بمناسبة 8 مارس تحالف ربيع الكرامة يجدد مطالبه بسن سياسات بديلة تضمن المساواة بين الجنسين
أفاد بلاغ لتحالف ربيع الكرامة بمناسبة اليوم العالمي أن تخليد هذه المناسبة تتزامن مع “ظرفية دولية ووطنية موسومة بتراجعات حقوقية غير مسبوقة، حيث باتت المكتسبات النسائية التي تراكمت لعقود عرضة للاهتزاز بفعل سياسات دولية تنتهك حقوق الشعوب وتستهين بكرامة الإنسان وخاصة النساء والفتيات”. وأضاف ذات البلاغ : أن ” المشهد العالمي اليوم يغرق في أزمات إنسانية حادة وكوارث طبيعية ناتجة عن تغيرات مناخية لا ترحم، وجرائم غير مسبوقة يتداخل فيها اختلال النظام القيمي العالمي ولهيب النزاعات المسلحة وحروب الإبادة التي تستهدف الوجود البشري في أسمى معانيه، ولعل ما تداولته وكالات الانباء عن جرائم جزيرة إيبيستين وما يعيشه الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية”. واعتبارا لما للمناسبة من أهمية في رصد وتوثيق وضعية النساء، أورد، البلاغ ، ما قدمته تقارير صندوق الأمم المتحدة للمرأة لعام 2025 معطيات عن أعداد الضحايا المدنيين من النساء والأطفال، بتأكيد على تضاعفها ” 4 مرات مقارنة بفترة السنتين السابقتين” ، وقد استحضر ذات المصدر تقريرا سابقا لنفس الهيئة كان قد “دق ناقوس الخطر وأشار إلى واقع جنائزي تستشهد فيه 63 امرأة يوميا، من بينهن 37 أما، بمعدل أمين كل ساعة، ناهيك عن كونهن يشكلن الأغلبية الساحقة من المفقودين والجرحى والنازحين الذين يفتقرون لأدنى شروط الأمان. إن هذا العنف الممنهج يمتد ليشمل الاعتقالات التعسفية في سجون الاحتلال الصهيوني بظروف لاإنسانية، وتفاقم المجاعة التي تعيد صياغة معاناة النساء كأرامل ومعيلات وحيدات في ظل غياب الغذاء والدواء. ولا تنفصل معاناة المرأة السودانية عن هذا المشهد القاتم، حيث يواجهن في ظل الحرب السعراء صنوفا من الاغتصاب والاسترقاق الجنسي والإخفاء القسري، وسط انهيار كامل للمرافق الطبية، مما يؤكد أن المنظومة الدولية فشلت فشلا ذريعا في حماية النساء من توظيف أجسادهن كساحات لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية.
وارتباطا بالوضع وطنيا، انطلق بلاغ ربيع الكرامة من تقديم الحالة المغربية بمقارنة بين سنة 2025 وبين ما تلاها من مستجدات في مطلع 2026، مفيدا أن الوضع ليس ” بأفضل حال، حيث رصد التحالف استمرارا في التمييز القائم على النوع الاجتماعي، مما أدى بالضرورة إلى اتساع دوائر الفقر والتهميش والأمية بين النساء المغربيات. إن واقع الحال يكشف عن تناقض صارخ بين الخطاب الرسمي الذي يبشر بالإصلاح وبين الممارسة التشريعية التي ظلت مترددة وجزئية؛ فرغم “الأفق” الذي رسمه تعديل مدونة الأسرة والقانون الجنائي، إلا أن تجميد مسار النص الاسري والتراجع عن اخراج القانون الجنائي للنقاش العمومي وإصدار قانون جنائي مسطري بعيد كل البعد عن انتظارات النساء” وفي المجال الترشريعي، اعتبر البلاغ، أن “المسودات التشريعية التي طرحت خلال السنة الماضية او تلك التي تمت المصادقة عليها لم تكن سوى خطوات مبتورة خيبت آمال الحركة النسائية، فالقوانين الانتخابية المصادق عليها لم تف بوعود الوثيقة الدستورية بالسعي في اتجاه المناصفة وسقفت سعيها في حدود الثلث، كما أن القانون المعدل للمحكمة الدستورية ظل يحافظ على نفس الفلسفة التمييزية لا من حيث الشكل ولا من حيث الموضوع ، ومن جهة أخرى ظل القانون 103.13 قاصرا عن توفير الحماية الحقيقية والزجر اللازم دون تعديل في الأفق، وبقيت ظاهرة العنف الإلكتروني تتنامى في ظل فراغ تشريعي يترك الطفلات والنساء عرضة للانتهاك الرقمي دون رادع، إضافة إلى العنف السياسي الذي يجد مظلته في نفس الفراغ”.
هذا وقد طالب التحالف ب:
– ملاءمة شاملة للقوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية “سيداو”، مع التشديد على تغيير جذري للقانون الجنائي يقر بالحق في الإيقاف الطبي الآمن للحمل ويضمن كرامة النساء في المسطرة الجنائية.
– الإسراع بإخراج مدونة الاسرة الى الوجود مع اعتبار التزامات الدولة المغربية تجاه مواطناتها أولوية.
– الإسراع بإخراج هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز وتعزيز دورها الرقابي للتشريعات والسياسات.
– استدراك ما تم اغفاله في القوانين الانتخابية التي تمت المصادقة عليها مؤخرا في التشريعات المستقبلية.
– سن سياسات بديلة تضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وترفع من وتيرة البرامج والسياسات الرامية الى اجتثاث التمييز من المجتمعي المغربي.
ونعلن تضامننا المطلق مع ضحايا التمييز في مناطق الكوارث ومع صمود النساء في فلسطين ولبنان والسودان. وسيظل نضال نساء المغرب اليوم جزء لا يتجزأ من نضال عالمي ضد الردة الحقوقية.