بين ليلة افتتاح واختتام المهرجان العالمي للموسيقى العتيقة بفاس لم تقرع باب الماكينة الأيادي في انتظار الدخول إلى حيث الحلول في الغناء الروحي اغتسال وبعث جديد، بل القلوب هي من دقت باب الفضاء التاريخي بتوقيت الدورة 29 من موعد له بوصلة الحب من مولعين عالميين به. في الافتتاح كانت المسافة بين الارض والسماء بحجم المسافة بين العنق والكتف، حيث عرض كوريغرافي حمل توقيع
“انبثاق الروح من المادة-من السماء إلى الأرض” والذي يحيل في كل تفاصيله إلى طقوس الصناع التقليديين الذين احتفت بهم دورة 2026 اعترافا بمكانتهم في صون ذاكرة التراث، وفي حماية الصناعة وما يرتبط بها من ممارسات تشكل عصب ثقافة المجتمع. خلالها، حضرت الموسيقى الصينية بأبعادها الروحية من خلال فرقة تابعة للمعهد الموسيقي الصيني، أصوات آلات موسيقية تلامس أبعد ما في الأرواح لتجدد أنفاسها بلغة قد لا يفهم منها شيئا ، لكن للإيقاع لغة مفهومة عالميا.جاذبية اللحظة لا شك أنها كانت ترسل إشارات إلى اليوم القادم، بل تترك علاماتها فوق الأسوار العتيقة ليصبح الموعد التزاما، هكذا حملتنا الدورة إلى أقوى لحظة التقت فيها الثقافات عبر جسر موسيقى روحية بأصوات نسائية، فرقة من الألمانية، البلد الضيف في هذه الدورة، فرقة نساء أحواش إسافن من سوس، اللبانية غادة شبير، المبدعة نبيلة معان، وأجمل ختام كان لوحة غنائية جمعت بين فنانات أحواش والفرقة بوديزالألمانية..
كان اسم سامي يوسف كافيا كي تمتلأ كل مقاعد باب الماكينة ويظل الكثير من الجمهور واقفا، فبين حفلته الأولى التي كان مرفوقا فيها بالفنانة نبيلة معن، وحفلته في ليلة الاختتام، تبثت دورة 2026 من الموسيقى الروحية بفاس لحمة أخرى من لحمات بناء موسيقي عالمي له شيوخ ومريدون، يحتفون بالسلام الداخلي ويعولون عليه في الإبقاء على حوار الحضارات والثقافات عبر الموسيقى الروحية.
بلاغ المنظمين أعاد التأكيد على أزيد من 160 فنانا من عشرين بلدا كانوا على خشبات المهرجان، وأن حوالي 18 عرضا وحفلا فنيا توزع على اربعة أيام من عمر الدورة 29 من مهرجان الموسيقى الروحية العالمية ، وأن أزيد من 32000 متفرج ممن تنقلوا إلى المدينة الروحية ليساهموا بذلك في إنجاح هذه الدورة، وان قرابة 5000 متفرج حج إلى باب الماكينة وحدها كفضاء رئيسي له رمزيته التاريخية. بهذه المعطيات حققت الدورة نجاحا هو تحصيل حاصل لروح المدينة وفضاءاتها.