارتفاع الأسعار، من بينها سعر صرف الدرهم مقابل الدولار، وتكاليف الاستيراد، وطبيعة التوزيع داخل الأسواق المحلية. هذه العوامل تساهم أحيانا في توسيع الفارق بين السعر العالمي والسعر عند المستهلك، ما يزيد من حدة التحديات أمام صُنّاع الحلي والتجار.
ورغم هذه التحديات، يظل الذهب رمزا للثروة والأمان المالي، سواء للنساء اللواتي يرين فيه استثمارا شخصيا، أو للأسرة التي تعتمد عليه في المناسبات الاجتماعية. وبذلك، يصبح الذهب في المغرب اليوم بين خيار الادخار وحاجة الاقتناء، في ظل أسواق مترقبة للتقلبات المقبلة.