كيف أداوي خللي ؟

مليكة 20 سنة، عازبة، طالبة في السنة الثالثة شعبة الدراسات الإسلامية. نحن عائلة محافظة مكونة من أخوين وأنا ثالثهما كل في زاويته، أسرتي تراودني منشغلة عن موضوع الزواج، لكني أرفض الفكرة تماما، ينتابني فزع وخوف لدرجة التقيء بمجرد التفكير في ربط علاقة مع رجل، بالأحرى العيش معه تحت سقف واحد. من طبعي إرضاء الناس خاصة أمي محاولة الاحتفاظ بصورة وتسميتي “بنتي النقية”. حاليا أنا مرُهقة أعاني من قلة التركيز في دراستي. كيف أُرضيهم ؟

الجواب للدكتور عبد الكريم بلحاج _ أخصائي علم النفس

بين كلماتك ألمس موضوع التربية الجنسية لدى الشباب، التي تساهم في بناء الإنسان واستقراره اجتماعياً ونفسياً وصحياً وثقافياً. هذه الفترة المشحونة بعدة صراعات وسلوكات ثم انفعالات يمارسها ويتفاعل معها الفتى والفتاة. فعلا ذكرت أنك في الصف الثالث بعد أخوين ما يعني أنك الأنثى الوحيدة مع أمك في جو محافظ حتى على مستوى اختيارك للشعبة.

أتساءل هل استقيت معلومات جنسية من أمك في غير الحث عن الزواج ؟ من خلال عباراتك، هناك استياء لدرجة التقيء : “Dégoût” رفض وخوف لموضوع المعاشرة وبين حالة الإرهاق وقلة التركيز، هذا يدل على كبت عواطفك ومشاعرك، تحريف وتشويه ذهني لمعنى المعاشرة والحب. أنت بين سنداب الدافع الجنسي ومطرقة إرضاء الناس والحفاظ على التمثال المرسوم لك “بنتي النقية” وكأنها مقارنة مع القدارة.

لعل الخلل الذي يصيب نفسك ما هو إلا نتيجة غياب التربية الجنسية مما أثر سلباً على تكوين شخصيتك. إن الحياء مطلوب إلا أنه لا يجوز الخجل في واقع علمي، مصرحّ به في الكتب السماوية، فأنت تقرئين في كتاب الله الكريم، ألفاظاً غاية في الصراحة وآيات جنسية بينة مثل: “ وانكحوا ما طاب لكم من النساء .. “ وغيرها من الرموز التي تحدد معالم الثقافة الجنسية مثل : الزنا، الجماع، المحيض… أما إذا تودين إرضاء الآخرين يجب عليك أولا إرضاء نفسك لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟