بعد الأب آفة تربوية ونفسية خطيرة

لا يجب التقليل من شأن الوقع السلبي لغياب الزوج/الأب، لأنه غياب غير صحي بالنسبة للوضع الطبيعي سواء للحياة الزوجية أو لتربية وتنشئة الأبناء، ففي الحضور الأسري تتغذى الرابطة الاجتماعية وتتقوى الأواصر وتكون التعلمات أنجع، والبيت يكون بمثابة مختبر لتدريب الصغار على تجارب الحياة.

هل عدم معايشة الآباء لأبنائهم لفترة طويلة وقلة الاحتكاك المباشر يؤثر سلبا في نموهم ونضجهم النفسي والاجتماعي ؟ وإذا كان بعضهم لا يقوى على الوفاء بذلك بعد أن كبلت شروط حياتهم العملية أو الاجتماعية سعيهم في ذلك. وكان منهم من يقاوم ذلك الشراك ويسعى في تدبير أمر غيابه واستدراك آفاته التربوية والنفسية على أبنائه، فإن ثمة بالمقابل آباء استكانوا نهائيا لظروفهم وتجاهلوا تقدير آثار غيابهم وحسبوا أن توفير المال هو الأهم يعفيهم من كل مسؤولية، يبنما يبقى على الزوجة الوزر الباقي. غالبا ما يؤدي هذا الغياب بالأم إلى مضاعفة جهودها في القيام بأدوارها في البيت وتجاه الأبناء، ومن ثمة تجد نفسها تستنفد طاقتها دون أن يكون لها ذلك المعين المتمثل في الزوج/الأب الذي يتقاسم معها المهام والمسؤوليات، وبخاصة تلك التي تتوقف عليه تقليديا، أو على الأقل مثلا في التكفل في الأبناء حين انشغال الأم بشؤون البيت. من المهم ملاحظة أن القيام بأدوار مزدوجة من طرف الأم يتطلب منها تعبئة مضاعفة لقواها، مما قد يترتب على الدوام عليها إجهاد ذو تداعيات جسدية ونفسية. وطبعا يكون ذلك على حساب الاهتمام بأنوثتها وجمالها بل أنها قد تفقد الاستفراد بفضاءها الشخصي، لأن غياب شريكها يُدخلها في دوامة خدمة الأبناء والاستقرار الأسري لصالحهم، بينما تؤجل إرضاء حاجاتها والاستمتاع بحياتها إلى أن يكبر هؤلاء وحينها يكون الزمن قد فعل فعله فيها.
قد يكون غياب الأب اختياريا من طرفه يصاحبه عدم ارتياح الأم أو من دون استشارتها، فينشأ عن هذه الوضعية سوء ترتيب لامتصاص هذا الغياب ولايشجعها على الاجتهاد في احتواء الآثار التي قد تنتج عنه. وبالتالي فإن الأم ترى في أن تفاوض الأب في جعل أهمية البيت والأب سابقة على مكاسب العمل أو ما يتصل بدواعي الغياب، وذلك بالعودة لممارسة أدواره الأسرية وإرضاء الحاجات النفسية للأبناء التي تتوقف على وجوده بينهم، كما حاجة الأم/ الزوجة إليه، إلى جانب مساعدتها على التدبير اليومي لمطالب الحياة. وبرأي عبد الكريم بلحاج، أستاذ في علم النفس، أنه ليس من مصلحة الأبناء ولا الأم أن تعمل هي على تعويض الآب سواء من حيث وجوده أو الأدوار التي يقوم بها. فغياب الدور التربوي للآباء وهو من الظواهر الاجتماعية التي تنشأ وتترعرع في ظل عوامل نفسية واجتماهية واقتصادية معينة، ومن ثم فإن أي معالجة جادة لهذه الظاهرة تتطلب بدائل تربوية لتعويض هذا الغياب وملىء الفراغ الذي يتركه الأب في حياة أبنائه وبناء على ذلك يتم تفادي تحولهم من أسوياء إلى منحرفين.

العقل والعاطفة

رغم غياب الزوج/الأب، نجد أن الزوجة /الأم ناحجة تتحمل واقعها وتنجح في إدارة أسرتها لأنها تتصرف وفق تخطيط وبرمجة أو أنها تضع أهدافا لحياتها ولحياة أسرتها، وتتوق لتحقيقها بما يتوفر لديها من قدرات وأفراد، الزوج كشريك والأبناء، فهي تبرهن على إمكانات هائلة في التكيف مع واقعها ومختلف الظروف التي تتقاطعه. وبالتالي فهي لامحالة تكون ناجحة في حياتها وفي تربية أولادها، إن بوجود الزوج أو في غيابه، وقد ينسحب ذلك أيضا على حياتها المهنية إن كان لديها نشاط تمارسه إلى جانب مسؤوليتها الأسرية. ففي مثل هذه الحالة، نحن أمام امرأة تدبر أمورها بعقل يسمو على العاطفة ولاتختزل وجودها في هذه الأخيرة، أي أنها تفيد بتوفرها على ذكاء وكفايات وحس عال من المسؤولية. كذلك أن مثل هذه الحالة، لم تقم بفعل التطور المجتمعي والحضاري الذي كان له الأثر الكبير على صيرورة الحياة التي تطبع المجتمعات المعاصرة ولاسيما في المدن الكبرى، بل أنها تتجسد بشكل جد ملموس في البادية، وقد كانت المرأة القروية مهيأة لتحمل المشاق في سبيل التوفيق بين أدوارها داخل البيت وخارجه، وتجاه الزوج وفي تربية الأبناء.

تستعد الممثلة المغربية هند بنجبارة للمشاركة في السباق الرمضاني المقبل بعد تألقها في السنوات الأخيرة في الدراما المغربية والكوميدية.
يتناول الفيلم هذه القضايا ويستعرض كيفية تغير بعض الأمور وثبات الأمور الأخرى، وكيف يُمكن تحقيق الأحلام والتطلعات في الحياة الواقعية والأحلام.
حققت بوطازوت نجاحًا كبيرًا في مجالي الدراما والكوميديا، مما ساهم في زيادة شعبيتها في المغرب.