مهرجان المرأة العربية السينمائي في هولندا ..كسر الصورة النمطية 

يعتقد كثير من الأوربيين ان المرأة العربية لاتفقه من الحياة شيئا وانها تابعة دائما للرجل ومضطهدة..نحن نسعى لكسر وتجاوز هذه النظرة النمطية من خلال أفلام تتناول واقع المرأة العربية بمختلف قضايا وأدوارها واستقلاليتها وان كانت هذه الاستقلالية ليست بمستوى الطموح. لقاء خاص مع أسيا ريان

أسيا الريان كاتبة وإعلامية هولندية الجنسية من مواليد دمشق سوريا،  استطاعت أن تقدم صورة مغايرة عن المرأة العربية في هولندا من خلال ادارتها  لمهرجان المرأة العربية السينمائي في هولندا .اضافة الى اهتمامها بالسينما والقضايا النسوية  نشر لها العديد من القصص والمقالات الأدبية في صحف و مجلات عربية منها، عملت أسيا حريري لسنوات في مجال الصحافة والاعلام  وترأست لجنة تحكيم الدورة الثانية عشر لمهرجان الفيلم العربي بمدينة روتردام عام 2012، كما كانت عضوا في  لجنة تحكيم الدورة الرابعة لمهرجان الداخلة السينمائي بالمغرب عام 2013.

أكدت حريري على ضرورة تقديم صورة منصفة للمراة المغربية لدى الجمهور الهولندي، صورة تنقل للمشاهد الهولندي الانجازات والمكتسبات التي شهدها الملف النسوي في المغرب في السنوات الأخيرة.
لايغيب موضوع المرأة العربية وقضاياها عن اهتمام المهرجانات السينمائية العربية،  وقريبا ستشهد مدينة لاهاي الدورة الخامسة لمهرجان المرأة العربية السينمائي الذي تديرونه وتشرفون عليه. هل هناك تطور كبير على صعيد الأفلام العربية التي تتناول قضايا النساء العربيات؟
مع بداية الألفية الثالثة والتطورالتكنولوجي أصبحت معدات التصويرفي متناول الأيدي، مما ساعد الشباب في قدراتهم  في تقديم أي فكرة يرغبوا في تقديمها سينمائيا،خلافا لما كان في السابق من تحكم شركات الانتاج الكبرى التي تمتلك المعدات والتقنيات المعقدة، في السنوات الأخيرة صار بمقدور الجيل الجديد من النساء المهتمات بصناعة الفيلم  شراء المعدات الخاصة بصناعة الأفلام وطرح جميع القضايا التي تهم المرأة ..في مارس 2015 سوف تشهد مدينة دنهاخ الدورة الخامسة لمهرجان  الفيلم العربي للمراة ونحن سعداء بالحضور المميزللعنصر النسوي من الشابات المخرجات اللواتي ينجزن أفلامهن القصيرة من روائية ووثائقية، لقد أثبتن مقدرتهن وكرسن انفسهم حضورا مشهودا في عالم السينما.
في الدورة الماضية تم افتتاح المهرجان بفيلم لمخرجة هولندية حمل عنوان “أنا أنا “وتناول قضايا فتيات عربيات من مصر، وفي هذه الدورة ثمة أفلام لمخرجين ومخرجات أوربيات تتناول قضايا المرئاة العربية، هل ثمة فارق كبير في رؤية المخرجين الاوربيين لقضايا النساء العربيات مقارنة مع رؤية ومنظور المخرجين العرب؟اعتقد ان نظرة المخرجين الغربيين لقضايا المراة العربية وفي جانب كبير منها تتسم بالسطحية وذلك لأنهم لايعيشون قضايا المجتمع العربي عن قربوثمة نمطية في معالجة القضايا المصيرية والهامة.والشيء اللافت انهم يحصرون اهتمامهم بموضوعة الحرية، والحرية من منظورهم مختلفة عن الحرية من منظور المرأة العربية، ولهذا فهم يعممون المحظورات التي تحد من الحريات الشخصية، على خلاف المخرجين العرب الذين يتطرقون لقضايا المرأة العربية ضمن سياقها الطبيعي وبشكل أوضح وأعمق. الأفلام الأوربية تشتمل على التكنولوجيا  والتقنيات العالية، وتركز سينماهم المخصصة للمرأة العربية على عينات مرتبطة بالظرف الآني ، فيما تكمن نقطة قوة الأفلام العربية على حضور مستويات مختلفة من المرأة العربية في أفلامهم، بغض النظر ان كان الظرف استثنائيا أو طبيعيا.
ثمة مهرجانات وتظاهرات  سينمائية عربية عديدة تنظم في هولندا، وأغلبها يخصص مساحة للأفلام التي تعالج قضايا المراة العربية، لماذا فكرتم بإقامة مهرجان وماهو الهدف الاساسي من مهرجان المرأة العربية السينمائي؟الهدف هو الاستفادة من السينمائيات اللواتي لهن الخبرة العميقة ومساعدة المرأة والشباب المهتمين بقضايا سينما المرأة العربية، كما نسعى الى توسيع الورشات التكوينية، فعلى سبيل المثال ننظم في هذه الدورة ورشة السيناريو للشباب من الذكور والاناث. لقد كسب المهرجان عبر دوراته الماضية جمهورا هولنديا واسعا له ثقة بالمهرجان بعرضأفلام مؤثرة عن واقع المرأة العربية وتقديم اطلالة سينمائية عن قضايا النساء العربيات.
ماهي المعايير التي تعتمدونها في اختيار الأفلام؟
نركز في اختياراتنا على افلام السينما المستقلة والسينما الملتزمة، ولانهتم بالأفلام التجارية، فنحن نسعى الى التواصل مع جمهور خاص يتعرف الى المرأة العربية من خلال الثقافة العربية وفي المقابل هناك أيضا جمهور عربي، ولكنه يهتم في أغلب الأحايين بالافلام الروائية ذات الطابع التجاري وهي أفلام نادرا ما تحضر في مهرجاننا، على خلاف الجمهور الهولندي الذي يعطي أهمية كبيرة للوثائقي .ويمكنني القول في هذا المجال إن اهتمام  الجمهور العربي في هولندا بالممثلين الشهيرين والنجوم هو أكثر بكثير من القضايا التي تطرجها الأفلام، على خلاف الجمهور الهولندي الذي يولي اهتماما كبيرا بالقضايا الاشكالية والحقوقية والانسانية في الافلام.
من الثوابت الهامة التي نحرص عليها هو اقامة جلسات النقاش بين المخرج او أعضاء طاقم الفيلم من جهة وبين الجمهور من جهة أخرى، وهذه النقطة هي من تقاليد مؤسسة فيلم هاوس في مدينة لاهاي وهي المكان الذي نعرض فيه أفلام المهرجان، شخصيا أعتقد أن هذه النقاشات صحية وتصب في اثراء الحوار بيننا كعرب وبين الآخر.
بعد الثقة التي منحنى اياها جمهور المهرجان قررنا انشاء قسم المسابقة ومضاعفة عدد الدورات التدريبية لتأهيل عدد أكبر من المخرجات الشابات لانجاز أفلام تعني بقضايا المرأة العربية. ودورتنا الخامسة تشتمل ايضا على ورشة عمل لكتابة السيناريو و مناقشات عن سينما المرأة و للمرة الأولى ستاند-أب كوميدي شو. و بمشاركة خمسة و عشرون ضيفً من سينمائيين و صحفيين و نقاد من جميع أنحاء العالم.
هل ثمة محور أساسي للدورة القادمة من المهرجان؟
ثيمة الأم هي الثيمة الأساسية والمحورية لهذه الدورة من المهرجان ونسعى بذلك الى تسليط الضوء على الأم العربية و دورها في بناء خليه من خلايا المجتمع و هي أسرتها, الأم بكل ما تحمل من معاني الأصل, الأرض, الوطن و العطاء … , و لتكن إحتفاليه بالمرأة و الأم حيث نحتفل ككل عام بيوم المرأة العالمي إضافة إلى إحتفالنا هذا العام بعيد الأم العربي و بما أن كلاهما يحتفل به في شهر أذار/ مارس من كل عام.، واخترنا أفلاما لهذه الثيمة نذكر منها فيلم “أم غايب” وهو فيلم مصري يتناول السيدات العاجزات عن الانجاب، والعاطفة التي تتولد فيهن وتبقى غير مكتملة لعدم تجسدها على الواقع، ولكن ذلك لا يمنع ولا يعيق شعور الأمومة المتوهجة فيهن.
هناك أيضا فيلم  “ربيع نزيهة” للمخرجة التركية/ جولسا دوغان و الحائز على جائزة الجمهور الخاصة “بنك خيرو لوتراي” من مهرجان إيدفا IDFA لعام 2014. تدور أحداث الفيلم عن السيدة الهولندية ذات الأصل المغربي / نزيهة المرأة و الأم لعشرة أبناء التي قررت منذ عشر سنوات الانفصال عن زوجها العنيف الذي كان سبباً في ترددها الدائم على أقسام الشرطة لتوفر لأبنائها حياة أفضل و أهدء, متحدثتاً عن نشأتها و زواجها و إنفصالها عن هذا الزوج. ويعرض المهرجان ايضا الفيلم المغربي الوثائقي الطويل “أولاد الحرام” للمخرجة الإنجليزية/ ديبورا بيركن الحائز على العديد من الجوائز العالمي و الذي سوف يعرض للمرة الأولى في هولندا, تدور أحداث الفيلم عن السيدة/ رابحة الحيمر, إمرأة و أم مغربية أمية تحدت العادات و التقاليد، و عائلتها و القانون من أجل إبنتها غير الشرعية طبقاً للوائح و القوانين و التي جائت بعد أن تم اغتصاب الأم و عدم إعتراف الأب بأبوة الطفلة.
يلاحظ حضور واسع للأفلام المغربية أو الأفلام التي تتناول قضايا المرأة المغربية في مهرجانكم، ما هو السبب في ذلك؟
النساء المغربيات حققن انجازات كبيرة في جميع المجاالات، وكان نجاحهن في اقتحام السينما واضحا بقوة في السنوات الأخيرة، نحن أمام جيل جديد من المخرجات الشابات اللواتي يعرفن كيف ينجزن فيلما بامكانيات محدودة وكيف ينجحن ايضا لايصال ههذه الافلام للمهرجانات الدولية للتعريف بضاياهن وتقديم صورة عن المرأة المغربية من منظورهن الشخصي.
هناك ايضا سبب آخر في اتساع رقعة الافلام التي تتناول الشأن النسوي المغربي، وهو انفتاح المجتمع المغربي على الآخر والتسهيلات المتوفرة للتصوير .
يشير التمييز في مكان العمل إلى ظروف غير عادلة أو معاملة غير سارة بسبب الخصائص الشخصية - وخاصة العرق أو الجنس أو العمر.
يقارن الشخص نفسه وأبناءه بغيره فيفتح أبواب قد لا يستطيع إغلاقها، منها أبواب إيجابية قد تدفع الأسرة للأمام، وأخرى سلبية قد تشكل تلوثاً وإفساداً للمناخ الأسري.
أعلنت عيادة الدكتورة إيمان السلاوي عن وصول تقنية ثورية في مجال الطب التجميلي والتجديدي إلى المغرب، وهي تقنية اكسوسوم الإكسوميد للبشرة والشعر.