اليوم نعود بالذاكرة المغربية إلى الوراء قليلا حيث ولدت واحدة من رائدات الحركة النسوية المغربية السيدة مليكة الفاسي بالعاصمة العلمية عام 1919 في وسط عائلي محافظ وبرجوازي ، حرص والدها الذي كان يعمل قاضيا على تعليمها مثل اخوانها الذكور مما جعل لها القدرة على الكتابة الصحفية فكانت تنشر تحت اسم مستعار هو ” الفتاة ” ثم غيرته فيما بعد إلى ” باحثة الحاضرة ” ، وأخذت موضوع تعليم الفتيات وتحرر المرأة ومحاربات العادات والتقاليد الرجعية والخرافات قضية حياتها .
لعبت الفاسي دور مهم في صفوف الحركة الوطنية المغربية فسهل لها كونها امرأة دخول القصر الملكي وهو ما ساعدها أن تشكل حلقة وصل بين السلطان محمد الخامس وأعضاء الحركة الوطنية وخصوصا قبل أن يتم نفي السلطان الي مدغشقر من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي حيث اشتد عليه الخناق عام 1953 .
كانت المرأة الوحيدة التي وقعت على وثيقة المطالبة باستقلال المغرب التي تم تقديمها سنة 1944، وكانت أبرز القيادات السياسية النسائية طيلة المرحلة التي عاش المغرب خلالها معارك النضال الوطني. زاوجت مليكة الفاسي بين نضالها السياسي وانخراطها في معركة تحرر المرأة، إذ إلى جانب تعبئة النساء للخروج في التظاهرات والمسيرات المنددة بالاحتلال، كانت نشيطة في التنظيم النسائي التابع لحزبها، “حزب الاستقلال” الذي يعتبر أحد المكونات الأساسية للحركة الوطنية المغربية.
تعليم الفتيات ظل هو النضال الحياتي لمليكة الفاسي خاصة وأنه كان فكرة غير مقبولة في ذلك الوقت ، حتى أنها أقنعت السلطان محمد الخامس بالفكرة وأصبح متهم بها بشكل شخصي حتي أنه كان يتنقل بين المدن لتدشين المدارس برفقة واحدة من الأميرات بناته على الرغم من رفض التيار المحافظ في ذلك الوقت لتلك الفكرة تماما .
تمكنت مليكة من الضغط على ادارة جامعة القرويين ليتم فتح فرع التعليم العالي أمام الشابات على الرغم من تعنت ادارة الاحتلال ضد هذا القرار الا أنها واصلت في الضغط على ادارة الجامعة حتي تخرجت أولى دفعات الفتيات من الجامعة الأعرق بالمغرب والعالم عام 1956.
أسست عدد من الجمعيات الخيرية هدفها جمع التبرعات من أجل انشاء الأقسام الدراسية بالعالم القروي وأن تكون مؤهلة لتعليم الفتيات ومرفقة بمراحيض أدمية من أجل تشجيع الأهالي على إرسال بناتهن للتعليم في المدن البعيدة
عرضت على السلطان محمد الخامس إقرار مادة بالدستور المغربي تؤكد على تساوي الرجل والمرأة أمام القانون وفي الحقوق والواجبات وهو بالفعل ما أقره الفصل الثامن من الدستور المغربي عام 1962 ، ورفضت مليكة الفاسي منصب وزيرة مكلفة بالقضايا الاجتماعية وفضلت أن تمضي حياتها في محو الأمية ومساعدة الفتيات على التعليم .
توفت الرائدة مليكة الفاسي عام 2007 بعد رحلة عطاء طويلة من أجل تعليم الفتيات بالمغرب.



