قلب زياش.. حب غير مشروط

 هنا لا مكان للصدفة في توالي عرض القلوب بالبار؛ فالنادلة كانت تتابع تفاصيل المقابلة  وما فعل زياش، ترمي ببصرها بين الحين والآخر إلى ردود أفعالي.. تبتسم وتومئ برأسها، حينما أصرخ في وجه بوفال، كأني في دكة الإحتياط..

قررت هذا المساء، تغيير منطقة الراحة مكرها لا بطلا، حجزت في بار إيطالي (مقهى يا أصحاب النيات الزوينة)، هنا في مركز مدينة تورينو، أنا والنادلة فقط.. كان التلفاز ثالثنا بدل الشيطان..

كان البار يفترض أن يغلق باكرا قبل الحادية عشرة ليلا، لكن وحيث أني طلبت من النادلة مشاهدة المقابلة لم ترفض طلبي. بحثت جاهدة عن القناة الإيطالية الناقلة للبث المباشر بكثير من الرعاية والإهتمام.

 تناولت «مولادا» وبانينونو بالطون ومدزاريلا والخص َوماطيشة (تناغما مع ألوان العلمين المغربي والطالياني) ثم بطاطس مقرمش..

وفي الشوط الثاني من مقابلة المغرب وزامبيا، سبب لجوئي لهذا البار الجميل، (بعدما وجدت مطعما مغربيا مغلقا)، طلبت قهوة كابوتشينو كان مرسوم عليها قلب بالشكولاطة، وكذلك شكل الملعقة كان قلبا، كما فعل العميد زياش بيده نحو الجماهير ووليد..

 هنا لا مكان للصدفة في توالي عرض القلوب بالبار؛ فالنادلة كانت تتابع تفاصيل المقابلة  وما فعل زياش، ترمي ببصرها بين الحين والآخر إلى ردود أفعالي.. تبتسم وتومئ برأسها، حينما أصرخ في وجه بوفال، كأني في دكة الإحتياط.. أرسم نصف قلب بيد متفاعلا مع العميد، وفي اليد الأخرى لاطاتسا دلكابوتشينو

طيلة المباراة كنت لوحدي في البار وهي تجربة فريدة جدا ولأول مرة أعيشها. مع قرب نهاية المقابلة، قالت لي الآنسة النادلة، هل أجمع الحساب!؟ 

اعتقدت لوهلة وكأني سأؤدي ثمن هذا الإستثناء بخصوص استمرار خدمة البار إلى غاية انتهاء المباراة ولمفردي كمستهلك وما لزم ذلك من تدفئة  لمدة قاربت الساعتين من الزمن..

هل يتحول هذا القلب الذي شربته إلى بومزوي.. في لحظة متعة أجبت نفسي ليكن ما يكون لقد استمتعت وللمتعة ثمن لا يقدر ماديا.. (ما علينا)

النادلة: سيدي المجموع هو 9,20 أورو.. مبتسمة..

قلت: ربما أخطأت جمع الحساب.. 

النادلة: انتظر لحظة..

أنا: في حوار داخلي، واش داك تسولها..

النادلة: المجموع صحيح

ابتسمت هي مجددا،  وكذلك فعلت أنا..

 ناولتها المستحق المطلوب مبتسما من القلب لحسن الخدمة أولا ثم الثمن المناسب جدا..

في العام الماضي، خلال كأس العالم بقطر، كنت أتردد على مقهى مغربي يفرض على كل الناس استهلاك مشروب ما قيمته 4أورو لمشاهدة المقابلة، مع أداء نقدي مسبق، وهو سلوك استغلالي جدا أمقته، يجعلك تكره مشاهدة المقابلة بذلك الشكل إن كنت ذو «كراكطير خاص»، ذو أنفة مثل زياش الذي أهدانا قلبا..

لكني حينها كنت مكرها لا بطلا مثل اللاعب حكيم؛ أنقل وأصطاد أجواء الجماهير المغربية من أبناء الجالية تفاعلها مع الأسود خلال مباريات المونديال، ضمن مراسلات إذاعية مباشرة..

أتقاسم معكم بضع صور من توقيع النادلة وقلب الكابوتشينو والملعقة، كما قلب زياش الذي هدانا قلبا/حبا غير مشروط في انتظار صيد قلب آخر ثمين يبهج البلاد والعباد، يستحق أن أكون فيه مكرها لا أبطال (من موقعي المهني كإعلامي) ، علنا نرسم جميعا لاعبين، جماهير وإعلاميين قلبا بحجم الوطن.

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟