عندما يشخص طفلك بالتوحد.. ما الذي يحدث لك أنت؟

رغم اختلاف ردود الأفعال، يؤكد متخصصون في الصحة النفسية أن هذه الاستجابات طبيعية وموثقة علميا كجزء من التكيف مع الخبر الصعب، وليست دليلا على ضعف أو تقصير.

لحظة واحدة قد تقلب حياة أسرة بأكملها. حين يسمع الآباء تشخيص طفلهم بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة، يشعر البعض بأن الأرض انسحبت من تحت أقدامهم، ويغادر آخرون العيادة مقتنعين بوجود خطأ في التقييم، أو يعودون إلى منازلهم وكأن شيئا لم يحدث.

ورغم اختلاف ردود الأفعال، يؤكد متخصصون في الصحة النفسية أن هذه الاستجابات طبيعية وموثقة علميا كجزء من التكيف مع الخبر الصعب، وليست دليلا على ضعف أو تقصير.

الإنكار.. درع مؤقت

يوضح نموذج كوبلر روس أن الإنكار يعمل كآلية دفاعية قصيرة الأمد تحمي من تحمل العبء العاطفي دفعة واحدة. وقد يظهر في صور متعددة: البحث المتكرر عن آراء طبية مختلفة، تفسير سلوكيات الطفل على أنها “شقاوة” بسيطة، أو تأجيل بدء العلاج. هذه السلوكيات تعكس محاولة نفسية لا شعورية لكسب وقت إضافي قبل مواجهة الواقع الجديد.

حزن مزمن.. وطفل حاضر ومستقبل غائب

لا تتوقف القصة عند صدمة التشخيص الأولى. تشير دراسة حديثة (2025) إلى أن كثيرا من الآباء يعيشون “الحزن المزمن” – فجوة بين الحياة التي تخيلوها وواقع مختلف. ويعود هذا الحزن بقوة في محطات مثل أول يوم دراسي أو أعياد الميلاد، حين يشاهدون أقران الطفل يحققون ما لا يزال طفلهم يواجه صعوبة في بلوغه.

ويصف علماء النفس هذا بـ”الخسارة الغامضة”: الطفل حاضر في الحضن، لكن صورة مستقبله أصبحت غامضة. وهذه الخسارة لا تحظى باعتراف اجتماعي واضح، مما يزيد العبء النفسي على الأسرة.

أرقام ومؤشرات

مراجعة منهجية حديثة (2024) وجدت أن أكثر المشاعر شيوعا لدى الآباء بعد التشخيص تشمل: الصدمة، الإنكار، الخوف، الذنب، الغضب، والحزن. وتصل معدلات القلق والاكتئاب لدى الوالدين إلى نحو الثلث، مع معاناة الأمهات لمستويات أعلى من الحزن خاصة في الفترة الأولى.

متى يتحول الإنكار إلى خطر؟

رغم أنه يحمي في البداية، فإن الإنكار يتحول إلى مشكلة عندما يطول زمنه ويمنع الأسرة من اتخاذ خطوات عملية: تأخير التقييمات المتخصصة، رفض التشخيص رغم المؤشرات الواضحة، أو حرمان الطفل من التدخل المبكر. يؤكد المختصون أن الأشهر الأولى بعد التشخيص هي نافذة ذهبية، فكل شهر يمر دون دعم يقلل فرص الطفل في أقصى استفادة من البرامج المتاحة.

خطوة أولى بسيطة

تشير الخبرات إلى أن اعترافا بسيطا أمام الطبيب – مثل “أنا لست متأكدا من التشخيص وأحتاج أن أفهم أكثر” – قد يكون نقطة تحول. بهذه الطريقة يتحول الإنكار من جدار صامت إلى نقطة بداية لرحلة أكثر وعيا، يكون فيها الطفل والأسرة معا محور الاهتمام والدعم.

رغم اختلاف ردود الأفعال، يؤكد متخصصون في الصحة النفسية أن هذه الاستجابات طبيعية وموثقة علميا كجزء من التكيف مع الخبر
كيف نكتشف معاناة أبنائنا قبل أن تتحول إلى جرح نفسي عميق؟ بين التنمر داخل المدارس والابتزاز الإلكتروني عبر الشاشات، تتزايد
يحتضن رواق باب الرواح بالرباط معرض "إرث المغرب” الذي تنظمه وتنتجه Galerie Rikia Ferrer، بمشاركة الفنانة التشكيلية ناديا شلاووي (Nadia