كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود مواد كيميائية ضارة في عدد من منتجات وصلات الشعر والضفائر، والشعر المستعار المُسوقة بشكل واسع للنساء السود، مشيرة إلى أن بعض هذه المواد مرتبط بالسرطان واضطرابات هرمونية ومشكلات صحية أخرى.
الدراسة نشرت في مجلة Environment & Health العلمية، وأجراها باحثون من معهد سايلنت سبرينغ (Silent Spring Institute)، وهو مركز أبحاث علمي غير ربحي مقره ولاية ماساتشوستس الأميركية، ومتخصص في دراسة تأثير المواد الكيميائية على الصحة العامة والبيئة.
نتائج صادمة
اختبر الباحثون 43 منتجا من وصلات الشعر، جرى شراؤها عبر الإنترنت ومن متاجر مستحضرات التجميل المحلية، وتبيّن احتواؤها على 169 مادة كيميائية مختلفة، من بينها عشرات المواد المصنفة على أنها ضارة، مثل مثبطات اللهب، ومبيدات حشرية، ومركبات تستخدم لتثبيت البلاستيك.
ووفقا للدراسة، فإن 12 مادة من هذه المركبات مدرجة ضمن قائمة “الاقتراح 65” في ولاية كاليفورنيا (Proposition 65)، وهو قانون يلزم بالتحذير من المواد المعروفة بتسببها في السرطان، والعيوب الخلقية، واضطرابات الإنجاب.
كما عثر الباحثون على 17 مركبا مرتبطا بسرطان الثدي في 36 عينة من أصل المنتجات التي خضعت للفحص.
وأشار معدو الدراسة إلى أن 41 منتجا من أصل 43 احتوى على مادة كيميائية واحدة على الأقل تصنف على أنها خطرة، بينما كان المنتجان الوحيدان اللذان لم يحتويا على هذه المواد يحملان تصنيفات مثل “غير سام” أو “خال من المواد السامة”.
انتشار واسع يفاقم القلق
وتزداد أهمية هذه النتائج في ضوء بيانات تشير إلى أن أكثر من 70% من النساء السود في الولايات المتحدة يستخدمن وصلات الشعر مرة واحدة على الأقل سنويا، مقارنة بأقل من 10% بين النساء من خلفيات عرقية أخرى، ما يعني أن التعرض لهذه المواد قد يكون متكررا وطويل الأمد.
ليست المرة الأولى
تأتي هذه النتائج في سياق تحذيرات متزايدة من منتجات العناية بالشعر. فقد كشف تقرير صادر عن “تقارير المستهلك” Consumer Reports عام 2025 عن وجود مواد مسرطنة في عينات من 10 علامات تجارية شهيرة لشعر الضفائر الصناعي، كما أظهرت الاختبارات احتواء 9 من أصل 10 عينات على الرصاص.
خطر مستحضرات فرد الشعر
وتشير دراسات علمية حديثة إلى ارتباط استخدام مستحضرات فرد الشعر الكيميائية بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرحم لدى النساء. ففي دراسة صحة النساء السود (Black Women’s Health Study) الصادرة عام 2023 من جامعة بوسطن، والتي اعتمدت على عيّنة كبيرة من النساء السود، تبيّن أن النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي استخدمن مرخّيات الشعر الكيميائية أكثر من مرتين سنويا أو لفترات طويلة، واجهن زيادة بنحو 50% في خطر الإصابة بسرطان الرحم مقارنة بمن نادرا ما استخدمن هذه المنتجات.
وفي السياق نفسه، أظهرت دراسة أخرى نشرت عام 2022 عن المعهد الوطني الأميركي لعلوم الصحة البيئية (NIEHS) أن النساء اللواتي استخدمن مستحضرات فرد الشعر أكثر من أربع مرات سنويا، كانت احتمالات إصابتهن بسرطان الرحم أكثر من الضعف مقارنة بغير المستخدمات.
كيف تصل المواد إلى الجسم؟
بحسب الدكتورة كريس بيرنيل، مديرة مركز العدالة الصحية في الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP)، فإن المواد الكيميائية القاسية في وصلات الشعر الصناعية يمكن أن تمتص عبر فروة الرأس، وتستنشق خصوصا عند تسخين الشعر أثناء التصفيف، كما يمكن أن تنتقل عبر اليدين، ما يعرّض مصففي الشعر لمخاطر أعلى بسبب التعامل المستمر مع هذه المنتجات.
وأضافت بيرنيل، التي لم تشارك في الدراسة، أن التأثيرات طويلة الأمد لهذا النوع من التعرض لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، لكنها شددت على أن وجود هذه المواد في منتجات شائعة الاستخدام يستدعي تدخلا تنظيميا عاجلا.
فجوة تنظيمية ومطالب بالتدخل
ويرى خبراء أن هذه القضية تكشف عن فجوة تنظيمية واضحة، إذ لا تخضع منتجات الشعر في الولايات المتحدة لاختبارات صارمة قبل طرحها في الأسواق، مقارنة بالمعايير المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، حيث تُحظر العديد من هذه المواد أو تُقيّد بشدة.