المخرج المغربي محمد نبيل : أنا مسافر بالسينما وأحكي بالصور

إنسان شغوف بالحياة حالم بالصورة يعبر عن, أفكار وآهات بصيغة المؤنث، مسافر بالسينما يحكي بالصور زاده معارفه وتجاربه المتواضعة مع
الإنسان التي سيأتي يوما ويحكي عنها. التقت « نساء من المغرب » الصحافي والمنتج السينمائي  محمد نبيل، وكان معه هذا الحوار.

نساء من المغرب : حدثنا عنك، من أنت؟
غالبا ما أجد صعوبة في الحديث عن الذات لكن أختصر القول : بكل تواضع وبساطة، محمد نبيل صحافي ومنتج سينمائي، ولدت ببلدة سيدي قاسم، وترعرعت هناك إلى أن حصلت على شهادة البكالوريا لأرحل إلى المدينة العريقة فاس، وأدرس هناك الفلسفة ,والعلوم الاجتماعية قبل الهجرة على كندا وروسيا وألمانيا. إنسان حالم بالصورة وشغوف بالحياة، قدمت من محطات الفلسفة وتدرسيها لسنوات في المغرب، وحقول الصحافة والسينما والعلوم السياسية التي درستها في الجامعات الكندية، ليعبر بالصور عن أفكار وآهات بصيغة المؤنث وأعتبر الرهان إنساني وفني وجمالي. الغرض هو أن يجد محمد نبيل، ذاته في التعبير عن الغير المؤنث

لماذا السينما وليس شيئا آخر ؟
السينما حلم الطفولة الذي لم أستطع تحقيقه نظرا لانتماءي الطبقي. عدت إلى الحلم بعد أكثر من 30 عاما. مررت من محطات فلسفية وصحفية وأدبية وغيرها. الفلسفة وفضاءاتها علمتني الانفتاح على الغير وثقافاته، ودفعتني إلى النبش في كل شيء ولو أنني لا أؤمن بالموسوعية. أنا مسافر بالسينما وأحكي بالصور وزادي هو معارفي وتجاربي المتواضعة مع الإنسان التي سيأتي يوم أحكي عنها بتفصيل

لماذا المرأ ة كموضوع للاشتغال؟
المرأة كيان ووجود بل هي سبب هذا الوجود. المرأة مروءة. أن أتحدث عن المرأة يعني عن أتحدث عن جزء من ذاتي الأنثوية. المرأة الاشتغال عليها ومعها يؤدي إلى الخلق بصيغة مغايرة. المرأة هي مجال للإبداع وبصمة مميزة. في عملية بناء الفيلم وصوره لا أجد صعوبات في خلق
المشاهد والتعبير عنها. المرأة هي ضمانة فريدة في الإيمان بالحياة ومواجهة الموت، بل هي من يحسسنا بالإطمئنان.
هناك المرأة كما يجب أن تكون أو المرأة الكائن. وضعية المرأة المغربية حاليا محزنة أحيانا ومؤلمة أحيانا أخرى. فرح المرأة المغربية عابر وظرفي. أفلامي عن المرأة هي محاولة لفهمها والتقرب منها. أنها قارة مجهولة وصعبة المسالك. بالفعل أعشق الرهانات ومواجهة الصعب

ما هي الرؤية السينمائية التي تريدإيصالها؟
الرؤية السينمائية في نظري المتواضع تتأسس على ثنائية زئبقية أحاول تجنبها : الواقع والخيال. نظريات الواقع والتحليل النفسي تؤكد لنا أن الخيال هو جزء من الواقع والعكس صحيح. الرؤية عندي هي محاولة المزاوجة بين عناصر الواقع والخيال في أفلامي. السينما تصور ورؤية لكنها هاجس وحلم وإبداع. السينما هي الفن والجمال. والدارس للفلسفة يفهم معنى هذا الرهان الصعب في مجال خلق وتركيبالصور. السينما لا تنفصل عن الحلم بكل حمولاته الذاتية والموضوعية. الفن السابع رؤيته تتجلى في صعوبة الإمساك بخيوطه. السينما هي مشروع المجتمع الجديد وارتقاء بالذوق الفني والجمالي والمجتمعي.

لماذا تركز على الظواهر السلبية، مثلا؟

« جواهر الحزن » فيلمك الأخير ثنائية السلبي والإيجابي تسقطنا غالبا في أحكام القيمة. أفضل القول : أشتغل على ظواهر إنسانية
نسائية أتحدث فيها عن الكائن الأنثوي والنسائي. أنتج أفلاما بصيغة المؤنث أي فيها بصمات نسائية بعدسة المخرج الرجل / الإنسان. الظواهر النسائية في المغرب مثلا، جلها تحتضن البؤس والألم. أريد التحدث عن البؤس النسائي المغربي بصيغة فنية وأقدم مواقف إنسانية بأدوات الفن والجمال. فيلم يحكي عن آهات نسائية لأمهات « جواهر الحزن » عازبات. ما أقدمه في أفلامي أشبهه بأكلة غير شهية توضع على إناء جميل. الرهان هو المزاوجة بين الجمال والقبح. الصورة قادرة على التعبير عن القبح بطرق جميلة وفنية. إذا كنت تقصدين وضع المرأة المغاير فهذا في ظاهره جميل ربما، لكنه في باطنه محزن وقبيح. الظواهر والحواس شيطان يخدعنا لكن أحاول الغوص في الذات النسائية لعرض الوقائع والمتخيل للجمهور. المخرج أو المنتج أو المبدع هو الذي يطرح السؤال، وفي طرح السؤال صيغ وطرق
وأدوات عدة

ماهي المشاريع التي تنوي الاشتغال عليها؟
أنهيت تصوير فيلمي الجديد عن السجن المغربي صمت » : بصيغة المؤنث. اخترت له كعنوان مؤقت أشتغل على مشاريع سينمائية تهم المرأة .« الزنازين المغربية المهاجرة في ألمانيا، والثقافة المغربية اليهودية كما تحكيها النساء، كما أن هناك محاولات لبناء مشروع سينمائي روائي في المغرب يكون نسائيا كذلك. أتمنى أن يجد الأبواب المفتوحة والعقول والقلوب كذلك المؤمنة بدور المرأة في التنمية وفي بناء مستقبل المغرب . المشاريع التي أعمل عليها تحمل في نظري البسيط والمتواضع من الهم الإنساني ما يكفي لبناء الذات
والغير. السينما قادرة على بناء المجتمعات والإرتقاء بها إلى مراتب المجتمعات المتحضرة.

على ذكر فيلم صمت الزنازين ،« صمت الزنازين »  كيف كانتأجواء التصوير ورسالتك الفنية في هذاالعمل السينمائي ؟

صمت الزنازين هو حكاية للسجن المغربي بصيغة المؤنث أو كيف تعيش المرأة السجينة. الفيلم محاولة لفهم واقعها والتقرب من أحلامها وهواجسها. الفيلم لا يمكن أن يكون فرحا، وبالضرورة هو فتح لجراح الزنازين والمعتقل الذي تقبع فيه النساء. تعلمت الشيء الكثير من هذا العمل السينمائي وأطوار تصويره. الرقابة لغة متجاوزة والنساء هن حالمات حتى داخل المعتقل وخارجه بعد لحظة الإفراج. الفيلم سيكون محطة مهمة في التعبير عن البؤس النسائي المغربي بلغة فنية جميلة أتمنى أن ترتقي بالوضع إلى الأفضل

هل هناك عروض لقنوات من أجل عرض الفيلم ؟
« جواهر الحزن » بعد نجاح عرض فيلمي الأخير في مهرجانات دولية وعلى شاشة فضائية ال”بي بي سي العربية”، هناك حاليا قنوات غربية وعربية أبدت إهتمامها بالعمل وتريد شراء بعض حقوقه لعرضه على شاشاتها.

لماذا اخترت الاشتغال من خارج الوطن؟
العمل السينمائي فنيا وجماليا لا يرتبط بوطن معين. الفن السابع لغة كونية لها أدواتها وعناصرها ولغتها. الهجرة كانت لأسباب ذاتية وموضوعية. وجدت نفسي بعد 13 عاما في المهجر الكندي قبل الروسي والألماني الذي أعيش فيه. أعتبر ألمانيا كذلك وطني ففيها أخلق
صوري وإبداعاتي وبأيادي ألمانية وعربية أقدم أعمالي. بصمات ألمانيا واضحة في أفلامي. برلين التي تسكنني وأسكنها لا تفارق أحلامي.
أشتغل على ظواهر مغربية بالرغم من الاغتراب والترحال في بلاد الغير كما يقال، وفي هذا الأمر عودة إلى جذوري طبعا، التي هي بالجمع وليست بالمفرد. تفرحني إنتماءاتي المتعددة والمختلفة ثقافيا ولسانيا. عن تجربة « أحلام نساء » بدأت رحلة السينما بفيلم نساء ألمانيات اعتنقن الإسلام لأعود وأتوقف عند تجارب نسائية مغربية أساسا. العمل داخل المغرب رغبة أكيدة، لكن في الظروف الحالية لا أعتقد ذلك. عندما تنضج الظروف والشروط وتتغير بعض العقليات سأقدم على هذه الخطوة. المغرب في حاجة إلى رؤى إنسانية فنية مغربية، كونية البعد، لكنها تتحدث عن القضايا المحلية.

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟