لماذا هناك فجوة بين الجنسين في قدرة الرجال والنساء على ممارسة الهوايات؟

نستكشف لماذا تفتقد النساء الفوائد الجسدية والعقلية المترتبة على ممارسة الهوايات ولماذا، في مجتمعنا الحديث، يُنظر إلى الهوايات الخاصة بالإناث على أنها أقل قيمة من الهوايات الخاصة بالرجال.

لقد كانت الهوايات بالنسبة للنساء عبر التاريخ بمثابة مصدر للعزاء والإبداع والوفاء الشخصي، فلماذا لا تجد النساء المعاصرات الوقت الكافي لقضائه في هذه الهوايات، ولماذا هناك فجوة بين الجنسين عندما ندرس معدلات الهوايات بين الرجال والنساء؟

على الرغم من الفوائد العديدة التي تقدمها الهوايات، تشير الأبحاث إلى وجود تفاوت بين الجنسين في السعي إلى ممارستها. ففي حين يمكن للهوايات أن توفر تحقيق الذات، وتخفيف التوتر، والعلاقات الاجتماعية، فإن التوقعات المجتمعية والمعايير الثقافية غالبًا ما تؤثر على أنواع الأنشطة التي يشارك فيها الرجال والنساء. ويستكشف هذا الاستكشاف الأسباب وراء هذه الفجوة بين الجنسين ويفحص الآثار المحتملة على الأفراد والمجتمع ككل.

سواء كان الأمر يتعلق بالرسم أو البستنة أو الرياضة أو الكتابة أو الرقص، فإن الهوايات لها القدرة على تغذية أرواحنا وإشعال شغفنا. ومع ذلك، أظهرت العديد من الدراسات وجود فجوة بين الجنسين في قدرة الرجال والنساء على ممارسة الهوايات وتفاوت في الهوايات التي يمارسها كل جنس.

كيف يمكن أن يؤثر الزواج على المرأة وهواياتها؟

وفقًا لعدة دراسات، تقوم النساء في المتوسط ​​بأعمال غير مدفوعة الأجر أكثر من الرجال بنسبة 60% . وعندما تتزوج النساء من الرجال، فإنهن يملن إلى فقدان الوقت الذي يمكنهن استخدامه لممارسة الهوايات حيث يقمن بمزيد من الأعمال غير المدفوعة الأجر.

إن النساء يبذلن أكثر من ضعف ساعات العمل عندما يتعلق الأمر بالطهي ورعاية الأطفال والتنظيف والأعمال المنزلية. وبالنسبة للعديد من النساء، فإن هذا العمل غير مدفوع الأجر يأتي غالبًا بالإضافة إلى وظيفة بدوام كامل؛ ويمكن أن يكون لهذا التقسيم بين الجنسين للعمل تأثير مباشر على قدرة النساء على الانخراط في الهوايات.

بالنسبة للعديد من النساء، قد يكون عبء العمل المنزلي غير مدفوع الأجر مرهقًا للغاية، مما يترك القليل من الوقت أو الطاقة للملاحقات الشخصية. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تملي التوقعات المجتمعية والمعايير الثقافية على النساء إعطاء الأولوية للمسؤوليات المنزلية على مصالحهن واحتياجاتهن الخاصة.

الهوايات النسائية وكيف ينظر إليها الرجال والمجتمع على نطاق أوسع

وبعيداً عن القيود الزمنية، فإن الصور النمطية الثقافية والضغوط المجتمعية قد تؤثر أيضاً على اختيارات النساء للهوايات. فمن الناحية التاريخية، كانت بعض الهوايات تُصنَّف على أنها “أنثوية” أو “ذكورية”، وكثيراً ما كانت النساء يُثبطن عزيمتهن عن ممارسة الأنشطة المرتبطة تقليدياً بالرجال.

وحتى اليوم، لا تزال هذه الصور النمطية قائمة، مما يؤدي إلى إصدار أحكام وانتقاد النساء اللاتي يمارسن هوايات “أنثوية”، مثل الفن والقراءة وثقافة المشاهير. وقد ذكر أحد مؤلفي مجلة “The Slate” : “تظل الهوايات مشروعة حتى تصبح المرأة مهتمة بها. وبعد ذلك، يُنظَر إليها باعتبارها “هواية نسائية”، وهو ما يزيل في النهاية الإغراء”. “ويُنظَر إلى الأنوثة باعتبارها مهينة اجتماعيًا”.

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن الهوايات يمكن أن تقدم فوائد عديدة للنساء، بما في ذلك تحسين الصحة العقلية، والحد من التوتر، والتواصل الاجتماعي. ومن خلال تحدي الأدوار الجنسانية التقليدية والدعوة إلى تقسيم أكثر عدالة للعمل داخل الأسر، يمكننا خلق مجتمع حيث تتمتع النساء بالوقت والموارد والدعم لملاحقة شغفهن واهتماماتهن، بغض النظر عن توقعات المجتمع.

الفوائد الجسدية والعقلية للهوايات

 فحصت دراسة نشرت في مجلة “Nature Medicine” بيانات من خمس دراسات كبيرة شملت أكثر من 93 ألف مشارك تتراوح أعمارهم بين 65 عامًا فأكثر في 16 دولة. وقام الباحثون بتحليل استجابات المشاركين لاستبيانات حول صحتهم ورفاهتهم ومشاركتهم في الهوايات على مدى فترة تتراوح بين أربع إلى ثماني سنوات.

كانت النتائج متسقة في جميع البلدان والفئات العمرية: أفاد الأفراد الذين مارسوا الهوايات بنتائج أفضل بشكل ملحوظ من أولئك الذين لم يمارسوها. على وجه التحديد، كان الهواة أكثر عرضة لما يلي:

  • استمتع بصحة أفضل بشكل عام: وهذا يشمل عددًا أقل من الأمراض الجسدية ونوعية حياة أعلى.
  • الإبلاغ عن مستويات أعلى من السعادة والرضا عن الحياة: تساهم الهوايات في خلق نظرة أكثر إيجابية وإحساس أكبر بالإنجاز.
  • – قلة أعراض الاكتئاب: ممارسة الهوايات يمكن أن تساعد في تخفيف مشاعر الحزن واليأس وانعدام القيمة.

وعزا الباحثون هذه النتائج الإيجابية إلى الفوائد المتنوعة المرتبطة بالهوايات، بما في ذلك:

  • الإبداع: غالبًا ما تنطوي الهوايات على التعبير الإبداعي، الذي يمكن أن يحفز العقل ويعزز مهارات حل المشكلات.
  • المشاركة الحسية: تتطلب العديد من الهوايات استخدام حواس متعددة، مثل البصر والصوت واللمس والشم، وهو ما قد يكون مفيدًا للصحة العامة.
  • التعبير عن الذات: توفر الهوايات فرصًا للأفراد للتعبير عن أنفسهم والتواصل مع شغفهم.
  • الاسترخاء: يمكن أن تكون ممارسة الهوايات بمثابة شكل من أشكال تخفيف التوتر والاسترخاء.
  • التحفيز الإدراكي: تتضمن العديد من الهوايات تعلم مهارات جديدة أو تحدي العقل، مما قد يساعد في الحفاظ على الوظيفة الإدراكية.
  • التواصل الاجتماعي: المشاركة في مجموعات أو نوادي الهوايات يمكن أن تعزز التفاعلات الاجتماعية وتقلل من الشعور بالوحدة والعزلة.

تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية الهوايات في تعزيز الصحة العقلية والجسدية، وتثبت أن الهوايات ليست مجرد هوايات، بل هي ضرورية للنمو الشخصي والرفاهية والتواصل الاجتماعي.

ومن خلال تحدي توقعات المجتمع وخلق بيئة أكثر إنصافًا، يمكننا تمكين المرأة من متابعة شغفها والاستفادة الكاملة من القوة التحويلية للهوايات.

دورة استثنائية من ملتقى "سحر الكلام"، من خلال استضافة أصوات شعرية سبق لها أن شاركت في الدورات الأولى من "سحر الكلام"، إلى جانب شعراء آخرين، وعدد من الطلبة الشعراء.
في هذه الدورة التي  ستتنافس فيها  10 أفلام طويلة، روائية ووثائقية، للحصول على جوائز المهرجان: الجائزة الكبرى لمدينة تطوان "تمودة" وجائزة لجنة التحكيم  محمد الركاب، وجائزة عزالدين مدور للعمل الأول وجائزتي أحسن ممثلة وأحسن ممثل.
"اضطرابات النوم في رمضان قد تؤدي إلى زيادة التوتر والقلق، مما يؤثر على الحالة النفسية للصائم. لذلك، من المهم اتباع نظام يومي متوازن يشمل فترات نوم كافية".