حتى نبتعد عن التقييم المرتبط بمفاهيم من قبيل التقدم التأخر, ونتعامل مع الظاهرة بنسبة أكبر من الموضوعية, يمكن القول أن ارتفاع سن الزواج هو ظاهرة عالمية, ترتبط بمجموعة من المعطيات المتداخلة والمعقدة, تعكس ظروف الحياة المعاصرة في ظل العولمة والتحديث وتفشي الفقر, وانتشار البطالة في صفوف الشباب بشكل عام. إلا أنه بالإضافة إلى هذه المعطيات المرتبطة بما هو اقتصادي, لا يمكن إهمال العوامل الاجتماعية والنفسية التي تحددها الأخصائية خلود السباعي في النضالات التي خاضتها السياسات العائلية, ومنظمات حقوق الإنسان من أجل مناهضة زواج الطفلات والفتيات القاصرات, والدعوة أيضا إلى ضرورة الرفع من سن الزواج خاصة بالنسبة إلى الفتيات, باستحضار ما تتطلبه مؤسسة الزواج من نضج, وكفاءة طرفي العلاقة الزوجية في تحمل أعباء المسؤولية ماديا ومعنويا, بالشكل الذي يساهم في تنمية المجتمعات وتطورها.
السن الصغيرة, أو زواج القاصرين لم يعد هو المثير في سنواتنا الأخيرة, بل إن سن زواج الكبيرات هو ما يمكن اعتباره دهشة الزواج عندنا, بعد أن تكررت الحالات, واتخذت شكل ترويج لتغير العقليات بإعلان يتجاوز الخلفية التقليدية التي تعني إشهاره. بل المراد هو الخروج من شرنقة أزمة الزواج, والتي كانت تستحضر الحالة الشرقية لتستشهد بعقلية متحررة, لا تتحرج من تكرار التجربة بين أزواج كانت لهم تجارب سابقة, أو بين زوج حديث التجربة وزوجة تحمل معها مخلفات من ماضي زواجها المنتهي. والاستشهاد تحول إلى مجاراة النموذج ، ونحن نتابع مشاهير من عوالم مختلفة عندنا ، تترجم فلسفة السكينة في الزواي “الزواج لم يعد صعبا” ، تقول ليلى ، أخصائية تجميل. لم يوقفها وضعها مطلقة منذ سنوات ، وأم حاضنة لبنت وولد تجاوزا سن 17 سنة ، من أن تدخل تجربة ثانية.
إن طرق أبواب الشركات الخاصة بتنظيم حفلات الزواج للسؤال عما إذا كان الواقع يعكس تراجعا في نسب الزواج, يقدم الجواب الجاهز بعيد عن لازمة “مابقاوش بنات للزواج, مابقاوش رجال للزواج”. وبالعودة إلى تقارير المندوبية السامية للتخطيط نجد: ارتفاع نسب الزواج بالمغرب بعد صدور مدونة أا ب ب ال 80 80 80 80 هكذا يصعب الحسم في ما إذا كان للشباب فوبيا من الانتقال إلى حياة بمسؤوليات لا تقبل العبث. لكن يمكن الحسم في كون هناك تدبير ، لكل الإكراهات التي يطرحها الزواج بتأخيره عن ترتيب وتأهيل الذات اجتماعيا وم.