تحولات الأسرة المغربية والحاجة إلى تطوير أعراف المساواة

لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.

 التحولات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع التكاليف جعل النساء (أمهات، زوجات اخوات) منخرطات بشكل كلي في مصاريف الحياة ومساهمة الزوجات سواء من خلال العمل المهني أو المنزلي هي مساهمة يومية ورئيسية ومستمرة وعرضانية، لكنهن يعانين من الهشاشة المالية حين يتعلق الأمر بقضايا الطلاق أو الإرث، لا يتم الاعتراف بهذه المساهمة التي تقوم عليها الأسرة»، تحيلنا حفيظة على المحيط الاجتماعي للمغاربة من كل الفئات حيث تساهم النساء في كل شيء ومهما كانت وضعياتهن، بشكل طبيعي في مالية الاسرة، دون ان يكون طبيعيا حصولهن على نصيبهن».

تصبح  هذه المساهمة غير مرئية بتعبير المحامي محمد ألمو، خاصة «عند البث في الدعاوي الرامية الى اقتسام الممتلكات اذ يتم التقليل من قيمة هذه المساهمات في تنمية أموال الأسرة هذا المعطى يساهم في تعميق الخلفية الذكورية التميزية التي تقول «بأن النساء عالة» ويوجدون تحت كنف الرجال وتحت رعايتهم  بل الأكثر من ذلك ذهبت بعض الأحكام القضائية الى اعتبار العمل المنزلي ورعاية الأبناء واجب ملقى على عاتق الزوجة ولا يدخل ضمن العمل المؤسس لاستحقاقها لنصيبها في الاموال المنشأة اثناء الحياة الزوجية .

المتغير الاقتصادي والتحولات الاجتماعية

طرأت تحولات كثيرة على الأسرة المغربية، تستحضرها الحركة النسائية في مرافعاتها في أفق واقع أكثر مساواتية، يمثل المتغير الاقتصادي واحدا من الأساسيات التي تستند عليها 

خاصة في سياق ورش تعديل المدونة،  فالمتغير الاقتصادي والتحولات الاجتماعية التي مست الأسر المغربية، وشكلت بنيتها الجديدة، من حيث أدوار كل من النساء والرجال داخلها ومكانة كل فرد فيها على حدة، والعمل الإنتاجي الذي تساهم النساء في تطوره هي معطيات واقعية لا ينبغي تجاوزها .

التمكين الاقتصادي للنساء يختزل الكثير من الاشكالات المرتبطة بحقوق المرأة يقول عزيز رويبح المحامي والحقوقي، فحين نتحدث عن التمكين الاقتصادي نربطه تلقائيا بحق الملكية، وهنا أثير سؤالا بسيطا : ماذا تملك المرأة مقارنة بالرجل ؟ دستوريا هناك مساواة في حق الملكية، وواقعيا النسبة ضئيلة جدا، سواء على مستوى السكن  أو الأراضي الفلاحية.. 

لا أحد يستطيع أن يخفي  هذه الحقيقة، وهي سبب ونتيجة، هناك منظومة فكرية وثقافية ودينية عامة، فالعادات والثقافة المتجذرة غالبا ما تجعل النساء غير قادرات على المطالبة بحقوقهن، تحت مبرر العيب أو التطاول على الرجل وتهديم الأسرة».

نفس التقابل يشرحه عبد الرحيم عنبي المتخصص في علم الاجتماع الذي يشير الى «إن الهوية الاقتصادية للنساء أصبحت بارزة للعيان، حيث صار الاقتصاد الأسري يتغذى نقدا من الأنشطة النسوية المدرة للدخل ومن العمل المأجور، غير أن جماعة الرجال لازالت تحتكر الملكية ووسائل الإنتاج، بالرغم من تفكك العائلة الكبيرة، سواء على مستوى السكن أو العمل أو الملكية، ومساواة المرأة مع الرجل في حقل الإنتاج وفي تحمل المسؤولية وتوفير الموارد للأسرة» وفي نفس السياق يشير عبد الرحيم عنبي، إلى أنه «بات من الصعب اليوم تحديد مفهوم للأسرة، أكثر من أي وقت مضى، نظرا للتحولات العميقة التي مست بنيتها ووظائفها، وغيرت أدوار أعضائها، « تضاعفت أنواع البنيات الأسرية في المجتمع المغربي، ونشأت علاقات جديدة وهو ما كشف نهاية العائلة المثالية التي يفرضها الشرع والقانون». هذه التحولات المتسارعة، ساهمت في خلق تناقض بين الواقع وتعاليم المؤسسة الفقهية، لأنها لا تتطابق وواقع حال الأسرة بالمجتمع المغربي، وإذا كانت التغيرات البنيوية والوظيفية، التي تعيشها الأسر المغربية، تفرض تحقيق توازن أسروي جديد فلا بد من ضرورة إدخال إصلاحات على السياسات الشرعية، لما فيها من إمكانيات لتطوير الأحكام بما يناسب وضع الأسر المغربية اليوم». 

هل تساهم النساء في إنتاج الثروة؟

 أبرزت نتائج الدراسة التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط (دراسة مخصصة لميزانية الوقت2014)، وجود فجوة كبيرة بين الجنسين في نسب مساهمة كل منهما في الحجم الإجمالي للوقت المخصص للعمل المهني وكذا للعمل المنزلي غير المؤدى عنه، حيث أن النساء يخصصن خُمُس وقتهن، أي ما يعادل 7 أضعاف ما يخصصه الرجل، لإنجاز العمل المنزلي غير المؤدى عنه.

  تساهم النساء بما تفوق نسبته 90 بالمائة من الحجم الإجمالي الوطني للعمل المنزلي غير المؤدى عنه، أي ما لا تقل قيمته عن ثلث الناتج الداخلي الخام.

وفي تقدير نسبة مساهمة النساء في حجم العمل المنزلي وفي إنتاج الثروة الوطنية 

اعتبر البحث أن النساء تساهم بما يقارب 92% من حجم العمل المنزلي وب 21% من حجم العمل المهني. تنفق المرأة ساعات طويلة يوميا لإنجاز الأعمال المنزلية، ومع ذلك لا يتم الاعتراف بجدوى هذه المشاركة. وبالنسبة لنعيمة الشيخاوي أستاذة علم الاجتماع، فمساهمة المرأة في البيت توازي قيمة مادية ولا يجب أن توازي قيمة اجتماعية دونية، يبدو ذلك مربط الاشكال بالنسبة للشيخاوي التي تربط ذلك بالتصورات والقيم التي تنظر لمساهمة المرأة في تنمية ثروة الأسرة نوعا من التطوع أو الواجب النسائي الذي لا يحظى بأي تقدير  في  المخيال الجمعي للمجتمع، يرتبط الأمر بالتقسيم والنظرة التقليدية للأدوار التي تمثل نواة صلبة تهيمن على الاختيارات التي تخص شخصين أو أسرة رغم أنها بنفس الوقت شأن عام ولها بعد عمومي واقتصادي واجتماعي يجب أن تتبعه اختيارات سياسية  وسياسات عمومية مواكبة تضع القوانين و تحمي الاختيارات .

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟