تحتفل دار زهور الرّايْس بمرور أربعين عاما على تأسيسها عبر إطلاق معرض استثنائي بعنوان “دالي ديالي – نسيج الأحلام ”، يجمع لأول مرة بين القفطان المغربي الرفيع واثنتي عشرة منحوتة من أعمال الفنان العالمي سلفادور دالي، من مجموعة” Dalí Universe”. وقد افتُتح المعرض في 9 دجنبر داخل مقر الدار بالدار البيضاء، فيما سيُصبح الوصول إليه ابتداءً من 16 دجنبر متاحا فقط عبر مواعيد خاصة نظرا لفرادة الأعمال المعروضة.
ويُجسّد هذا المشروع واحدا من أكثر المبادرات جرأة في مسيرة زهور الرَّيْس، إذ صُمّمت كل قطعة كعمل فني قائم بذاته، يجمع بين الهوية المغربية ورموز دالي السريالية، في مسار عرضٍ حميميّ يُبرز البعد النحتي والقصصي لكل تصميم. وقد صُنعت القطع لتُعرض لا لتُلبس، ضمن رؤية تجعل من القفطان فناً بصرياً يتجاوز وظيفته التقليدية.
تقول زهور الرَّايس:“أردتُ أن أعطي القفطان نَفَسا جديدا، وأن أُحرّر قصّته عبر استعادة رموزه : الضفيرة، العقاد، والسفيفة، وإعادة صياغتها في أحجام جديدة تتنقّل بين الهوية العربية والحداثة الغربية.”
وتُعدّ هذه المبادرة الأولى من نوعها عربيا وإسلاميا، إذ تحمل كل قطعة تصريحا رسميا بوضع توقيع دالي عليها، مرفقاً بشهادة أصالة. ويقوم هذا الحوار الفني على رؤية مشتركة تجمع دالي وزهور الرَّايْس: تحويل التراث إلى منصة للابتكار، وجعل الخيال نقطة انطلاق لخلق أشكال جديدة.
وانطلقت شرارة المشروع منذ أكثر من ثلاث سنوات من البحث والتجريب، حيث استلهمت المصممة عددا من الرموز الدالينية الكبرى : كالزمن المطاطي، الحلم، الازدواجية، الحركة، الذاكرة واللاوعي، وحولتها إلى أعمال نسيجية تجمع بين الشفافية، الخفة، الضوء، والبنية النحتية. وهكذا وُلدت قطع تقف بين الموضة والفن، لا تقلّ تعبيراً عن المنحوتات التي أوحت بها.
ويقول برتران إبو، مفوّض المعرض:
“مع دالي ديالي، تحوّل زهور الرايْس القفطان إلى مساحة حلم، وتفتح بوابة يتلاقى فيها الإبداع المغربي مع السريالية الدالينية في عمل فني متكامل.”
بهذا المعرض، تؤكد دار زهور الرَّيْس مكانتها كصوت مغربي معاصر قادر على إدخال القفطان في حوار عالمي مع الفنون الكبرى. فكما أعاد دالي تعريف الواقع، تعيد زهور الرَّايْس تعريف القفطان، وتدفع حدود الخياطة المغربية الأصيلة لتستمد قوتها من إرثها وتطلعاتها نحو المستقبل.
كما تجسّد هذه التجربة رؤية تتجاوز الجغرافيا والثقافة، لتُبرز القفطان كفن عالمي يحمل ذاكرة الحرفيين المغاربة وروح الإبداع التي لا تعرف حدوداً.