براقش عبد القادر الشاوي*

أقف إلى جانب الشاعر “راوول ثوريتا” Raúl Zurita في الصورة الملونة وفي نفس الدَّارة، “لا شسكونة” Chascona التي كانت لبابلو نيرودا مسكنا، لأنه أقام فيها أيام مجدٍ، ومرتعا، لأنه تلهى فيها بجميع الأطاييب فيما يقال، ومخبأ، لأنه كان إذا داهمته المفاجأة اختفى بين زواياها في المسارب، كمسارب الحياة، التي أعدها لذلك… فيكون في الخارج الذي يتلقفه هاربا من الفضيحة المعنوية أو العاطفية. الرجل كان مزواجا ذا ذهنية ذكورية مغرقة في الدونجوانية… يا لطيف، بالنسبة إلي على الأقل. لم يقل “ثوريتا” أي شيء من ذلك، وأنا هنا أعتني فقط باستطراد مقصود على سبيل الانتقام من الشاعر الشيلاني المبرز… الذي لا يعجبني بالمناسبة، ولم أجد بين أشعاره ما يَسُرُّ وحدتي مطلقا، وهذا موضوع آخر. ولكن الذي قاله “ثوريتا” أن ذاكرتنا، لا محالة، تنمحي بموتنا، ولكن الذي يبقى، بقاء الخلود تقريبا، هو الشعر، بل ويبقى في هذا الشعر سجل أحلام الإنسانية وإخفاقاتها. ومع أنني لم أشأ معارضته في شيء، وخصوصا في مسألة الخلود التي تبدو في الواقع غير معللة، حتى ولو كانت مقبولة بحسب ما رجَّعته الملاحم والمعلقات من وقائع وأحداث وتصورات عن حياة أمم غابرة، إلا أنه كان يعني، وهو يحدثني بهمس في الصورة الملونة إياها، بأن لنيرودا قصيدة تسمو إلى مرتبة الخلود (الذي لا يعجبني أيضا، الخلود هذه المرة وليس نيرودا) بعنوان: “أشرحُ بعض الأشياء”، إلى درجة يقول هذا: إن اللغة الإسبانية، في الواقع، لم توجد إلا لكي تعبر عن مثل الأشواق التي أبدعها نيرودا في تلك القصيدة. في القصيدة يتغنى نيرودا بمنزله في مدريد يوم دمرته الحرب الأهلية الإسبانية بصوت، يقول “ثوريتا”، شبه صحفي، متناغم، شَهَادي. والقصيدة نفسها سِلمية تشرح الألوان والروائح وآلام الحرب. ثم يعمد نيرودا إلى استدعاء القارئ إلى “تعالوا لتروا الدماء في الشوارع”، بحيث تتردد هذه الجملة ثلاث مرات ولو بطريقة متقطعة ومختلفة: تعالوا لتروا، تعالوا لتروا الدماء، تعالوا لتروا الدماء في الشوارع. نيروا، يقول “ثوريتا”، يفرض على القارئ أن يواجه الموت، ولا موجب للاختباء: فالدخول إلى القصيدة يقود، عبر مسارها، إلى النهاية المُقَدَّرة: المنزل يحترق، القنابل تتساقط، اغتيال الأطفال، الدماء في الشوارع. كاد “ثوريتا” أن يسمي لي (هذه الأشياء النيرودية) ب”الغرنيكا” الأخرى، أو الأصلية، لو كانت اللغة الشعرية قادرة على إنزال المعنى في جسم أشكالٍ متنافرة متصادمة متضاربة ممزقة مشوهة، مطحونة… أو ما شئت. ربما كان عليه أن يقول لي تماما، إن الشعر، وليس الدين، هو الذي يُظهِر لنا، على مستوى المعني وفي خضم الاستقبال والتأويل، صور المفارقة الأكثر إشراقا ونفاذا، ولذلك فالشعر العظيم هو الموت، وأما الانبعاث فهو الحياة. والمفارقة في الشعر بالذات هي أن تقول لا ما يفارق واقعك، أيا كان هذا الواقع، بل ما يستنفر ذاتك في أخص تكوينها الذي لا يستنفر إلا بالإحساس الباطني والمعاناة الفادحة والقدرة على التقاط البلاغة الثاوية في أعمق أعماق (الأشياء). ولذلك قال معي “ثوريتا”، ونحن نتهامس في الصورة الملونة،: حقيقة الأمر أن كل شيء يمر، عبر شبكات المعنى والتواصل والانصات والرغبة الأكيدة في استغوار البواطن وإجلاء معانيها، في التراكيب التي تحول القارئ إلى مشاهد وقد حولت الشاعر من ناظم إلى راء. قال إيلان الذي كان ينصت إلينا في القرب : لا يوجد إلاّ ما تستطيعُ قولَه، فرددنا عليه بصوت ثنائي النبرة: الصمت بالتأكيد يوجد في مكان أبعد ما يكون عن الكلام. ولما جاء بول فاليري قال مازحا لم يفهم مزاحه من مجايليه أي أحد: لا،لا، بل الشعر، لو تعلمون، لغة خلال لغة.

*كاتب ودبلوماسي/ سانتياغو – تشيلي

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟