حكيمة اللبار : الأديان الديمقراطية.. أين النساء

محللة نفسية عضو جمعية ترانسبارانسي المغرب مهتمة بالفن التشكيلي وفنانة، غير أنها تسخر كل أدواتها الفنية والبحثية لقضية المساواة والديمقراطية.

كانت وراء خلق عدد من المبادرات الثقافية والمجتمعية وآخر مشاريعها كان إصدار كتاب «النساء والأديان» الذي يقدم نظرات مشتركة نسائية عن النساء والأديان والمساواة.

التشخيص الذي تخلصين إليه أن البعد الأبوي في كل المجتمعات هو محرك لفرملة المساواة.
عبر التاريخ نكتشف أن عامل الدين  جعل أو ساهم في وجود بعد أبوي داخل كل المجتمعات. إذا تحدثنا عن المغرب بشكل خاص فالإسلام موجود كدين مؤسسي يساهم في التنظيم الاجتماعي. إذا أخذنا القرآن في قسمه الأول المكي كان أكثر الآيات فيه تتعرض لما هو  قيم وروحانيات، وأشياء ذات صلة بهما، أما في الجزء الثاني المدني فهناك الجزء التنظيمي للمجتمع، السور الواضعة للقواعد جاءت في الفترة المدنية وكل الأديان تم التعامل معها كمنظمة للمجتمعات وكحاملة لقوانين، لكن ما حصل بالنسبة للإسلام هو تضخم الجانب السياسي واستغلاله والابتعاد عن الجانب الديني الخصوصي.
لقد أصبحت الثقافة الدينية هوية وهذا ما طرح في وقت سابق ما عرف بصراع الحضارات، لدي قناعة أن الاجيال الجديدة في بلدان الهجرة تعاني من هاجس الحفاظ على ثقافتها، إلا أن ما يحدث أن المهاجرين لم يعودوا مواكبين لتطور هته الثقافة في بلدانهم الأصلية معتقدين أنها ظلت في النقطة التي فارقوها عندها، هذا يخلق تناقضا كبيرا في الهوية وهذا من أسباب ولادة متطرفين شباب تستقطبهم الحركات الأصولية والإرهابية.
الدين كمؤسسة ساهم في تأخر المساواة وكذلك في الأمية لأن الدين تم التعامل معه كمقدس، الناس تحفظ وتطبق ولا تسمح لنفسها بالتفكير لأن المجال الديني كان يدخل في إطار الممنوع من التفكير.
اليوم نسمح لنفسنا بذلك بسبب تطور مسارات التفكير والأفكار، نسمح لأنفسنا بالتفكير في إعادة القراءة في وضع الدين في سياق تاريخي، وهناك أسماء مهمة تصدت لهذا مثل أسماء المرابط التي تشتغل ضمن هيئة رابطة العلماء. ومنذ عدة سنوات بدأت النساء يسمحن لأنفسهن بالاقتراب من التفكير الديني، ساهم الملك في هذا الاقتراب. فقد قدمت أول امرأة درسا دينيا أمامه ضمن سلسلة الدروس الرمضانية، وكان هذا مؤشرا على الحد من الطابو الموضوع أمام المرأة للتفكير في الشأن الديني والدلو بدلوها.
المقاومة التي يجدها مفهوم المساواة مصدرها الديني لهذا فكرنا في مشروع النقاش حول النساء والأديان الصادر ككتاب أيضا، لقد حاولنا التأكيد على أن المرأة كانت دائما مقصية من النقاش الديني وطرحنا موقف الديانات من المرأة  والتي ساهمت في بناء ثقافة ذكورية وأبوية.
ماذا عن التأخر الديمقراطي؟
لقد تأخر مسار المساواة والمسار الديمقراطي عموما، فيما يخص حقوق النساء، إذ أن الحق في التصويت مثلا، لم تحصل عليه الفرنسيات إلا في نهاية الحرب العالمية الثانية. في عالم تسود فيه الأمية، يعتبر النظام الديمقراطي متأخرا وهذا ساهم في تنظيم الدولة بالشكل الذي هي عليه. التأخر الديمقراطي أخرنا في مسار المساواة وعلينا فتح نقاش حول المساواة في الإرث وحول حرية المعتقد كما أن المقاربة الجديدة للدين ستؤثر على المساواة. لقد نص الدسنور على أحداث هيئة المناصفة التي ستساعد أيضا على حضور النساء في السياقات الاقتصادية الاجتماعية السياسية لنكون في مسار حقيقي للمساواة.

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟