مبادرة مغربية لمحاربة الفقر المرتبط بالدورة الشهرية Une Nouvelle Ère

أطلقت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف على عدم قدرة بعض الفتيات والسيدات على شراء الفوط الصحية أو المنتجات الخاصة بالدورة الشهرية مصطلح فقر الدورة الشهرية والذي بات مصطلح معروف في معظم الدول الفقيرة والنامية

نظرا لخطورة تلك المشكلة وآثارها السلبية على الصحة وأيضا نظرا للصمت المجتمعي الذي تقابل به أي مشكلة متعلقة بالدورة الشهرية ، مريم وندى فتاتان مغربيتان تخرجتا في جامعة الأخوين انتبها إلى تلك المشكلة وعدم التطرق لها سواء على المستوى المؤسساتي أو الإعلامي فأطلقتا مبادرة Une Nouvelle Ère والتي سوف نتعرف على تفاصيلها في السطور القليلة القادمة .

” فقر الدورة الشهرية هو مصطلح ليس جديدا كمفهوم على البيئة المغربية وأصبح يستخدم في عدد من الدول أشهرها لبنان وبريطانيا خاصة في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار والتضخم الهائل الذي تشهده عدد من الدول ، وببساطة  محاربة الفقر المرتبط بالدورة الشهرية هو قدرة النساء والفتيات استخدام أدوات نظيفة لتجفيف أو جمع دم الحيض وتغيير تلك الأدوات في سرية كلما احتجن خلال فترة الحيض ،أن يستطعن استخدام الصابون والمياه لغسل أبدانهن  ، والحصول على أماكن آمنة وملائمة للتخلص من أدوات النظافة المستعملة  وأخيرا أن يحصلن على المعلومات الأساسية اللازمة حول الدورة الشهرية وكيفية إدارتها بالحفاظ على كرامتها دون الشعور بالضيق أو الخوف وهو ما نهدف إليه في مبادرة Une Nouvelle Ère “. تقول مريم المحب لنساء من المغرب .

وعن كيفية انطلاق المبادرة قالت المحب ” أنا وندى تخرجنا من جامعة الأخوين بمدينة إفران وأنا الآن أقوم بدراسة الماجستير الخاص بي بجامعة لندن في مجال التنمية الدولية وهو موضوع ذات صلة وثيقة بـ مبادرتنا Une Nouvelle Ère  ونحن عموما مهتمات  بالموضوعات المتعلقة بالمرأة المغربية والمشكلات التي تواجهها ووجدنا أن الفقر المرتبط بالدورة الشهرية من الموضوعات المسكوت عنها خاصة في قرى المغرب البعيدة والتي يعاني الفتيات والسيدات فيها بسبب ظروف الحياة والطبيعة الديموغرافية للقرى والفقر أيضا من عدم القدرة على شراء فوط صحية ويستخدمون قطع ملابس مهلهلة أو غطاء الرأس بديلا من الفوط الصحية والتي بالطبع لا يمكنها أن تقوم بنفس دور الفوطة ، ويضطر كثير من الفتيات في هذه القرى للابتعاد عن المدرسة أربع أو خمس أيام بسبب عدم قدرتهم على الخروج من المنزل سواء بسبب الفوط أو الألم الدوري وبالتالي فكرنا في استهدافهم بالتوعية بخطورة فقر الدورة الشهرية وتأثيرها على المسار الدراسي على الفتيات و إعطائهم ملابس داخلية قابلة للغسيل مرات عديدة وتصل مدة صلاحيتها إلى خمس سنوات  قمنا بتصميمها وصناعتها خصيصا في إطار المبادرة “.

مبادرة Une Nouvelle Ère تعمل بالشراكة مع جمعية أم كلثوم الخيرية وأيضا مع مؤسسة libre  والتي قامت بامدادهم بنوع من الملابس الداخلية صالح لفترة الدورة الشهرية وهي إقتصادية وقابلة للغسل وإعادة الاستعمال بالإضافة إلى كونها تحافظ على صحة المهبل والجهاز التناسلي للفتيات هي أيضا صديقة للبيئة وهو مؤشر جيد جدا على مدى فعاليتها مع الفتيات والسيدات ، بالإضافة إلى تعاون المبادرة مع جهات مهتمة بالتوعية بأهمية محاربة الفقر المرتبط بالدورة الشهرية مثل المبادرة  الالكترونية”حاشاك “والتي تهدف إلى رفع الطابو المجتمعي عن الدورة الشهرية وقالت المحب عن مبادرات المجتمع المدني بالمغرب ” أعتقد أننا في المغرب قطعنا شوطا كبيرا في قدرة المجتمع على فتح نقاشات حول الطابوهات وتخليص السيدات والفتيات من حالة الضغط المجتمعي المستمر عليهم بدعوة حشومة وغير مسموح الحديث عن بعض الموضوعات وهو ما نحتاج جميعا العمل عليه الفترة القادمة لأن فقر الدورة الشهرية لا يؤثر فقط على صحة السيدات والفتيات وإنما مستقبلهن التعليمي والوظيفي والأسري وهذا كله يحمل بالتبعية تأثير على اقتصاد الأسرة والدولة “.

اما عن الفعاليات التي تعمل عليها مبادرة Une Nouvelle Èreقالت مريم المحب لنا ” نظمنا أكثر من فعالية أحدها كان عبارة عن مؤتمر بحي سيدي مؤمن بمدينة الدار البيضاء والذي كان بمشاركة من حملة ” حاشاك ” واستهدفنا السيدات سكان الحي الذي يعد من الأحياء مرتفعة الكثافة السكانية بالمدينة وبالمؤتمر رفعنا اللبس وسوء الفهم المتعلق ببعض المصطلحات الخاصة بالدورة الشهرية وأجبنا على أسئلة الحاضرات حول فقر الدورة الشهرية والأسلوب الصحيح والطبي للتعامل مع دم الحيض وغيرها من الأسئلة التي تعتبر من الطابوهات بالمجتمع المغربي وأيضا من خلال المؤتمر عرفنا الحضور بالمبادرة ، أما الفعالية الأخرى فكانت في قرى قريبة من مراكش والتي قمنا فيها بتوزيع الملابس الداخلية على الفتيات  بقرية إمليل وصولا إلى  قرية أوينسكرا وكان هناك طبيبة نساء مرافقة للفعالية والتي شرحت لهن كيفية الحفاظ على جهازهم التناسلى خلال فترة الدورة الشهرية خاصة وأن عدم استعمال الفوط الصحية أو الملابس الداخلية الصحية سوف تخلف أثار خطيرة على صحتهم وأيضا التعامل الصحيح مع آلام الدورة وأستمعنا إلى أسئلة الفتيات وصححنا الكثير من المفاهيم الخاطئة والتي تحدث نتيجة اعتبار أن الدورة الشهرية طابوه وهذا كان الهدف الرئيسي من الفعالية هو التوعية ونشر ثقافة الحديث عن المشكلات المرتبطة بالدورة الشهرية و استفاد حوالي مائة فتاة في المنطقة من الاستفادة من توزيع 300 من الملابس الداخلية (حتى 3 قطع لكل فتاة) وأدوية مسكنة للألم “.

منظمة Mobilizing for Rights Associatesو (MRA) صدر دليل جديد خاص بالتغطية الإعلامية للعنف ضد النساء، من جانب شبكات التغيير.
تعمل وزارة الشباب والثقافة والتواصل - قطاع الثقافة- على إعداد ملف ترشيح القفطان المغربي في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.