عبد الوهاب رفيقي : حق الكد والسعاية يلتقي مع مقاصد الشريعة الاسلامية

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.

ما المقصود اولا بالكد والسعاية؟ هل يعني منح المرأة حقها في تشكيل الثروة الاسرية في كل الأحوال ام فقط عند الطلاق أو الارث ؟

المقصود هو كد المرأة وسعيها خلال مدة الزواج واعتبار العمل الذي تقوم به أثناء هذه الفترة، أي أن المرأة من حقها سواء عند الطلاق أو عند وفاة الزوج وقبل اقتسام الإرث، أن يكون لها نصف الممتلكات التي حازها الزوج أثناء قيام الزواج، أو النسبة الموافقة لجهدها وعملها بعد مساهمتها في تدبير تلك الثروة. لا علاقة لهذا بالإرث، حيث أن هذا العرف الذي انتشر قديما في بلاد سوس انتقل إلى شمال المغرب بعد أن أفتى به ابن عرضون الفقيه المالكي في فتواه المشهورة التي لقيت معارضة شديدة من قبل الفقهاء، لكنه تمسك بها واعتبر أن المرأة تستحق بعد الطلاق وبعد وفاة الزوج جزء يصل الى النصف من الثروة التي كسبها زوجها بعد الزواج، بسبب مساهمتها سواء في العمل خارج البيت أو جهدها داخله.

هل يتعارض هذا العرف من الناحية الشرعية مع الأحكام الدينية ؟

حين تحدث ابن عرضون المالكي عن حق الكد والسعاية، أصل له من داخل الشريعة الإسلامية، واستند في فتواه على ما ورد في كتب التاريخ عن الخليفة عمر الخطاب، من أن امرأة  اشتكت إليه، انها كانت تساهم مع زوجها، فلما مات الزوج أراد اخوته الاستيلاء على كل ما ترك واعطائها النصيب المقدر لها في الإرث وهو الربع في حالة عدم وجود الأبناء والثمن مع وجودهم، لكن عمر ابن الخطاب أمر بأن تأخذ المرأة نصف ما ترك زوجها من المال، ثم تقاسم الباقي في النصف الآخر حسب قوانين الإرث وفروضه.

فمن حيث العدل الذي جاءت به الشريعة والذي يعتبر أحد مقاصدها، فمن الظلم أن تساهم المرأة في تكوين الثروة سواء بخروجها للعمل مثل الزوج كما كان في البوادي، (بحيث أن المرأة تعد الطعام وتحمله اليه في الحقل وتقوم بمهام الحطب والسقي والاهتمام بالمواشي، فضلا عن رعاية الأبناء وأعباء البيت الطبخ الكنس، الغسل) فليس من العدل إهمال كل هذا الجهد الذي تبذله طيلة حاجياتها و اعتباره دون أي قيمة ، والاكتفاء بنصيبها المقدر الذي يبدو ضعيفا مقابل كل ذلك الجهد الذي قد تكون بذلته في سنوات. فمن حيث العدل الذي جاءت به الشريعة والذي يعتبر أحد مقاصدها، طبق الخليفة عمر بن الخطاب ما يتوافق مع ضرورة إقامة العدل واحقاق الحق لمستحقه، فهي تستحق نصيبها من الثروة، عوض أن تتحول الى ريع يقسم على أقارب لم يقدموا أي مساهمة في تكوين تلك الثروة.

هل هناك من يعتبر ان الفصل 49 ساهم في إضعاف مبدأ الكد والسعاية ؟ كيف يمكن لهذا المبدأ الثقافي او العرف ان يساهم في إشكالات الملكية التي توجد في ادنى نسبها لدى النساء (…7 في المائة)

بالفعل، ساهم الفصل 49 في إضعاف هذا العرف، لأننا نجد قبل تعديل المدونة 2004، بعض الأحكام القضائية سواء في سوس أو غيرها تحيل الى العرف والعادة في منح المرأة حقها من الثروة التي كونتها مع الزوج، لكن تقنينها بذلك الشكل الضعيف والاختياري، جعل العودة الى العرف غير ممكنة بسبب وجود نص في المدونة لم يكن فيه من القوة والوضوح ما يجعله نافذا وما يحوله الى واقع من خلال الأحكام القضائية المرتبطة به.

عقد تقسيم الأموال المكتسبة بعد الزواج في المدونة الحالية هو عقد اختياري بحيث أن العدول ملزومون بإخبار الطرفين بإمكانية توقيع العقد وهو ما يجعل أغلب الزوجات بحكم الثقافة المحلية يستحين من الموافقة على ذلك خوفا من اتهامهن بالطمع في مال الزوج.بسبب ذلك ومنذ 2004 لم تسجل إلا حالات نادرة حيث وافقت المرأة على كتابة هذا العقد مما أضعف هذه المادة خلافا لما كان عليه الأمر من قبل من احتكام إلى عرف «تامزالت» حق الشقا والكد والسعاية نظرا لتغير اسمه حسب المناطق.

تفعيل الكد والسعاية هل من شأنه رفع نسبة الملكية لدى النساء ؟

تفعيل هذا الفصل وتعديله بما يجعله ملزما من شأنه أن يسهم في رفع نسبة الملكية لدى المرأة، وكثير من الإشكالات المرتبطة بضعف هذه النسبة مرتبط بهذه الثقافة السائدة في أغلب المناطق التي ترى أن الرجل هو من ينبغي أن يكون مالكا وتسجل باسمه العقارات والأموال حتى لو كانت المرأة الابنة أو الزوجة هي أكثر مساهمة من الزوج في تلك الثروة لان الثقافة الشعبية ترى أنه حفاظا على كرامة ذلك الزوج يكتب كل شيء باسمه مما يضيع على كثير من النساء حقهن في تلك الثروة .

لذلك أرى أن الاتجاه نحو إلزامية هذا العقد وتقييم العمل المنزلي والتنصيص على انه لا بد أن يكون للمرأة حقها من الثروة المكتسبة بعد الزواج من شأنه أن يرفع نسبة ملكية النساء سواء للعقارات أو الأموال المنقوله .

كيف تفسر حالة الرفض الكبير لهذا العرف، هل يرتبط ذلك بكونه يقترب من «الإرث» كمجال حساس لدى «المحافظين»؟

سبب المعارضة في تنزيل هذا العرف هو خوف المحافظين من أن يكون ذلك نوعا من التحايل على نظام الإرث ومحاولة تغييره، وهو برأيي خاطئ لأن الأمر يتعلق بحق يعاد إلى مستحقه ولا علاقة له بالإرث، لان الإرث هو ريع يقسم على الأقارب حسب درجة قربهم دون جهد مبذول وليس فيه أي حق للوارث حالة حياة الموروث، أما ما نتحدث فيه فهو حق مستحق للمرأة بذلت فيه جهدها وعملها وضحت فيه بوقتها ونفسها وبدنها ولا علاقة له بفلسفة الإرث سواء في الدين من حيث مفهوم الإرث في الفلسفة القانونية.

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟