لم يعد المشهد غريبا في البيوت، مراهق أو مراهقة يقضيان يومهما شبه كامل في السرير، يحدق أحدهما في شاشة الهاتف، يتنقل بين الفيديوهات والمنشورات، وقد تمر الساعات دون أن يغادرا هذا الفضاء الصغير. تسمى هذه الظاهرة في لغة الشباب بـ “السرير المتعفن” (Bed Rotting)، لكنها في جوهرها تعبير صامت عن تعب نفسي وإدمان رقمي أكثر منها
مجرد كسل أو رغبة في الراحة.
تظهر دراسات حديثة، نشر بعضها في مجلتي “BMC Psychology” و”Frontiers in Psychiatry”، أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية خاصة قبل النوم يرتبط باضطرابات في النوم، وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، فضلا عن ضعف التركيز وتراجع الأداء الدراسي. هذه النتائج تؤكد أن الظاهرة ليست مسألة كسل، بل محاولة لاواعية من المراهق للهرب من الواقع إلى فضاء رقمي يمنحه شعورا مؤقتا بالسيطرة والطمأنينة بعيدا عن الضغوط اليومية والمقارنات الاجتماعية.
كما يشير الأخصائيون النفسيون إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يقوم على اللوم أو المنع، بل على الفهم والاستماع. فالمراهق الذي يختبئ خلف شاشته لا يحتاج إلى تأنيب بقدر ما يحتاج إلى من يصغي إليه ويمنحه مساحة للتعبير. ومن أجل الحد من هذا السلوك، ينصح الأخصائيون بخلق روتين يومي متوازن يبدأ بتقليص استخدام الهواتف قبل النوم، وإبعادها عن السرير، مع تشجيع الأنشطة الواقعية كالرياضة والتفاعل الاجتماعي، ومراقبة أي إشارات نفسية قد تستدعي تدخلا متخصصا.
إن”السرير المتعفن” ليس مرضا بحد ذاته، بل رسالة صامتة من مراهق يبحث عن الراحة في مكان لم يعد يمنحها له. كما استعادة التوازن تبدأ من إعادة بناء الجسور بين المراهق وعائلته، وتحويل الهاتف من وسيلة للهروب إلى أداة تواصل