تشرح أمل السبتي خبيرة العلاقات الأسرية أهمية استثمار هذا الشهر”رمضان ليس مجرد شهر للصيام فهو فرصة لإعادة بناء العلاقات الاجتماعية، لأن العالم أصبح مبنيا على السرعة وبالتالي تباعدت العائلات بسبب العمل، وهو فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية حيث تلتقي العائلات حول مائدة واحدة لتحقيق هدف واحد هو التواصل العائلي والوصول للدفء الأسري المفتقد طوال العام، حيث وقت الإفطار فرصة للعائلة لتناول الطعام ومشاهدة التلفاز سويا ويصبح وقتا مثاليا للاجتماع العائلي ويجب على الشخص المسؤول بالعائلة، أن يستغل الفرصة لتقوية الشعور بالانتماء للعائلة، وهو من أسمى الاحتياجات الإنسانية.
بنفس الوقت يجب ألا تتحمل المرأة المسؤولية تجاه تهييئ وجبة الإفطار أو المسؤوليات الاجتماعية بمفردها، فمن الأفضل أن تطلب المساعدة من الآخرين وهو الأمر الذي يعطي لهم شعورا بالمساهمة في الثروة الاجتماعية وكلما كانت العلاقات متينة كلما منحت لباقي الافراد شعورا بالاستقرار والراحة، وبالتالي يعتبر شهر رمضان فرصة للتدريب الاجتماعي، حيث أن العائلة هي أول تدريب اجتماعي للإنسان لممارسة المهارات الاجتماعية”.
بينما يتنافس البعض في الخير والعبادات خلال شهر رمضان، يتحول الشهر إلى حلبة صراع لدى بعض الأسر بسبب التوتر، أو الضغط وضيق الوقت وقالت الأخصائية النفسية عن ذلك:”التوتر الذي يصاحب شهر رمضان هو أمر عادي بسبب تغير ظروف اليوم، والتغذية وتزايد الضغوطات المرتبطة بالوقت، والالتزام بوقت الإفطار، وأيضا صعوبات الزحام، وأخيرا ارتفاع سقف التوقعات لدى المرأة خاصة في ظل تنافس البعض حول شكل المائدة وتنوع الوجبات، وبالتالي لابد أن يتعلم الإنسان كيفية مجاراة طاقته، الوعي باقتصاد الطاقة وحسن التدبير، الاهتمام بمراقبة الذات، وتحديد وتصنيف المشاعر، الاستعداد القبلي لرمضان، والتواصل العائلي من خلال الحديث مع الأبناء والزوج، واتخاذ القرارات عن طريق العقل الواعي بحل المشكلات ووضع حد للخلافات خاصة البسيطة بين الأبناء أو الأزواج، ومن الضروري أن تكون المرأة واعية بأنه ليس من الضروري أن تكون طاولة الطعام مليئة بكل الأصناف يوميا، لأنه لا يمكن أن تهدر المرأة خاصة وقتها وطاقتها كاملا في إعداد الطعام فهو من أسوأ العادات لدى الأسر المغربية”.
يحمل المجتمع المرأة عبئا كبيرا داخل وخارج المنزل، مما يجعل شهر رمضان بمسؤوليات مضاعفة، وتوقف أمل السبتي عند هذه الدلالات قائلة:”المرأة تتحمل الضغط أكثر من كل أفراد العائلة ، خاصة بالنسبة للمرأة العاملة والتي لديها إكراهات عائلية وعملية إضافة إلى إكراهات استقبال الضيوف، وبالتالي فإنها تتعرض لإرهاق مستمر قبل وخلال الشهر الفضيل، خاصة وأن اللاوعي الجمعي في المجتمعات العربية يجعلها مسؤولة عن كل شيء وبالتالي يكون لديها عبء عقلي خاصة مع وجود عدم الاعتراف من جانب بعض الأفراد في العائلة، لذلك فإن كل ما على المرأة هو إعادة النظر في التوقعات المثالية، والتأكيد الداخلي على أنه من الممكن ألا أكون مثالية، وتقبل ذلك، وتوزيع المسؤوليات داخل الأسرة وذلك من خلال الاجتماع الأسبوعي، وعلى المرأة تخصيص وقت لنفسها وأن تتعلم تقول لا، وتتعامل مع نفسها بوضوح “.