هي أول وزيرة عراقية وأول امرأة تتسلم منصب وزيرة بالعالم العربي, أنها الطبيبة نزيهة الدليمي رائدة الحركة النسوية بالعراق, ولعبت دور كبير في صياغة قانون الأحوال الشخصية “مدونة الأسرة” في العراق عام 1959 واعتبر ذلك القانون هو الأكثر تقدما في الشرق الأوسط أنذاك.
ولدت نزيهة جودت الدليمي في محلة الباب المعظم ببغداد سنة 1923 في عائلة من الطبقة الوسطى. وأكملت دراستها الابتدائية والمتوسطة والتحقت بمدرسة تطبيقات دار المعلمات ثم في الثانوية المركزية وفي السنة 1941-1942 دخلت الكلية الطبية العراقية وتخرجت فيها سنة 1947 طبيبة عملت في المستشفيات العراقية من بغداد حتى السليمانية وكان لها عيادة خاصة في محلة الشواكة ببغداد .كما عملت لفترة مع منظمة الصحة العالمية
انتمت إلى الحزب الشيوعي العراقي سنة 1948 وعملت في خدمة أهدافه واشتركت في الانتفاضة الشعبية عام 1948 “وثبة كانون” لكنها سرعان ما تركت الحزب .وقد تولد لديها حس وطني تقدمي منذ أن كانت طالبة في الكلية الطبية حتى أنها شاركت سنة 1945 اجتماعا لجمعية نسائية عرفت في حينه بأسم “الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية” .وفي هذا الاجتماع تقرر أن يكون نشاط هذه الجمعية بأسم “رابطة النساء العراقيات” وفي سنة 1952 أصبح اسمها “رابطة المرأة العراقية” .ويقال أن عدد أعضاء هذه الرابطة في الخمسينات من القرن الماضي تجاوز ال 40 ألف من النساء العراقيات.وقد تولت الدكتورة نزيهة الدليمي رئاستها وكان لهذه الرابطة علاقات مع التنظيمات النسائية في العالم حتى أنها شاركت في مؤتمر النساء العالمي في كوبنهاجن سنة 1953 في الاتحاد النسائي عضوا وكانت العالمي الديمقراطي, وفي منظمة أنصار السلام العراقية 1954 وفي مجلس السلم العالمي
وقد أقدمت الدكتورة الدليمي على التعريف بنشاط المرأة العراقية من خلال كتاب صغير الفته بعنوان: “المرأة العراقية”
تعرضت فيه لواقع المرأة العراقية بجرأة
وانتقدت هيمنة التقاليد البالية على المجتمع ودعت النساء إلى الثورة على ذلك الواقع والتحرر من الأغلال
في سنة 1959 اختارها الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة العراقية وزيرة للبلديات وبهذا فهي أول وزيرة ليس في تاريخ العراق بل في الوطن العربي كله .ولم يكن اختيارها على أنها شيوعية بل لكفاءتها العلمية والمهنية والإدارية ولدورها في خدمة المرأة . وكان لها دورها في الدفع بتشريع قانون الأحوال الشخصية ذو الرقم لسنة 188 (1959), الذي ضمن حقوق المرأة العراقية وكان قانونا متقدما في حينه ولايزال حتى أن بعض الباحثين يؤكدون بان ذلك القانون يعد من أرقى قوانين الأحوال الشخصية في الشرق الأوسط وأكثرها تقدمية
عرفت الدكتورة نزيهة الدليمي بحبها للفقراء ورعايتها للمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة. في وزارة البلديات وخلال عملها كان لها دورها في مدينة إنشاء الثورة (الصدر حاليا) ببغداد .كما تبنت قضايا المرأة العراقية وعملت في خدمتها .. وقد وجد أبناء جنسها منها كل محبة وتقدير واحترام .. وعدت شخصية وطنية عراقية مرموقة تحظى باحترام كل القوى السياسية العراقية لما قدمته للعراق من خدمات. لكن المتغيرات السياسية التي شهدها العراق وما نجم عنها من صراعات اضطرت الدكتورة الدليمي إلى مغادرة العراق في مطلع السبعينات من القرن الماضي إلى ألمانيا وعاشت في مدينة بوتسدام قرب العاصمة برلين نشاط عام لها هو حضورها الندوة التي عقدت في مدينة كولون الألمانية حول المرأة العراقية سنة 1999.
أصيبت بمرض عضال وكان أن توفيت عن عمر يناهز ال 84 سنة 2007 وقد نقل جثمانها إلى بغداد ودفنت في مقبرة الشيخ معروف الكرخي .وفي سنة 2009 أقر مجلس الوزراء توصية أمانة العاصمة بإقامة تمثال لها في بغداد


