كوتش
ما هي متلازمة تأجيل السعادة؟
هي حالة النفسية ترتبط بأن الإنسان يربط بين سعادته وبين تحقيق أهداف معينة، مثل زيادة الراتب، الإنقاص في الوزن، الانتقال للعيش في مدينة أخرى، بالتالي يؤجل الإنسان شعوره بالسعادة، الرضا عن نفسه والاستمتاع بالمحيط الخاص به، حتى يحقق تلك الأهداف من وجهة نظره، تأجيل السعادة يمكن أن يكون في بعض الأحيان اختيارياً أو لا شعورياً، وهذا يختلف وفقا لطبيعة الشخص، والأفكار الخاصة به، وسلوكه ومعتقداته الشخصية، ومن الوارد تداخل كل هته العوامل، بمعنى أن تبدأ المتلازمة بقرار واعي، ثم يتحول لحالة ذهنية يصعب التخلص منها مع الوقت، حتى تصبح نوعا من الروتين اليومي، وبالتالي جزء من النمط اللا شعوري. ذلك أن تأجيل الشعور بالسعادة اللا شعوري، الغير واعي، هو نتيجة أفكار عميقة لدى الإنسان مثل ربط السعادة بتحقيق إنجازات كبيرة أو رفاهية غير مشروطة، وبالتالي يمنع الإنسان نفسه من تحقيق الشعور بالسعادة.
هل السعادة قرار؟
بالطبع ..السعادة قرار وهو مرتبط بالكيفية التي يرى بها الإنسان أفكاره وعواطفه، وذلك بناء على مبدأ الوعي بالذات والرضا، وهذا لا يعني أن الإنسان يعيش حياة مثالية في كل شيء، ولكن يرتبط بشكل أكبر بتقبله للنعم الموجودة بحياته، فلابد للإنسان أن يستغل الجوانب الإيجابية، حيث يقيم وضعه وما لديه وما يريد أن يصبح لديه، وما يستطيع تغييره وما لا يستطيع تغييره، وبالتالي ما لا أستطيع تغييره يجب أن أتقبله، وكذلك هناك أمر جد هام وهو التدريب على الامتنان، بحيث يرى الأشياء الإيجابيات إعمالا بقول الله تعالى «لئن شكرتم لأزيدنكم»، وكلما مارس الإنسان الامتنان تقترب منه النعم، وكذلك لابد من التخلي عن مبدأ المثالية، كما نقول بالدارجة «حل عين وسد عين» لأنه لا يوجد أي حياة مثالية، وهذا لا يمنع أن يسعى الإنسان لتحقيق أهدافه ولكن لا يربط سعادته بتحقيق تلك الأهداف.
هل هناك فرق بين السعادة واللا مبالاة؟
بالطبع .هناك فرق شاسع بين السعادة الفعلية واللا مبالاة، ولكن قد يختلط المفهومين عند بعض الناس، لأن لديهم مواصفات مشتركة، مثل الهدوء الظاهري، ولكن هناك فروق جوهرية حيث تكمن السعادة في المشاعر الداخلية، بمعنى الهدوء الداخلي لا يمكن أن يكون ناتج إلا من مشاعر داخلية مرتبطة بتقدير الشخص لذاته ولحياته، بينما اللا مبالاة لا يشعر الشخص فيها بالحزن أو الفرح، بمعنى أنه لا يشعر بالسعادة أو التفاعل مع المحيط الخاص به، واللا مبالاة تعطي للإنسان سلبية وتجله غير مشارك أو غير فعال بمحيطه أو بالأحداث والشخصيات بمعنى أنه يكون غائب.
ما هو مفهوم السعادة؟
ليس للسعادة مفهوم ثابت ، فهي تتغير مع مرور الزمان وتغيير الظروف، وتحديد ما يسعد الإنسان هو تحدي دائم يعيش فيه الناس، السعادة تتأثر بنمو الإنسان وتغيير القيم، ولابد أن يفرق الإنسان بين السعادة المؤقتة والمستدامة والتي ينتج عنها رضا دائم وتقييم راقي للنفس، والأهم أن يعرف الإنسان معنى السعادة بالنسبة له فهو مفهوم عميق يأتي عندما يقترب الإنسان من ذاته ويعرف ما الذي يسعده هل النجاح المهني، أم العلاقات الشخصية، وهنا لابد أن يوازن بين المتعة والمعنى، فالمتعة الوقتية لا يمكن أن تخلق سعادة دائمة، ولا بد أن يعيش الإنسان بشخصه وبذاته ووفقا لمبادئه وأفكاره، وليس بصورة أخرى يرسمها عن نفسه.
ما هي وصفة السعادة؟
التدريب على الامتنان هو كلمة السر، حيث يجب على الأشخاص كتابة قائمة بالنعم والأشياء الإيجابية لممارسة الامتنان بحيث يتم توجيه العقل والتركيز على الإيجابيات بدلا من السلبيات، وتحديد أسباب الضغط ووضع خطة للتعامل معها، فلابد أن يتعلم الإنسان أن يقول لا عندما لا يناسبه أمر ما، ولابد أن يتقبل عدم الكمال لأن الشعور بعدم الكمال هو شعور عادي وكذلك يستفيد من وقت الراحة، ويجب أن يمنح نفسه وقفة مع الذات حتى يستطيع تقييم ما فات وتحديد إطارعمل لما هو قادم، فتدريب العقل هو استثمار على المدى البعيد لابد للإنسان أن يعرف ذاته، ويتعرف عليها بالشكل الكافي، ويدرب عقله على التحكم فيه وليس العكس.