تزويج القاصرات، نزعة بيدوفلية

الأرقام حوله مخجلة، والدراسات، منها دراسة للنيابة العامة، محرجة لأن من بين طلبات الإذن بالزواج منتمون لسلك التعليم. خرجات البعض لتعزيزه، ومنها فتوى تزويج بنت التسع سنوات، تعود بالمجتمع إلى زمن الوأد. فيه من الاغتصاب والمتاجرة بالبشر ما يندى له جبين المجتمع، ظاهرة تسببت في انتحار بعض من ضحاياه، وسلبت أخريات حقوقهن في التعليم وفي الكرامة. هو زواج القاصر الذي مازال يحاكم المجتمع.

 بين دوار الحريشات القريب من العاصمة الرباط، ودوار دراعو بمدينة تيفلت، وحي الأمل بولماس، خريطة طريق لروبرتاج يكاد يصبح قضية تلازم أعداد المجلة منذ ربع قرن. الزمن واحد والأمكنة متعددة والحالات تؤكد أن الظاهرة لا تستثني الحضري والشبه الحضري عن القروي. الوضع نفسه وإن تفاوتت الأرقام أو اختلفت نسبها بين البارح واليوم وبين الجهاخت أيضا. البارح الذي كان فيه الثقافي المتحكم في سير الحياة، واليوم الذي لم يقو فيه القانوني على ضبط الثقافي ولجم ممارساته بسلطة النص التشريعي. بدوار حريشات التابع إداريا للعرجات نواحي الرباط، وجدنا المشترك بين جيلين، جيل الام نزهة وابنتها وابن اختها أيضا، زواج في سن محسوب على ناقصات الأهلية، فمنذ أربعة عشر عاما كان زواج الأم التي توقفت عن الدراسة لأجل حياة زوجية اختارتها دون مؤهل السن، وضع فرض الاستعانة بسلطة القاضي. الإذن بذلك لا يكاد يقول شيئا غير أن شرط السن المحدد في مدونة الأسرة مجرد انفلات تشريعي عاجز عن الصرامة القانونية. «كنت في الرابعة عشرة عندما تزوجت بالفاتحة، سني لم يكن يسمح بعقد الزواج وزواجي لم يكن إجبارا، اعتقدت أني سأقفز على سني الصغير بحب مراهقة لم تقو عليها سلطة العائلة. لكن ماراكمته من خسارات على المستوى الشخصي جعلتني لا أوافق على عرض تزويج ابنتي القاصر مؤخراا. غير أن شبح ذات الزواج سقطت فيه ابنة أختي وهي أصغر سنا من ابنتي، والحصيلة: معلقة ما هي مزوجة ما هي مطلقة بسبب وصول علاقة مع زوج يقيم في كندا إلى المحكمة من أول أسبوع».

توجه خاطئ

سبق لوزارة العدل المغربية أن قدرت قبول طلبات زواج القاصر المعروضة عليها بنسبة 80 في المائة. معطى لا يؤشر، حسب الأستاذ، محمد ألمو، محام بهيئة الرباط على عدالة اجتماعية ولا قانونية، معتبرا الإحصاءات المتعلقة بزواج القاصرات متعددة سواء على مستوى الملفات المعروضة على القضاء، أو على مستوى زواج الفاتحة الذي يتم تدبيره دون الرجوع إلى سلطة القاضي. واقع مؤلم لا يرده الأستاذ ألمو إلى ثقافة المجتمع فحسب، مؤكدا على أنه يمكن قبول، إلى حد ما، مثل هذه  الممارسات من قبل المجتمع بالنظر إلى خلفياته الثقافية المتعددة والجهل بالقيم الحقوقية والديمقراطية ونسب أميته أيضا، لكن أن يعكس القانون نفس المماراسات هو إشكال حقيقي بنظره « المفروض أن القانون ينظم العلاقات، أكثر من ذلك في مدونة الأسرة هناك ما يفيد القبول بالظاهرة على أنها تقليد مجتمعي وتراعي شروط يتلمسها القاضي في القاصر لقبول تزويجها، توجه خاطئ لا يخدم ولا يرتقي بالمجتمع الذي نريده، إذ لا يمكن الاحتماء بالتقاليد لتبرير ظاهرة ضد الكرامة والحقوق الكونية. نحن في حاجة إلى تطويع التقاليد للقيم الإيجابية لا السلبية المهينة للطفلات». يقول الأستاذ ألمو. 

زواج مقنع

هو دوارلا يبعد عن العاصمة الرباط إلا بأربعين كلمترا، يعرف بدوار دراعوم. من يتأمل سير الحياة فيه يستخلص كيف سفه الفقرعلاقات ساكنته حد استحضار كاد الفقر أن يكون كفرا، ومن مظاهر «الكفر» التمرد أو القفز على القوانين في ممارسات تمكن منها العرفي. هنا وجدنا من استعان في تزويج بناته بمرونة الفاتحة والنية فقط، ولا تفكير في إتمام إجراءات الزواج القانوني أو الصحيح لأن زواج القاصر استثناء وليس قاعدة. وحتى الاستثناء هناك ترافع من قبل الحقوقيين والجمعويين لمنعه وتجريمه. في دوار دراعو زوجوا “لمياء” بمغتصبها دون عقد زواج من ست سنوات. السن والحادث فرضا تدبير الجريمة وغطائها بغطاء المصاهرة، والعلاقة هي، أيضا محاولة لمسح «العار» عن الأسرة كاملة حسب الاعتبارات التي يضعها المجتمع، في مقابل تمكين الطفلة من صك «غفران مجتمعي يشهد لها بأنها «دوزات لفريضة» بزواج مقنع. تقول لمياء أن كل ما حدث في اليوم الأول لم يشعرها بنقلة في حياتها كما يحدث عادة في مناسبة المفروض أنها حلم عمر الفتيات، بل إن تدبير الزواج بمغتصب أشعرها بالإهانة. العائلات تتصاهر بتزويج مغتصبة قاصر بمغتصبها، وإلزام الضحية بالعيش تحت سقف واحد مع متهم: « زوجوني إليه وانتقلت للعيش معه في بيت أسرته الكبيرة. بعد مدة قصيرة، قامت والدته بتسفيره إلى اسبانيا عن طريق شراء عقد شغل له من قبل وسيط هو ابن عمه، فيما صرت كخادمة لعائلته. عدت إلى بيت أسرتي التي زوجتني بالفاتحة مرة ثانية دون الحصول على «طلاقي» من زواج أول كان شكليا، التجربة الثانية كانت هروبا من سوء فهم المحيط الذي يرمي المطلقة بسهام الاتهام والتشكيك، أنجبت طفلين لم يسجلا في الحالة المدنية في حينها بل، حتى بلغا سن التمدرس».

في حديث مع سميرة بيكردن، عن الجمعية الدمقراطية لنساء المغرب، قالت: « نحن نعتبر الظاهرة زواجا قصريا، كون إرادة الزواج لا يمكن أن تكون عند شخص أقل من 18 سنة، ثم لا يمكن الحديث عن إرادة وتمييز حقيقين للطفل حول أشياء تبنى على التعاقد كان زواجا أو غيره، لذلك فإن الفعل ليس زواجا، إنما تزويجا يتم بإرادة مغصوبة. لذلك نترافع باسم تزويج الطفلات لا زواج الطفلات.

المصير مشترك

على امتداد المناطق، حضرية شبه حضرية قروية لا استثناء في الظاهرة إلا من حيث نسبها. في والماس حيث واحدة من الحالات تضمنتها صفحة حياتي قصة، تعرى الأسوأ ما في زواج القاصرات وهو القبول بغرباء لتزويجهم من لهن كرسي في فصل دراسي. مصير مركب بين الهشاشة النفسية والحالة الاجتماعية المحسوبة على “المطلقات”، ومستوى اقتصادي ضعيف يوحد من سبق تزويجهن في سن الطفولة، العملية أشبه بالتخلي كما قالت الضحية في “حياتي قصة” والحالات تجود بهن جنبات الأراضي الزراعية، طفلات هن أمهات أيضا، يقمن بأعمال الرعي أو السقي أو الحطب بعد أن حصدتهم التقاليد المؤمنة ب: زواج الصغيرة يحوز الخير والتدبيرة. الثقافي تقوى على القانوني، والتحجج بالفقر يقوي مناعة زواج القاصرات، كما “يخفي تعصبا إيديولوجيا يمثل النزعة البيدوفيلية الكائنة في المجتمع يقول الأستاذ محمد ألمو الذي لم يخف أنه من “داخل التطبيق القضائي لزواج القاصرات تنعكس النزعة الجنسية، فعند العودة إلى الأحكام القضائية وكيفية التدبير القضائي لهذا الزواج يعكس ثقافة المجتمع الذي يختزل العلاقة الزوجية فيما هو جنسي، كون المادة 20 تحدد للقاضي المرتكزات التي يمكن الاعتماد عليها لتبرير طلبه: الاستماع لوالدي القاصرة و إجراء بحث اجتماعي ثم الاستعانة بخبرة طبية، لكن على مستوى العمل القضائي يتم التعامل مع الطلبات بشكل أوتوماتيكي، واختزالها فقط في الشق الجنسي من خلال بحث القاضي هل الفتاة قادرة على الزواج «لذلك إذا شافها معمرا العين» يؤشر بالقبول، كما أن الشهادة الطبية تركز على مدى قدرتها على الممارسة والإنجاب، لكن هل هي قادرة على التوافق مع الحياة الزوجية من خلال إجراء بحث في الشق الاجتماعي؟ سؤال لا جواب له كون الأخير قليلا ما يتم إجراؤه.”

المناهضون له يعتبرونه شكلا من أشكال «الفساد المقنع»، إذ شروط الزواج الصحيحة تغيب عنه كليا حتى ولئن كان منطق بعضهم يقود إلى الاستعانة البليدة بالمثل العامي «الزواج بالنية والحرث بالنية»، ولأن الإثبات هو الفاصل بين الإدعاء والحقيقة، تتحول النية إلى عنصر اتهام عندما يخلي طرف بالتزاماته دون الحاجة إلى العودة للمؤسسات لإخلاء ذمته من الارتباط، كون الذي نشأ خارج المؤسسة المكلفة بالعلاقات ينتهي دون الحاجة إلى تدخل ذات المؤسسة. 

تستعد الفنانة المغربية نادية العروسي للإفراج عن أحدث أعمالها الغنائية، التي انتهت مؤخرا من تصويرها على طريقة الفيديو كليب بالمنطقة الشرقية.
في المغرب، تراجعت نسبة الأشخاص المدخنين ضمن السكان البالغة أعمارهم 18 سنة فما فوق من 24% إلى 13% خلال الفترة ما بين سنتي 2000 و2023، حسب الإحصائيات الرسمية. غير أن هذه النسبة تظل كبيرة، وتتطلب بدل المزيد من الجهود لتقليصها، حسب خبراء شاركوا في ندوة نظمتها صحيفة La vie Eco حول الحد من مخاطر التدخين.
تأتي أغنية "وحدة وحدة" بعد انتظار دام أكثر من 7 سنوات، حيث لم تُصدر جنات أي أغنية مغربية جديدة منذ فترة طويلة.