لطيفة الجبابدي سنعيد إصدار جريدة 8مارس قريبا

هي الاسم الحركي للنضال، لذلك لا يمكن أن يكتمل المشهد الحقوقي في غياب إسمها، وهي الاسم السري لمسيرة المغربيات نحو المساواة بعد أن أسست لجريدة 8 مارس، عنوانا لانعتاقهن من ثقافة ذكورية محافظة وسعيهن للتحرر. ولذلك يقارب الاستحالة ألا يقترن اسمها بكل مبادرة، أو شبكة، أو حركة أو مشروع همه تحقيق الكرامة، ومحاربة التمييز والإقصاء. في كل ملف لها ضوء وكرامات : من التمثيلية السياسية إلى محاربة العنف، إلى ملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية… وهي في كل ذلك تعلن انحيازها للحقوق الكونية للإنسان، وطموحها في سيادة ثقافة جمعية قائمة على احترام كل مكونات المجتمع. لا يمكن مع تعدد قبعاتها الخوض في كل مسيرتها، لكن اللقاء التالي هو فقط إطلالة صغيرة على بعض الملفات التي تشغل الحقوقية البارزة لطيفة اجبابدي، ونظرة مختصرة عن السياق الذي يعرفه ملف المرأة بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء.

لنبدأ من مهامك الجديدة ضمن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي أطلق مشاوراته بخصوص إصلاح هذا الورش الكبير جدا، هل يمكن تقريبنا من واقع هته المهام؟
المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي هيئة دستورية ذات طبيعة استشارية، ويعتبر قوة اقتراحية من ناحية إبداء الرأي في السياسات العمومية ذات الصلة بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وأيضا المساهمة في تقويم السياسات والبرامج العمومية المرتبطة بها في إطار المهمة الموكولة له بشكل دستوري.

اشتغلنا لحد الآن على التشخيص والتقويم، الذي يقوم أساسا على تفعيل ميثاق التربية والتكوين خلال الفترة الأخيرة ما بين 2000 و 2013 . بعد ذلك أطلقنا مشاورات موسعة، الأساسي فيها هو إشراك كل الفاعلين المهتمين والمتدخلين في المجال. وفي عملية التشاور نسعى لدعامات ومقومات الاصلاح المستقبلي، في أفق إعداد تقرير استراتيجي للإصلاح الشامل للمنظومة. هذا إجمالا ما نقوم به لليوم

ما هي الإضافة التي ستحرصين عليها ضمن عملك بالمجلس؟ هل ستكون مقاربة النوع الاجتماعي إحدى هواجسك في طرح توصيات أو تصورات بحكم مرجعيتك الحقوقية والنسوية؟

تبتسم….. نحن في مرحلة بلورة استراتيجيات الإصلاح، لا يمكن أن نعطي وجهات نظرنا الآن للإعلام., لكن الأساسي في الأمر، هو أن نبلور مقترحا لإصلاح يمكن ويسمح لمنظومة التربية والتعليم والبحث العلمي بما يؤهلها، لتلعب وظائف مفترضة فيها، كرافعة للتنمية والتطور. وهنا نستحضر كل الأبعاد المتعلقة بتعميم, الحق في التعليم والرفع من الجودة وتكافؤ الفرص، والحد من التفاوتات في الولوج، ثم جعل المدرسة تسهم في بناء مواطن نطور لديه عددا من الكفايات التي تجعل منه فاعلا منفتحا مسؤولا، وذي سلوك مدني وأساسا تطوير كل ما يتعلق بالفكر النقدي والعقلاني وتشجيع القدرة على المبادرة: أي كل ما يمكن أن يسهم في تفتق
شخصية الطفل المتعلم . للأسف، لحد الآن لازال لدينا نظام يعتمد على التلقين والشحن، ونظرا لضعف جودة المعلومات وضعف مستوى التحصيل، لابد من الاشتغال أيضا على مراجعة البرامج والمناهج والمقاربات. هناك أيضا البعد القيمي في الموضوع، أي كل ما يتعلق بالمساواة والتربية على المواطنة وحقوق الإنسان.

فتحتم داخل جمعيتكم، اتحاد العمل النسائي، ملف الإتجار بالبشر الذي اشتغلتم فيه على مشروع قانون خاص تخوضون اليوم حملة ترافعية بخصوصه. لماذا هذا القانون تحديدا علما أنه يتعارض ويتقاطع مع قوانين أخرى تشتغلون عليها من قبل، ضمن شبكات أو تنسيقيات مثل قانون العنف أو تشغيل الخادمات الصغيرات. ما أهمية هذا القانون بالنسبة إليك في مضمونه وتوقيته؟

إجمالا نحن نشتغل على القوانين لجعلها أكثر تكريسا للمساواة، وأكثر حماية لحقوق النساء. من هنا كان عملنا على القانون الجنائي وعلى قانون مكافحة العنف ضد النساء، التي نشتغل عليها ضمن إطار ربيع الكرامة، يتم بشكل مشترك مع باقي مكونات الحركة النسائية. الآن أطلقنا العمل على قانون خاص لمكافحة الإتجار بالبشر، وقد كونا شبكة من الجمعيات بمعية المهتمين والصحفيين للاشتغال على هذا الملف ذي الأهمية القصوى. لأن الإتجار بالبشر يشكل انتهاكا جسيما للحقوق الإنسانية للبشر، منها الحق في الحرية والكرامة والسلامة النفسية والجسدية إلى الحق في الحياة والحق في الحماية من أشكال سوء المعاملة والاستعباد والاستغلال. بحيث أنه يمس في الجوهر كل القضايا التي نناضل من أجلها. من المعروف عالميا أن الإتجار بالبشر لغاية الاستغلال الجنسي والدعارة يشكل 80 بالمائة من حالات الإتجار بالبشر، والنساء والفتيات يشكلن 98 بالمائة من ضحايا الإتجار بالبشر لغاية الدعارة. بالنسبة إلينا، هته المسألة تصب في قلب اهتماماتنا كحركة نسائية، ولا بد أن نقوم بالمبادرات اللازمة رغم أن الإشكالية لا تخص فقط الحركة النسائية بل كل الفاعلين الحقوقيين والمهتمين. لكن كان مدخل طرحه من الحركة النسائية مهما ولازما لأن النساء أول ضحاياه. من دواعي الاهتمام بهذا الملف أيضا، أن المغرب الذي كان مصدرا لظاهرة الإتجار بالبشر، وبلد عبور لها خاصة للضحايا من إفريقيا جنوب الصحراء، أصبح اليوم أيضا بلد استقطاب وإقامة وفضاء لهذا النوع من الجرائم. نعرف أيضا أن الكثير من المغربيات يقعن ضحايا مافيات الإتجار بالبشر، ويتم التغرير بهن بواسطة عقود مزيفة لاستغلالهن، سواء في السخرة كخادمات بيوت في أسوء الشروط أو في الغالب الأعم لاستغلالهن في الدعارة. وهته ظاهرة نعرفها سواء في اتجاه أوربا أو الشرق الأوسط خصوصا، بدول الخليج وسوريا والأردن. لا يمكن أن نظل مكتوفات الأيدي أمام هته الظاهرة، لذلك اشتغلنا على الموضوع من فترة. أما فكرة بلورة مقترح قانون، فجاءت من فراغ قانوني في المغرب. لقد اكتشفنا أن أغلب الدول في المنطقة مثل مصر والأردن والخليج الخ، تتوفر على قانون خاصبالإتجار بالبشر، باستثناء دول المغرب الكبير. أمام هذا الفراغ القانوني، كان علينا الاجتهاد من أجل ملئه. وهنا اشتغلنا مع الشبكة العربية ومع خبراء دوليين على قانون شامل، بالموازاة مع العمل التحسيسي الذي نقوم به، خاصة بفضاءات صالونات التجميل التي نزودها بأفلام للتوعية على أساس أن نسهم في التحسيس.
لكن الأساسي هو القانون، على أساس أنه في غياب قانون لحماية ضحايا الإتجار بالبشر فلن نستطيع الحد من الظاهرة. بلورنا هذا المقترح وقمنا بالترافع وقدمناهbللجمعيات ولممثلين عن الوزارات المعنية والهيئاتnالقضائية، ثم بدأنا الترافع أمام الفرق البرلمانية. وقد تم استقبالنا من طرف البعض، وبعثنا به لفرق أخرى لم تحدد لنا موعدا للترافع، لكن أبلغناها محتوى القانون. وقد تبنى حزب الاتحاد الاشتراكي المشروع، وقدم مقترح القانون لمجلس النواب لكنه لم يبرمج بعد للنقاش  داخل القبة ما هي الأبعاد التي سيمتد إليها القانون ؟ هل سيكون شاملا كما هو الشأن بالنسبة لقانون العنف المنتظر؟ للأسف لا يتوفر المغرب على قانون خاص بالظاهرة رغم  حيويته وضرورته، كذلك لا توفر الدولة المعطيات اللازمة للإحاطة بالظاهرة لقياس مداها وتصنيف أشكالها. ولا ننسى أن الإتجار بالبشر في الشق المتعلق بالأطفال، لا يتم استغلالهم فقط بالدعارة، بل هناك الطفلات الخادمات وهن ضحايا الإتجار بالبشر . لدينا أيضا الإتجار بالأطفال لغاية التسول، وخصوصا المعاقين، ولدينا أيضا أشكال من السخرة واستغلال الخادمات المنزليات بشكل قسري. فكل هته الأصناف يشملها هذا القانون الذي سيكون ناظما وشاملا، يحدد العقوبات من جهة ومن جهة أخرى يحمي الضحايا الذين يتعرضون للقسر والاستغلال. وهنا لا يجب اعتبارهم مقترفين لجرم، بل هم ضحايا، وعلى الدولة أن تضمن لهم الحماية وإعادة الإدماج والتأهيل.

إذا تم اعتماد هذا القانون، فأي رقم سيحمل هذا الإنجاز بالنسبة لك في مسيرة نضالك  الحقوقي؟
بتواضع، ليس إنجازا شخصيا بل ذرة صغيرة بالقياس إلى العمل الذي يقوم به المجتمع المدني أو مجموع الحركة النسائية أو الحقوقية. هته محصلة لمجهودجماعي ونضال طويل، على واجهات متعددة

تزامنا مع اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة، ستحتفل النساء في تونس بإصدار قانون خاص بالعنف ضد النساء بينما لا زال قانون العنف المغربي في طي الغيب؟
تقاطعني… تصوري أن أول مشروع وضع في 2006 ولحد الآن لا زلنا في حالة التلكؤ والتردد والضبابية و التذبذب. هناك المشروع الذي وضعته الوزارة والذي أجبنا عليه بمذكرات واقتراحات دقيقة، ونراهن عليه كثيرا لأن آلاف النساء ضحايا العنف ينتظرن أن تتوفر لهن الحماية القانونية. الآن للأسف، ليس لدينا أي معطى دقيق عن تاريخ صدوره. كان بالإمكان أن يصدر بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء، لكن للأسف نحن نخلف المواعيد ومستمرين على ذلك. قيل بأن الموضوع قيد الدرس، لكن ليس لنا رؤية حول الآجال التي يمكن أن تتحرك فيها الملفات. ما زلنا نواصل تعبئتنا من أجل صدوره مستجيبا لمتطلبات الحماية والوقاية، فنحن مع قانون إطار وليس تعديلات في القانون الجنائي أو قانون جزئي أو قانون يتعلق بالعنف الزوجي فقط، بل قانونا يشمل كل أصناف العنف بكل الفضاءات، وقانونا يشمل التجريم والعقاب وأيضا الحماية والوقاية وهذا لا يمكن أن يكون إلا في إطار قانون شامل

هل تعتقدين بوجود مؤشرات على تقدم ملف المرأة ؟

لم تأت الحكومة لحد اليوم بأي مؤشرات لتفعيل الفصل 19 من الدستور، ولليوم لم يتم ولو إجراء واحد لصالح المساواة، ولاية الحكومة الحالية شارفت على الانتهاء ولم تعلن أي سياسة أو إجراء لصالح النساء. لذلك صعود حكومة محافظة والذي أثار مخاوفنا وتخوفاتنا عند تنصيبها، يجد اليوم مبرراتهفي الواقع في الممارسات والتصريحات..

طوال مسارك النضالي والحقوقي الطويل كسفيرة ومنسقة ورائدة لعدد من الحركات والمبادرات الوطنية والدولية، ماذا يحصل بنظرك للحركة التقدمية مقابل صعود التيار المحافظ ؟
هناك دائما تجاذب تيارات : تيار ينزع للحداثة والتطور و التقدم والتحرر، وتيار آخر يجر للخلف وهو التيار, المحافظ بشكل عام… لكن موازين القوى بين هته الأطراف هو الأساس. وميزان القوى اليوم، مختل لصالح المحافظة على المستوى الوطني أو العربي. وصول الأصوليين في كل المنطقة العربية، وركوبهم على موجات الربيع العربي، واستفادتهم من الثورات التي قامت بها الشعوب عزز من ميزان القوى لصالح المحافظين. بالمضمون السياسي يعوق هذا التيار تطور المغرب نحو الديمقراطية والحرية وإقامة حقوق الإنسان واحترامها. التيار الإسلاموي ذو المشروع المجتمعي المحافظ الذكوري، الذي ينزع للإبقاء على علاقات قائمة على سيادة الذكورة التمييز الخ، والذي نجده اليوم بحكم وجوده كتيار يقود التجربة الحكومية الحالية، أصبح اليوم يعدل من مواقفه المحافظة، لكن الطبع يغلب التطبع، ومواقفه الدفينة المحافظة تبرز في مواقف وتصريحات رئيس الحكومة مثل تصريحه حين وصف النساء بالثريات ودعا فيها لعودتهن للبيوت.

بعض الأصوات النسائية اعتبرت تصريحات رئيس الحكومة عنفا من داخل مؤسسات الدولة؟
نحن نعرف مواقف السيد عبد إلاله بنكيران قبل أن يصبح رئيسا للحكومة، نعرف مواقفه المحافظة واعتراضه على كل المطالب النسائية، وخوضه لحملات محتدة ضد الحركة النسائية في عز معاركها حول كل القضايا التي طرحنا على الساحة. لكن هذا شيء، وكونه يتحدث كرئيس للحكومة هو شيء آخر. لأنه هنا يتحدث من قلب بنية الدولة، ولا يمكن أن يسمح لنفسه بخطاب يتعارض مع دستور البلاد، والحال أنه انتخب في حكومة جاءت عشية صدور الدستور الذي أقر المساواة والمناصفة ونبذ العنف ومحاربة التمييز، فإذا به يتشدق بكلام يمكن نعته بأقصى درجات التمييز والتحقير للنساء والإقصاء. ثم حين يتحدث كرئيس للحكومة، فمعنى ذلك أن خلفيته ستحكم سياساته، وهذا هو الخطير. نحن لا نخشى الكلام الذي تلفظ به، بل أن ما نخشاه هو ما سيترتب عن هته الرؤيا من سياسات ستلزم الدولة وستنعكس على أوضاع النساء في المغرب، وستضرب في الصميم حقوق النساء التي انتزعنها خلال عشرات السنين باشتغالهن وجدهن وكدحهن.. بدل تفعيل الدستور فهو يطلق تصريحاته في تعارض تام مع مبادئ الدستور. هته هي الاشكالية الكبرى التي وضع نفسه بها .

ألا يبدو لك الظرف اليوم مناسبا لإعادة إصدار جريدة 8 مارس التي كانت لسان حال النضال النسائي وكنت وراءها؟

أوافقك الرأي أننا اليوم كنساء بحاجة لجريدة من قبيل 8 مارس. لو كانت لنا جريدة كلسان حال كما كنا في السابق، لكنا حاضرات بشكل أقوى على الساحة، وتصدينا من الناحية الفكرية والنظرية والعلمية والسياسية لهته التوجهات المحافظة التمييزية الذكورية,التي تحتل الساحة اليوم للأسف. نحن بحاجة إلى منبر مثل 8 مارس، ونحن نعمل على إعادة إصدارها بصيغة إلكترونية. .
ألا تلعب الصحافة النسائية هذا الدور وما تقييمك لها؟
الصحافة النسائية تُحترم لدورها التحسيسي، وهي تفتح ملفات هامة جدا ولحسن حظنا أنها موجودة. .
درجتم على تقليد محكمة النساء الرمزية إذا طلبت منك الاختيار شكون أو شنو غادي تحاكمي؟
تضحك، لن أحاكم أشخاصا، لكن سأحاكم الثقافة الذكورية لأنها جذر لكل المشاكل، ولأنها تعيد انتاج التمييز وتكرسه وتعطيه الشرعية سواء التمييز أو العنف أو الإقصاء. الثقافة الذكورية وللأسف تخترق كل المجالات، بما في ذلك النخب السياسية التي نراهن عليها من أجل بلورة سياسات، والدفاع عنها ووضع مقترحات أو قوانين تكرس المساواة. لكن هناك الكثير من الذكورية والثقافة الذكورية عند النساء، هي التي تحول دون انطلاق النساء ومن اكتساب الثقة بذواتهنnوالوعي بحقوقهن.
في المحاكمة الرمزية أحب أن أحاكم هته الثقافة، لأنه ,ما أحوجنا لثورة ثقافية تخلخل كل الأفكار النمطية حول المرأة، وحول علاقات النوع بين الرجال والنساء. ونعيد بناء ثقافتنا الجمعية على أساس المساواة والندية، واحترام حقوق كل مكونات المجتمع.

تستعد الممثلة المغربية هند بنجبارة للمشاركة في السباق الرمضاني المقبل بعد تألقها في السنوات الأخيرة في الدراما المغربية والكوميدية.
يتناول الفيلم هذه القضايا ويستعرض كيفية تغير بعض الأمور وثبات الأمور الأخرى، وكيف يُمكن تحقيق الأحلام والتطلعات في الحياة الواقعية والأحلام.
حققت بوطازوت نجاحًا كبيرًا في مجالي الدراما والكوميديا، مما ساهم في زيادة شعبيتها في المغرب.