المقارنة تلوث المناخ الأسري

يقارن الشخص نفسه وأبناءه بغيره فيفتح أبواب قد لا يستطيع إغلاقها، منها أبواب إيجابية قد تدفع الأسرة للأمام، وأخرى سلبية قد تشكل تلوثاً وإفساداً للمناخ الأسري.

قدمت لنا الدكتورة أمال السبتي الأخصائية النفسية الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى اللجوء إلى المقارنات وهي ذات طبيعة نفسية واجتماعية، حيث أن المقارنة تعد وسيلة لتقييم التطور الخاص بالأشخاص وهو عامل هام على المستوى النفسي، إذ يلبي الإحساس بحب الذات وتنمية المهارات، وأضافت المتخصصة في المرافقة الأسرية قائلة : «المجتمع المغربي بشكل عام يشجع على المقارنة، لأنه يعطي قيمة للأشخاص الناجحين والمتفوقين، بالإضافة إلى تفشي إدمان مواقع التواصل الاجتماعي كنافذة مفتوحة على حياة الأفراد الشخصية،  تقوم على التلصص على الحياة الحميمية للأفراد، وهناك أيضا  دواعي سلبية  أساسها روح المنافسة والغيرة لدى البعض، وايضاً هناك سبب آخر وهو نقص  حب الذات الذي ينتج عنه نقص في تقييم الذات، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على الدعم الكافي لشخصهم في مرحلة الطفولة، فيظل هاجس البحث عن التقدير ملازماً لهم طوال حياتهم».  

«هناك أنواع مختلفة من المقارنة فمنها ما هو إيجابي يحفز على الطموح والإبداع، تتحول معه المنافسة إلى سلوك يومي و ألية للتطور في مساراتهم الحياتية. أما إذا تحولت إلى شعور دائم بالسخط وعدم الرضا، فقد تتطور إلى اضطراب في الصحة النفسية مما يؤثر على جوانب أخرى في صحة الإنسان كالتغذية، النوم والتواصل الاجتماعي. بل قد يصل إلى مستوى   مرضي كالقلق المزمن، وفي هذه الحالة لابد من اللجوء لمتخصص» تضيف الأخصائية في تعديل السلوك. 

تصبح المقارنة سلوك لصيق ببعض الأشخاص، خاصة تجاه أزواجهم أو أبنائهم مما قد يهدد المودة الأسرية تضيف الأخصائية أمال السبتي : «المقارنات ملوثة ومسممة للمناخ العائلي في جميع الحالات، فهي تشوه تقدير الذات خاصة فيما يتعلق بالأطفال، والأسر التي تقارن بعضها ببعض أو تقارن أبنائها بأبناء عائلات أخرى،  تربي أطفال يعانون من الشعور بالنقص، حيث يطلب منهم الوصول لمقاييس غير منطقية بالنسبة لقدراتهم، تؤثر على نموهم النفسي وتطورهم العقلي، مما يخلق لديهم إحساسا بالرفض أو عدم الاستحقاق خاصة في مجال الدراسة أو المسابقات الرياضية ويشكل ضغوط نفسية وعصبية تتجاوز قدراتهم على التحمل. وتعرضهم للإحباط، مما يعرضهم  إلى الإحساس بالفشل وعدم الرغبة في المحاولة».

تستخدم بعض الأسر أسلوب المقارنة بين الأخوة ظناً منهم أن هذه الطريقة تدفعهم للتطور ولكن العكس صحيح تماماً، وقالت آمال السبتي: «تأثير المقارنة بين الأخوات سلبي ويشكل ضرراً على الحب في علاقتهم، ويخلق العدوان والمنافسة الذي يحل محل الحب، وذلك للحصول على إشادة الوالدين، إضافة إلى أن المقارنة عموماً تميت الحاسة الإبداعية المتفردة لدى كل شخص، حيث يبحث كل إنسان عن طابعه المتفرد، ولكن المجتمع يريد أن يقولب الجميع في نفس القالب من أجل الحصول على الرضا المجتمعي المنشود فيختفي التفرد والإبداع، وتننشر أنصاف المواهب والمقلدين».

 أخيراً على الوالدين استبدال لفظ «مقارنة»، بألفاظ أخرى إيجابية، وأن يدفعوا أبنائهم دائما للبحث عن النموذج أو القدوة.

«إذا كان الرجال يخشون فقدان امتيازاتهم، فلا عليهم، إذ إنهم سيفقدون معها أعبائهم التقليدية في الوقت نفسه».
تتطابق شهاداتهن إلى درجة لافتة للأنظار، لولا اختلاف أسماء صاحبات القضايا، اللاتي يتحولن إلى أرقام في قائمة طويلة من الملفات بمجرد أن تطأ أقدامهن ساحات المحاكم، بحثاً عن حق كفله لهن القانون.
ينتظر المغرب تعديلات مرتقبة لمدونة الأسرة بناء على توجيهات جلالة الملك محمد السادس.