ضمن فعاليات اليوم الثاني من «أسبوع قفطان»، تألق عرض «المواهب الشابة» كمساحة مبهرة لاكتشاف أصوات إبداعية جديدة تنبض بالحياة والابتكار. اجتمعت سبع مصممات صاعدات من خلفيات مختلفة، على منصة واحدة ليبرزن مهاراتهن الفنية من خلال قطع تحمل توقيعهن الخاص، وتستحضر التراث المغربي بروح معاصرة.
تألق جيل واعد من المصممات على منصة «المواهب الشابة»
جاء عرض المواهب الشابة ليكرس مكانته كمنصة لاكتشاف الطاقات الصاعدة في عالم القفطان المغربي، بحضور لجنة تحكيم مكونة من أسماء وازنة: المصمم روميو، ولحسين آيت المهدي المشرف على تأطير المواهب الشابة، والفنانة ميساء مغربي. كشف العرض على أن الجيل الجديد لا يكتفي بتوارث الحرفة، بل يعيد ابتكارها وفق رؤى جمالية جريئة وشخصية.
توجت المصممة زينب عقا بجائزة «المواهب الشابة 2025»، وحصلت على الجائزة الكبرى مكافأة على دقة تنفيذها وأناقة تصاميمها، فبالإضافة إلى تذكرة المشاركة في عرض قفطان 2026، قدّمت علامة «KALINE» للفائزة شيكا بقيمة 30000 درهم في خطوة تكرس التزامها بدعم الجيل الجديد وتعزيز روح التميز والابتكار في ساحة الموضة المغربية.
رانيا الخرشي.. صدى الصحراء برؤية معاصرة
استطاعت رانيا الخرشي أن تجذب الأنظار بأسلوبها الفطري وقراءتها العاطفية للتراث، في أول مشاركة لها ضمن عرض «المواهب الشابة» بأسبوع قفطان 2025. هذه الشابة، المنحدرة من خريبكة والمقيمة بالمحمدية، لا تنظر إلى القفطان كمجرد لباس، بل كوسيلة للتعبير عن الذات وعن الروح الجماعية للمرأة المغربية. من خلال مجموعتها، اختارت أن تسلط الضوء على المرأة الصحراوية، تلك التي تمشي على الرمال بثبات، وتحمل في صمتها قوة دفينة.
بتدرجات لونية مستوحاة من غروب الشمس على الكثبان الرملية، وبتطريزات دقيقة تزينها أشكال النخيل، ترجمَت رؤيتها إلى تصاميم تنبض بالأنوثة والحرية. الأقمشة الخفيفة التي اختارتها من الشيفون والتول عززت طابع الانسيابية، بينما جاءت القصات بسيطة لكنها مشحونة بدلالات بصرية.
كانت تجربتها في العرض، حسب قولها، نقطة تحول، وليس فقط فرصة إبراز موهبتها، بل هي أيضا مساحة للقاء، للحوار، وللتأكيد أن القفطان بإمكانه أن يكون مرآة لروح العصر دون أن يقطع صلته بالماضي.
مونية أوشن.. لمسة شاعرية على ثوب الصحراء
بأسلوب يجمع بين الحس الفني والرؤية المعاصرة، وقّعت مونية أوشن مشاركتها الأولى في عرض المواهب الشابة ضمن «أسبوع قفطان 2025»، لتثبت أن الإبداع لا يقاس بعدد السنوات، بل بصدق الفكرة وعمق الإلهام. اختارت خريجة شعبة التصميم والابتكار من «كوليج لاصال» بالدار البيضاء، أن تترجم تيمة «القفطان، إرث بثوب الصحراء» إلى مجموعة تنبض بالحرية، القوة، والرقي.
في تصاميمها، استحضرت مونية عالم البدو والرحل، حيث الرمال المتموجة وزخارف الطبيعة القاحلة تتحول إلى خطوط وأناقة. استعانت بخامات فاخرة كالتفتا، التول، البروكار، والحرير التقليدي، ودمجتها مع تقنيات فنية يدوية كالمكرامي والتطريز اليدوي الدقيق المنفذ من طرف أمهر الحرفيين. واعتمدت قصات واسعة تنسجم مع روح الصحراء وانسيابها، في حين أضافت الأهداب والأحزمة المضفورة والقبعات المستوحاة من اللباس الصحراوي لمسة مميزة على المجموعة.
رغم التحدي الكبير الذي رافق التحضير للمشاركة، اعتبرت مونية التجربة محطة أساسية في مسارها كمصممة ناشئة. لم يكن هدفها التتويج، بل أن تترك بصمتها الخاصة، وتؤكد أن القفطان المغربي يمكنه أن يستلهم من كل الجهات، بما فيها الجنوب، دون أن يفقد أصالته.
زينب موجيد.. قصبات فوق منصة العرض
اختارت زينب موجيد أن تخط لنفسها مسارا خاصا في عالم التصميم، قوامه التميز والهوية البصرية الواضحة. بأسلوبها المتفرد، ابتكرت قطعا تشبهها، تحمل توقيعها وتعبر عن رؤيتها الخاصة للموضة المغربية. هذه الروح الإبداعية هي التي دفعتها للمشاركة في عرض «المواهب الشابة» ضمن فعاليات أسبوع قفطان 2025، حيث قدمت تصاميم مستوحاة من تيمة «الصحراء»، بأسلوب غير مألوف.
اختارت زينب الغوص في عمق الجنوب المغربي، مستلهمة من القصبات العتيقة التي تحرس التاريخ بهيبتها. فأطلقت على مجموعتها اسم «قصبة أمريديل»، في إشارة إلى أحد المعالم المعمارية المميزة التي أثرت في خيالها الفني. أرادت من خلال قطعها أن تعيد تشكيل عناصر هذه البنية المعمارية الترابية: من النقوش الجدارية إلى الزخارف الطينية، مرورا بألوان الأرض وصرامة الخطوط. كل ذلك صاغته بخيوط ذهبية وبصمة أنثوية ساحرة تعكس جمال التراث في قالب معاصر.
رغم التحديات والضغوطات المرتبطة بالتحضير، تعتبر زينب هذه التجربة خطوة مفصلية في مسيرتها. لم تكن مجرد مشاركة، بل كانت لحظة نمو فني وإنساني، أتاحت لها أن تعرض رؤيتها، وتلامس جمهورا أوسع، وتفتح لنفسها أبوابا جديدة.
كوثر بوسلهام.. لمسة أنثوية من قلب مراكش
استطاعت كوثر بوسلهام أن تفرض بصمتها في عالم التصميم المغربي، مستلهمة من قوة المرأة وجمالها الطبيعي روحا أنيقة تترجمها في كل قطعة. من مدينة مراكش، نسجت كوثر شغفها بالخياطة منذ الطفولة، لتجعل منها لغة تعبر بها عن هويتها وانتمائها العميق للتراث المغربي. تابعت دراستها في مؤسستين متخصصتين في الموضة بالمدينة الحمراء، لتتخرج مصممة أزياء تحمل توقيعا يجمع بين الأناقة الملكية والحداثة البسيطة.
علامتها الخاصة «KB’s Touch» تحتفي بالمرأة المغربية في مختلف تجلياتها، وتجسد ذوقا يجمع بين الفخامة الهادئة والإبداع المعاصر. مشاركتها في عرض أزياء المواهب الشابة ضمن «أسبوع قفطان 2025» كانت تتويجا لمسار من الطموح والعمل. أعدت خصيصا لهذه المناسبة قطعة مميزة مستوحاة من مدينة الداخلة وتراث الصحراء المغربي، فحولت الخيوط والأقمشة إلى تحية فنية للأنوثة الصحراوية. بالنسبة إليها، لم يكن هذا العرض مجرد محطة مهنية، بل تجربة غنية بالتعلم والتواصل مع صناع الذوق المغربي الراقي.
حبيبة بلحضار.. حين تلتقي الأصالة بالإبداع العصري
من قلب مدينة سلا، حيث تتوارث الحرف جيلا بعد جيل، برزت المصممة حبيبة بلحضار كمثال حي للوفاء للهوية المغربية مع نظرة متجددة نحو المستقبل. ابنة عائلة عريقة في مجال الخياطة التقليدية، تأثرت منذ نعومة أظافرها بفن «المعلمية» التي أحاطت بها داخل ورش والدها، الحرفي المتخصص في لباس الرجال التقليدي. هذا الوسط الغني بالتقنيات والأصالة صقل موهبتها وزرع فيها عشق التفاصيل والدقة.
حبيبة اختارت أن تصقل موهبتها أكاديميا بالالتحاق بكوليج لاصال بالرباط، حيث طورت مهاراتها في التصميم والصناعة على مدى ثلاث سنوات، قبل أن تصبح أستاذة في المؤسسة نفسها، ناشرة حبها للمهنة ومبادئها لدى الأجيال الجديدة. إلى جانب عملها الأكاديمي، أسست ورشتها الخاصة بسلا، حيث تبدع قطعا تمزج ببراعة بين القصات الكلاسيكية واللمسات العصرية الراقية.
مشاركتها في عرض المواهب الشابة خلال «أسبوع قفطان» شكلت لحظة فارقة في مسيرتها. رأت فيها فرصة لاختبار قدراتها ومواجهة تحديات جديدة. من خلال تصاميمها، تبرز حبيبة ذوقا أنيقا ومتوازنا، يجمع بين انتقاء المواد الفاخرة، والقطع المتقنة، والتفاصيل الدقيقة التي تحتفي بجمال المرأة المغربية. كل قطعة هي دعوة لاكتشاف توازن فني بين الماضي والحاضر، بلمسة أنثوية راقية ومتفردة.
ابتسام لزرق.. القفطان تعبير عن الذات والهوية
منذ بداياتها الأولى في عالم التصميم، كانت ابتسام لزرق ترى في القفطان المغربي أكثر من مجرد لباس تقليدي، بل هو لغة فنية تعبر من خلالها عن ذاتها وهويتها. من الدار البيضاء، حيث ولدت وترعرعت، انطلقت في رحلة اكتشاف الذات عبر عالم الموضة، لتجد في هذا المجال شغفا حقيقيا سرعان ما تحوّل إلى مسار مهني يحمل بصمتها الخاصة. مشاركتها في عرض المواهب الشابة 2025 لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار ناضج اختار أن يعانق الأصالة دون أن يتخلى عن الحداثة. اختارت ابتسام أن تستوحي تصاميمها من الإرث الصحراوي العريق، متأثرة بلباس «تاغلموست» الذي يرمز إلى النبل والكرامة.
اختيارها للمشاركة جاء بناء على تشجيع أساتذتها الذين آمنوا بموهبتها ورؤيتها المختلفة. ورغم المنافسة، لم يكن هدفها الفوز بل الانغماس في التجربة وملاقاة مصممين متميزين. تحت شعار «القفطان، إرث بثوب الصحراء»، وجدت ابتسام في هذا التحدي مساحة للتعبير والابتكار، ولتعميق فهمها للعلاقة بين الثقافة والموضة. تجربة غنية تركت في نفسها أثرا جميلا ورسخت لديها قناعة راسخة