وحلل الدكتور عبدالكريم بلحاج هذه الحالة قائلا
من الوارد أن هذه حالة نفسية تتمثل في الكذب المرضي أوالميثومانيا التي تنزع إلى الكذب بكيفية مفرطة وغير عادية، من خلال اختلاق روايات حول حياته الشخصية بتباه ومبالغة حتى تستأثر باهتمام الطرف الأخر. فقد يكون ما يقوله ليس بافتراء ونفاق، بقدر ما يعكس أحلاما ورغبات لم يحققها في الواقع، وإنما قام بخياله بنسج تفاصيل لها ونقلها في كلامه، حتى صارت بالنسبة إليه حقيقة. والحال أن نزعة الكذب الميثوماني هي شكل من الهوس الذي يجد ملاذه في الكذب، وصاحبه تتجاذبه رغبة نزوية ونشوة في الإتيان بالكذب في كلامه إشباعا لاشعوريا لحاجة نفسية ذاتية. لذلك فاحتمال كون خطيبك ميثومانيا ينسحب على ما يظهر فيه من ميل شاذ إلى الكذب، فحتى وإن اشتبهتِ فيه، فإنه في قرارة نفسه قد لايهدف إلى أن يخيب أملك فيه، بل أنه بمبالغته فيما يختلقه من روايات هو الاستفراد باهتمامك وتعلقك، وبالتالي تغطية لنقص يشعر به من خلال كسب تقدير ونظرة إجلال له منك. وأما سلوكه هذا، فقد يكون بمثابة طريقة لهروب مهووس من واقع يرفضه، واستجابة لحاجة تتمثل في تصديق واقتناع الآخرين به وبرواياته. إذ يجد نفسه عرضة لميل قهري إلى اختلاق سيرة وتجارب في حياته، ليس تمويها وزيفا، و لاحتى أنه يكون على بينة بمخالفتها للواقع، بل لجعل الواقع متوافقاً مع رؤيته الخاصة، على اعتبار أنه يفتقد إلى الوعي بالانحراف الذي يطبع حالته من حيث سلوكه وما يصدر عنه من كلام. ذلك أن الشخص المعني بالحالة، كما قد يكون خطيبك، في الغالب أنه يفشل في تمييز الحقيقة عن نفسه من خلال تصديقه لروايته. إذن، يمكن القول إنه نمط حياة قد يكون اعتاد عليه خطيبك دون أن يكون مُدركا لما ينتج عنه من عواقب. ومن الصعب تحديد أسباب ودوافع هذه الحالة النفسية، إذ يكون المرجح في أنه مر بتجربة صدمة عاطفية (مرض أو وفاة عزيز، فشل في مسار مدرسي أومهني.. إلخ) مما يشكل دافعا إلى الفرار من الواقع إلى حد الهذيان، وتراجع على مستوى النضج العاطفي كما الاهتزاز في الثقة بالنفس. ويبقى لك الخيار فيما قد تقرر الخطيبة بخصوص حياتها . ذلك أن الحالة، تتطلب تكفلا نفسيا، طبعا بعد تشخيص ومعاينة عيادية.