المخرجة التونسية كوثر بن هنية : انحاز إلى المرأة في أعمالي

تُحرك عدسة الكاميرا برشاقة، لتنقل للجمهور مشاهد لا يستطيع التمييز بين كونها توثيقية أم تشخيصية من شدة واقعيتها، وتمزج بين مختلف أنواع الأفلام لتخرج أعمال تحمل بطاقة عبور مضمونة نحو المهرجانات العالمية، وشهادة جودة لا يختلف عليها شخصان تؤهلها لحصد الجوائز أينما حَلت، المخرجة التونسية كوثر بن هنية أصبح اسمها مرادفاً للأعمال النسوية العربية،كما أنها نجحت في الوصول بفيلمها «بنات أُلفة»، للترشح لجوائز الأوسكار العالمية المرتقبة 2024، كأفضل فيلم وثائقي، التقت بها «نساء من المغرب» لتقترب من تجربة نجاح عربية 100% .

المتابع لمسارك يتأكد أن المرأة تتمتع بمكانة استثنائية في أعمالك، هل تتفقين؟

بالطبع، لأن عموما المخرجين يصنفون على حسب ما يستطيعون تقديمه أو إخراجه للجمهور، وكوني امرأة جعل أولويتي هي الاقتراب من كل ما يهم المرأة العربية عموما، والتونسية خصوصا، لأنني أصور في أفلامي ما يلمسني ويشغلني كإنسانة في النهاية، لهذا أنا أنحاز دائما للموضوعات النسوية، ولكن هذا لا يمنع أنني قدمت فيلم كامل اسمه «الرجل الذي باع ظهره»، وكان محوره الرئيسي رجل يحلم بالهجرة لأوروبا.

 فيلمك الأخير «بنات أُلفة» حصل على عدد كبير من الجوائز على رأسها جائزة المواطنة بمهرجان كان 2023، هل توقعتي هذا الجدل الإيجابي الذي يصاحب الفيلم أينما عُرض؟

إخراج فيلم «بنات أُلفة» كان تجربة استثنائية، لأن الفيلم معقد، وقصة العائلة معروفة في تونس، إضافة إلى أنه ملف شديد الحساسية ومتصل بسلطة الذكور على الإناث في تونس، وعلاقة ذلك بالإرهاب، ومدى تأثير التشابك في العلاقات الاجتماعية على الوضعية النسوية، لذلك عندما قررت الاقتراب من أُلفة وبناتها كانت تجربة طويلة المدى خاصة وأنني لم أكن أعرف في البداية كيف سأحكي قصتهم، مع تصوير تلك النهاية المأساوية لبناتها، ولكن مع الوقت اقتربت للشكل الذي قدمت الفيلم به وهو وثائقي درامي. 

ولكن بعض الأقلام النقدية في تونس انتقدت الفيلم معتبرين أنه مصنوع لإرضاء الغرب عن الواقع التونسي ؟

أنا أقرأ هذا الكلام وأسمعه أحياناً، ولكن لا أتلفت إليه، لأني لا أصنع فيلم لمهرجان بعينه، بل أصنع أفلامي للجمهور في أي مكان، أياً ما كانت الجنسية أو الخلفية التي يحملها المشاهد فأنا أقدم له وجهة نظري من خلال فيلم، قد يتفق معها أو يختلف، ولكن في فيلم «بنات أُلفة» تحديدا أنا قمت بتخفيف واقع تلك السيدة وما حدث لها في حياتها، حتى يكون مقبول للمُشاهد، وهناك مَشاهد صورتها ولم تُعرض حتى أخفف من المأساة، وهذا شيء يعرفه الجميع، وبالطبع الفيلم تم تصويره بموافقتهم كعائلة.

ما الذي تغير في واقع التونسيات بعد الاقتراب من تلك المناطق الحميمية في حياتهم فهناك الآلاف مثل ألفة داخل تونس وخارجها؟

أنا طرحت الفيلم، بواقعية وقرب وحميمية مثلما ذكرت، قد تشاهد هذا العمل سيدة تعيش في قلب جبال تونس ليس لديها أي خلفية ثقافية ، وقد يغير هذا الفيلم حياتها، ويجعلها تعيد النظر في شكل علاقتها ببناتها، ومدى ارتباطها بهم، وقد ينقذ مراهقتين آخرتين من الإرهاب، وهذا هو دور صُناع الأفلام تغيير حياة الناس دون استعراض أو فرض وجهة نظر وتلقينهم دروس عن الحياة المثالية.

تحرصين دائما على كتابة أفلامك، ألا ترين أن ذلك يقدم وجهة نظر واحدة في شريط سينمائي؟

أعتقد أن في هذه المرحلة من مساري المهني لم أصل بعد لتنفيذ أفكار شخص غيري، فأنا لدي الكثير من الأفكار ما زالت أرغب في تنفيذها، وبالفعل لقد تعاملت في بدايتي مع عدد من الكُتاب، ولكن للأسف لم يكن بيننا التوافق الفكري الكافي، لينقلوا أفكاري، فقررت التركيز على الكتابة والإخراج لنفسي، ومن الممكن أن أغير وجهة نظري مستقبلاً، أما بالنسبة لوجهة النظر الواحدة بالفيلم، فأنا أتجاوز هذه المشكلة بالنقاش البناء مع المنتج الفني والممثلين وفريق العمل ككل.

أصبح هناك اتجاه لدى عدد كبير من المخرجين العرب بالابتعاد عن الممثلين النجوم والاستعانة بمبتدئين أو شخصيات عادية، وأنت قدمت ذلك بطريقة أو بأخرى في أفلامك، هل ذلك بسبب مزاجية النجوم؟

بالنسبة لي الفيلم هو ما يرسم طريقة الحكي، فمثلا في فيلم «بنات أُلفة»، استعنت بالممثلة التونسية «هند صبري»، لتقدم دور «أُلفة» صاحبة القصة الأصلية، وذلك في إطار الدمج بين التوثيق والدراما، والحقيقة أن هند صبري ممثلة استثنائية، تعطي وقتها وتركيزها كامل للفيلم، وهو شيء نادر واحترافي.

أيمكننا القول أن كوثر بن هنية أعادت السينما التونسية إلى العالمية خاصة بعد أن نجح «بنات أُلفة» في الترشح للأوسكار؟

أنا لا أعمل بمفردي، لأن هناك فريق عمل كبير تقني وفني، وبالتالي عندما يصل فيلم من أفلامي إلى مهرجانات دولية يكون نتيجة سنوات من العمل،. 

ولكن كيف يؤثر هذا التواجد العالمي على مشروعاتك كصانعة أفلام؟

بالنسبة لي لا يؤثر بشكل مباشر، يمنحني ثقة، ويجعلني أرغب في العمل على المزيد من المشروعات وأن أقدمها بشكل جيد ومُتقن، ولكن السعي للعالمية ليس هدفاً لي، فلقد تلقيت بالفعل عروض للعمل في هوليود ولكني أراها غير مناسبة لي، فأنا أريد أن أقدم أعمال عن أشياء تمسني شخصياً وأعرفها جيداً، وهذا لا أستطيع أن أفعله إلا في تونس أو في بلد عربي ، حتى أظل دائماً داخل السياق الذي أريد العمل فيه.

فرضية وجود مخرج جيد مع إمكانيت مادية يمكن أن تقدم فيلم جيد حتى ولو كان النص ضعيف؟

من وجهة نظري هذا لا يمكن، لأن الإمكانيات قد تمنح المخرج التقنيات، والأفكار الإنتاجية ومواقع التصوير، ولكن لا يمكن أن تمنح إحساس للممثل، وهذا لا يفعله إلا نص جيد، يعرف المخرج ما يريده منه.

هل واجهت صعوبة لكونك امرأة تخرج وتكتب أفلام في العالم العربي؟

لا، على العكس، أعتقد أنني كوني امرأة شكل لي الفرصة للعمل، لأني أدفع دائما بقضايا تهم المرأة عموما، وهو شيء إيجابي في مساري، ولكن أنا قادمة من قرية صغيرة في جنوب تونس، ولم أجد طريقي إلا في تونس العاصمة، ويوجد المئات مثلي قد لا تتوافر لهم الفرصة بصرف النظر عن جنسهم، ولكن لأن المحيط الجغرافي لا يساعده وهذا شيء أتمنى أن ينتهي بالعالم العربي، وأن يحصل كل موهوب على فرصته كاملة في التعليم والعمل.

كيف يتغلب صناع السينما الشباب في العالم العربي على المشكلات العصرية المرتبطة بتفضيل المحتوى السطحي؟

هذه إشكالية شديدة الخطورة، لأنه للأسف أصبح الإنترنت منافس تعيس للسينما، وما يقدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي من سطحية أو تفاهة يجذب الجمهور ويشكل وعي وفكر جيل كامل، وبالتالي نحن جميعاً أصبحنا في منافسة مع ما يسمى صناعة المحتوى، ولابد من أن نصنع جميعاً أفلام لديها القدرة على جذب المشاهد وجعله يتركمواقع التواصل الإجتماعي ساعة ونصف ليشاهده وهذا هو أكبر تحدِ تواجهه صناعة السينما حالياً. 

ع سباق MEDMAX Occitanie l Saïdia Resorts، الذي ستنطلق نسخته الأولى من ميناء كامارغ باتجاه المغرب في 29  شتنبر للوصول إلى مارينا السعيدية، يحقق البحار كيتو دي بافانت، بالشراكة مع كريستوف كارنيل، الرئيس التنفيذي لشركة VOGO الرياضية، حلمه بإنشاء سباق عبر البحر الأبيض المتوسط يربط بين القارات المحيطة بالبحر المتوسط.
يمثل تنظيم السلسلة الدولية في المغرب فرصة مهمة لتطوير لاعبي الجولف المحليين والإقليميين الطامحين إلى مواصلة مسيرتهم الرياضية في قمة اللعبة، وذلك من خلال منحهم فرصة الاحتكاك مع أفضل اللاعبين في العالم والتعلم منهم وإفساح مجال المشاركة في تظاهرات عالمية.
يهدف القانون الجديد إلى ضمان تكافؤ الفرص لجميع الفاعلين، مع التركيز على الجودة والإبداع في الإنتاج السينمائي، من خلال تطبيق معايير صارمة لمنح الدعم وفقاً لمعايير الشفافية والكفاءة.