قدّمت السيدة أميمة محيجير، رائدة أعمال اجتماعية ومهندسة وعضوة مجلس إدارة وكالة التنمية الاجتماعية (ADS) التابعة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والمديرة العامة لمؤسسة مغربية معترف لها بصفة المنفعة العامة، مؤلَّفها الجديد بعنوان “المغرب الاجتماعي 2030″ ، وذلك يوم 28 يناير 2026 بـغاليري تور أنيس، بالأبراج النباتية كازا-أنفا.
ويأتي هذا الإصدار في سياق التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وانسجاما مع التوجيهات الملكية السامية المرتبطة بورش الدولة الاجتماعية، حيث يقترح الكتاب خارطة طريق مبنية على أربعة أوراش استراتيجية كبرى، تروم الانتقال من التشخيص إلى الفعل العمومي الملموس.
ويركّز المحور الأول على الشباب والتشغيل، من خلال معالجة إشكالية فئة الشباب غير المتمدرس وغير المكوَّن وغير المشتغل (NEET)، مع اقتراح مواكبتهم نحو نموذج «الجيل الجديد» (Néo-NEET)، القائم على التوجيه، والتكوين المهني، وأكاديميات الفرصة الثانية، والتحقق من المكتسبات عبر التجربة (VAE)، إلى جانب دعم ريادة الأعمال الاجتماعية.
أما المحور الثاني، فيتعلّق بـ المرأة والمساواة الفعلية، عبر اقتراح مأسسة مهنة المساعدة الأمومية داخل المنازل، في أفق تنظيم قطاع غير مهيكل، ورفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء، وخلق فرص شغل لائقة ومستدامة، خاصة في ظل محدودية معدل نشاط النساء الذي لا يتجاوز 19.1%.
وفي ما يخص التضامن بين الأجيال، يدعو الكتاب إلى تثمين مهن الرعاية (Care) والاعتراف بوضعية مقدّم الرعاية المنزلية، في ظل التراجع الحاد في نسبة النشيطين مقابل المتقاعدين، واستشرافًا لمغرب يتجه نحو الشيخوخة مع انخفاض الخصوبة لدى الشباب.
ويُعالج المحور الرابع الحكامة والخدمة العمومية، مؤكدًا أن إعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات تشكّل مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء العقد الاجتماعي، مع الدعوة إلى تعبئة وطنية شاملة وتثمين العمل التطوعي كرافعة للإدماج السوسيو-مهني، ضمن مقاربة تكاملية تجمع بين التعليم والمواطنة والتشغيل.
وبالتوازي مع إصدار الكتاب، أعلنت أميمة محيجير عن إطلاق” Think-&-Do-Tank” «المغرب الاجتماعي»، وهو إطار وطني سيجمع خبراء ومؤسسات عمومية وفاعلين من المجتمع المدني والمقاولات وشبابا قادة، للعمل ضمن أربع مجموعات موضوعاتية لإنتاج خرائط طريق عملية، ومشاريع نموذجية مجالية، ومقترحات سياسات عمومية قابلة للتنفيذ.
وأكدت المؤلفة أن “الطموح هو الانتقال من التفكير إلى التجريب، ثم إلى التعميم” ، مضيفة: “لكل إشكالية حلّان على الأقل، شريطة الجرأة على مواجهة الواقع، ففي السياسات العمومية غالبا ما تكون الحقائق غير المريحة هي المدخل الوحيد للحلول الحقيقية” .
